كن صريحا تري الوجود أكثر صراحة .. بقلم: حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
17 فبراير, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
لعلها ضربة معلم تلك التي قامت بها الحكومة وبكل أريحية واقتناع زادت مرتبات معلمي الحكومة في مرحلة التعليم العام لتعم الفرحة أفراد هذه القبيلة المظلومة احيانا والمضطهدة في كثير من الاحايين وسمعنا لاول مرة في المكاتب زغاريد الفرح صادرة من المعلمات اللائي أثلج صدرهن هذا الشلال من المال الذي تدفق عليهن حتي احتجن الي جوالات وكراتين لحمل هذه الثروة للبيت .
وبقدر الفرحة التي عمت الجميع معلمين وغيرهم لأن المعلم اخيرا تم انصافه وصار له مرتب يكفيه لآخر الشهر من غير معاناة أو ضيق ليتفرغ لمهمته التربوية من غير شاغل معيشي يجعله متعثرا في أدائه مقصرا في واجبه وينعكس هذا القصور ليصيب الوطن عامة. ولكن وكالعادة فغر السوق فاه وتلمظت شفتاه للثروة التي هبطت علي المعلمين فهجم عليهم كالاسد الضاري بمخالبه الفتاكة وهي زيادة الأسعار بصورة تصل إلي حد اللامعقول ورأينا وكأننا في كابوس طويل أن الليمونة الواحدة صارت تباع بخمسين جنيها وياضيعتك وهوان شأنك ياجنيهنا الحزين وأذكر وانا في ريفنا الجميل وكنت وقتها معلما صغيرا لم اذهب لبخت الرضا بعد كان مرتبي ٤٠ جنيها تعادل ١٢٠ دولار وبهذا المرتب المبروك أديت حجة الفريضة قبل أن أتزوج ب ١١ عام . واليوم بعد خدمة نصف قرن مع الطباشير والسبورة مرتبي ٣ الف جنيه ( ٣ مليون بالقديم ) وهو يكفي فقط لشراء رطل لبن في اليوم . وطبعا الان اعمل في المدارس الخاصة وهي تكسب المليارات لكنها شحيحة في جزل العطاء للمعلمين والي الان لم تواكب زيادة المرتبات التي حصل عليها زملائنا بالحكومة بل هي أصلا لا تفكر في ذلك وشعارها كان ماعاجبك اشرب من البحر والباب يفوت جمل .
طيب حسي دلوقت الاسعار طارت فوق عش المجانين ومرتبات اخوتنا في التعليم الحكومي صارت اوراق جميلة ملونة وسماحتها مثل سماحة جمل الطين واخاف أن يعود المدرس الحكومي يلف ويدور بين المنازل لإعطاء الدروس الخصوصية هذا السم الذي قتل التعليم والتربية معا وجعل المعلم متسولا من الدرجة الأولي ومن غير حياء وكرامة وشخصية وستعود المدارس الخاصة اللئيمة أكثر شراسة وايضا سيهرب إليها معلم الحكومة تاركا مدرسته لساعات لينال اجرا إضافيا عن طريق الحرام وطبعا المسؤولين لا حول لهم ولا قوة ولا مقدرة لوقف هذا الطوفان من الفوضي العارمة .
وكلو كوم ولسه ما عندنا وزير تربية في انتظار الحركات المسلحة أن تتفق علي مرشح لهذا المنصب الذي صار محاصصة غايتو ماعارفين الي متي ونحن نتعامل مع التربية وكأنها سوق شعبي كل شيء فيه يبعاع بالرخيص .
( حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ) .
حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم . الملازمين أم درمان .
ghamedalneil@gmail.com
//////////////////