حاول القذافي نقل جثمان عبدالناصر إلى ليبيا ليكون مزاراً .. بقلم: لواء ركن (م) بابكر ابراهيم نصار
4 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
45 زيارة
مرت خلال شهر فبراير الماضي الذكرى العاشرة للثورة الليبية التى أطاحت بنظام معمر القذافي الذي حكم ليبيا أثنين واربعين عاما ليكون الرئيس الاطول حكما من افريقيا, يليه رئيس دولة زيمبابوي السابق روبرت موجابي بسبعه وثلاثين عاما ويليه رئيس يوغندا الحالى موسفينى الذي حكم حتى الان اربعة وثلاثين عاما ثم حسنى مبارك وعمر البشير بثلاثين عاما لكل منهم, الرئيس القذافي هو الرئيس الثاني لدولة ليبيا وجاء للحكم في الفاتح من سبتمبر 1969م بانقلاب عسكري وكان عمره حينذاك ثمانية وعشرون عاما برتبة النقيب وكان قد أطاح بالملك ادريس السنوسي محرر ليبيا ورئيسها الاول وكانت ليبيا مستعمرة ايطالية حتى عام (1911م) ونالت استقلالها عام (1951م) وتم اكتشاف النفط فيها عام (1957م) بكميات هائلة. وفور استلام القذافي قيادة ليبيا أحدث فيها الكثير من التغيرات التى تتماشي مع نهجه الاشتراكي الذي اصبح السمة الرئيسية لحكم ليبيا واصبحت الامبريالية التى تقودها امريكا واسرائيل هي العدو الاول للقذافي الذي اتجه سريعا لمناصرة الرئيس المصرى في ذلك الوقت جمال عبد الناصر وشكل معه والرئيس السوداني انذاك جعفر نميري ثالوثا اشتراكيا تمخض عنه ميثاق طرابلس الذى يدعو للاشتراكية ولكن فرحة القذافي بهذا الحلف لم تكتمل وتوفي جمال عبد الناصر بعد عام واحد من ظهور القذافي . وبعد استلام الرئيس السادات قيادة مصر ومغازلته للامريكان كان ذلك سببا كافيا للقذافى أن يعادي السادات وحشد القذافي اعداداً كبيرة من القوات الليبية على الحدود مع مصر ولم يتواني السادات بضرب هذه القوات بطلعات جوية اجبرتها على الانسحاب بعد ان احدثت فيها خسائر كبيرة في المعدات والارواح… وهكذا انتهى شهر عسل القذافي مع السادات أما بالنسبة للرئيس نميرى سارت علاقات القذافي بالنميري بطريقة جيدة لدرجة قيام طائرات عسكرية ليبية اجبار طائرة ركاب بريطانية للهبوط في مطار طرابلس في ليبيا وانزال قادة الانقلاب العسكرى السوداني ( المقدم بابكر النور والرئد فاروق حمدالله) اللذان كانا على متنها في طريقهم الى الخرطوم لاستلام قيادة السودان بعد الانقلاب الشهير ضد نميري الذي قاده هاشم العطا في يوليو1971م وتم انزالهم من الطائرة وتسليمهم للخرطوم ليتم اعدامهم… وعندما اثبتت التحقيقات السودانية ان موسكو كانت على علم بهذا الانقلاب الذي نفذته عناصر من الضباط الذين ينتمون للحزب الشيوعي تحول النميرى مائة وثمانون درجة وتوجه للمعسكر الغربي بقيادة امريكا تاركا روسيا ومعسكرها الشرقي وكان ذلك التحول سببا كافيا للقذافي لمعادات النميري وبدأ كل منهما يتربص بالاخر وشهد الاقليم الشمالى لدولة تشاد الذي يضم اقليم اوزو شهد توترات وحاول القذافي غزو تشاد واحتلال هذا الاقليم لكن النميري كان له بالمرصاد وقدم دعما عسكريا ولوجستيا كبيرا لرئيس تشاد حسين هبري وطلب معاونة الولايات المتحدة له والتى استجابت لطلبه وارسلت طائرات التجسس المعروفة ( ايواكس) الى اقليم دارفور بالقرب من الحدود مع تشاد لرصد تقدم وتحركات القوات الليبية وهكذا فشل مخطط القذافي لاجتياح تشاد. وسرعان ما فكر القذافي الانتقام من النميري وقام باحتضان المعارضة السودانية في ذلك الوقت في طرابلس بقيادة ساسة متمكنون نذكر منهم الصادق المهدي والشريف حسين الهندي ومحمد صالح عمر وعن طريق هولاء تم غزو العاصمة الخرطوم وامدرمان في عملية عسكرية قادها العميد محمد نور سعد وكان ذلك في شهر يوليو1976م ولكن لاسباب متفاوته فشلت العملية وتم اعتقال بعض قادتها واعدامهم.. وكان رد النميري ان استضاف في السودان بعض قادة المعارضة الليبية بقيادة المقيرف الذي كان يبث يوميا برنامجا اذاعيا للشعب الليبي يحثهم فيه بمعارضة القذافي واسقاط حكمه.. وحاول القذافي اسكات هذه الاذاعة ظنا منه انها تبث برامجها من الاذاعة السودانية من امدرمان وفي عام 1983م ارسل القذافي طائرة حربية قاذفة من طراز تبلوف قامت بقذف غير دقيق لمباني اذاعة مدرمان ولكنها لم تصبها اصابة مباشرة ولم يتوقف البث المعارض للقذافي لانه كان يبث من اذاعة متحركة في اطراف الخرطوم وليس لها مكان ثابت بعد ذلك اتجه القذافي نحو العقيد جون قرنق وبدأ يدعمه عسكريا ولوجستيا بدون تحفظ عن طريق اثيوبيا لاسقاط نظام النميري وكان عبد السلام جلود الرجل الثاني في ليبيا يشرف بنفسه على هذه الشحنات وكان كثير الزياة لاثيوبيا التى وجدت ضالتها في هذا الدعم العسكري الليبي لحركة قرنق وكانت الحكومة الاثيوبية تأخذ معظم هذا الدعم العسكرى من اسلحة وذخائر لتسليح جيشها الذي يخوض عمليات عسكرية شرسة ضد المعارضة من الارتريين والتقراي وبعد انتفاضة ابريل 1985م في السودان التى اطاحت بالرئيس نميري واصل القذافي تقلباته وترك دعم حركة جون قرنق وانحاز لحكومة المشير سوار الذهب لمحاربة قرنق واصبحت طائرات الميج الليبية تقوم بقذف معسكرات وحشود قوات قرنق في جنوب السودان واستطاعت اسقاط طائرة منها في منطقة اعالى النيل , وهكذا انشغل القذافي بالسودان لمدة تقارب العشرون عاما. اما على الصعيد العالمي الاخر انشغل القذافي ايضا لتحقيق نهجه الثورى على مدار العالم وفي سبيل تحقيق ذلك جر على نفسه وعلى دولته ليبيا الكثير من المشاكل منها على سبيل المثال تورطه في اسقاط طائرة الركاب البوينج في لوكربي باسكتلنده في 21/12/1988م وقتل جميع ركابها وتورطه في اسقاط طائرة الركاب الفرنسية في سماء دولة النيجر وقتل ركابها ايضا هذا بخلاف دعمه المتواصل لعمليات ارهابية اخرى على مستوى العالم نذكر منها دعم ثوار ايرلنده في بريطانيا وثوار الباسك في اسبانيا واختفاء ثم مقتل الشيعى موسى الصدر الذي جاء زائرا الى ليبيا ولكنه قتل وايضا قتله لشرطية بريطانية في لندن بواسطة عناصر من السفارة الليبية في لندن , وعارض المبادرة العربية التى قدمها ولى العهد السعودي في ذلك الوقت الامير عبد الله لمؤتمر القمة العربي في بيروت واساء للامير عبد الله الذي رد عليه بكلمات قاسية , كما كان على خلاف دائم مع صدام حسين وكان يصف اتفاقية كامب ديفيد التى وقعها السادات مع اسرائيل باسطبل داوؤد , وكان يحتضن الارهابي العالمي كارلوس لتنفيذ عمليات الارهاب في العالم ولم يكتفي القذافي بهذه الاعمال الاجرامية وبدأ يفكر في امتلاك سلاح نووي وكانت هذه نقطة البداية لازاحته وقتله … البداية كانت ضرب معسكر باب العزيزية في العاصمة طرابلس بغارة جوية امريكية قتل فيها اصغر ابنائه سيف العرب وبدلا ان توحد هذه الغارة الجوية الشعب الليبي للوقوف معه حدث العكس وكانت البداية للتظاهرات المعادية له حتى مقتله ي 20/10/2011م في مدينة سرت وقتل معه ابنه المعتصم وتم اسر ابنه سيف الاسلام ويقال تم دفنه في منطقة خلوية وموقع قبره غير معروف… وهذا يذكرنا باتصال القذافي بالحكومة المصرية بعد وفاة الرئيس عبد الناصر طلب منها الموافقة على ترحيل جثمان عبد الناصر الى ليبيا ليكون مزارا مقابل خمسمائة مليون دولار ويقال ان الداعية الاسلامي المصري عبد الحميد كشك رد عليه قائلا اجعل قبرك مزارا ولكنني اشك أن يكون لك قبر لأن التراب سوف يلفظك , وحاليا ما بقي من اسرة القذافي يعيش في سلطنة عمان التى اعطتهم حق اللجؤ والاقامة وتضم الاسرة الزوجة صفية فركاش وابنته المحامية عائشة ونجله محمد من الزوجة الاولى , اما ابنه هانيبال تم استدراجه الى لبنان حيث تم اعتقاله وسجنه هناك بالرغم أنه متزوج لبنانية , اما ابنه الساعدى يقال انه في النيجر اما سيف الاسلام مكانه غير معروف وغالبا داخل ليبيا اما ابنه المعتصم تم قتله في الغاره الجوية مع والده, وهكذا انطوت صفحة القذافي ومسيرته التى انطلقت في 1/9/1969م وفي اكتوبر 1969م قام بطرد القوات البريطانية من قاعدتها الممنوحة لها في ليبيا كما تم طرد القوات الامريكية في 16/6/1970م بعد ذلك تم تاميم البنوك الاجنبية وتاميم صناعة النفط واوقف امداد الولايات المتحدة بالنفط , وفي المجال السياسي اعلن النظرية الثالثة ونشرها في الكتاب الاخضر وتم الغاء العلم القديم واستبداله بعلم اخر يتوسطه نسر ثم علم اخر كله باللون الاخضر وفي مارس 1977م تم اعلان قيام الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية وتم اعلان نظام المؤتمرات واللجان الشعبية الاعلى سلطة لاصدار القرارات في الدولة وهكذا هيمن القذافي على جميع القرارات وانفرد بحكم الدولة … وبعد نهايته وازاحته من المشهد الليبي دخلت ليبيا في حالة من الفوضى واصبحت قبله لاطماع بعض الدول وكان طبيعى جدا وجود حكومتين داخل الدولة الواحدة ولكن وبحمد الله توصلت اخيرا الاطراف الليبية الى اتفاق في سويسرا برعاية دولية لادارة الدولة لفترة انتقالية حتى يناير القادم (2022) وفاز محمد يونس المنفي بمنصب رئيس المجلس الرئاسي وفاز عبد الحميد ربيه بمنصب رئيس الوزراء وتم تشكيل حكومة كفاءات تلتزم بخارطة الطريق واجراء الانتخابات في موعدها … نتمني لها التوفيق وللشعب الليبي العريق الاستقرار والرفاهية .
الملحق العسكرى الاسبق اثيوبيا
nassarmohamed2011@gmail.com