الطريق الثالث افكار ومقترحات  .. بقلم: م/ شريف محمد شريف علي 

المساواة السياسية فكرة متجذرة في الديمقراطية. الشاهد ان الحسب والنسب والثروة تجعل من  بعض المواطنين “أكثر مساواة” من غيرهم.
هذا التفاوت الاجتماعي والاقتصادي  يخلق ريبة وشك و شروخا وعداء وهدم الثقة بين الطبقة الكسبية الطامحة للسلطة وبين  طبقة الاعيان والطائفية مما اسهم  بالاطاحة بالحكومات و بالنظام الديمقراطي.
في الديمقراطية الغربية التفاوت في الثروة يخلق تهديد للديمقراطية لان تفاوت الثروة ينعكس علي قرارات الحكومة مما يعيق  السياسات المهيئة لبيئة  التغيير  الاجتماعي الذي يسعي  لخلق مجتمع  يتمتع افراده بالعدالة والحرية والمساواة .
في الديمقراطية يتخوف الديمقراطيون باستمرار من اصحاب الثروة لانهم تهديد للتغيير الاجتماعي الذي يسعي باستمرار للتوزيع العادل للسلطة والثروة.
يراهن نانيرل كيوهان  Nannerl Keohane  علي القيادة الملهمة والواقعية للرؤساء  وللجان البرلمانية والولاة ورؤساء المحليات والبلديات  وقيادات التعليم  في التغلب علي  مخاطر نظام حكم تتجاوز فيه قوة المال   ارادة الشعب لتمنع التغيير الاجتماعي في الديمقراطية الغربية.
هنا يتضح ان هنالك ادوار قيادية يلعبها برلمانيين و وموظفي الخدمة العامة في مستويات مختلفة
في حالة السودان من يقف امام التغيير الاجتماعي نحو مجتمع اكثر عدالة ومساواة وحرية  في مجتمعنا السوداني؟
حركات الكفاح المسلح جميعها تنطلق من قاعدة التفاوت الاجتماعي والاقتصادي والظلم الذي يجعل بعض القطاعات وربما الاثنيات اقل حظا في الثروات وسلطة البلاد.
العدالة تقتضي التوزيع العادل للسلطة والثروة. الخدمة العامة والبرلمان القومي يجب ان يعكس التنوع السوداني وهذا ممكن  وكذلك اعادة توزيع الثروات بالعدل. هذه الغايات يجب ان تكون جزء من دستور السودان المستقبلي. في تقديري ان النظام الفيدرالي ذو المستويات الثلاث والدستور المستقبلي الذي يوافق عليه السودانيون هما بداية الطريق لتعزيز الوحدة والسلام وتحقيق الحرية والعدالة.
من المفارقات ان الطبقة الكسبية عندما تعجز عن التغيير عبر صندوق الاقتراع تتعدي وتصادر الحقوق السياسية للمواطنين  وتجعل نفسها وصية عليهم وتتحول الي جماعات صغيرة تبحث عن تحقيق مصالح ذاتية اما طبقة الاعيان والطوائف التي ورثت الحسب والنسب فهي من  يدافع  عن  ضرورة احترام الحقوق السياسية كاملة.
بصورة اخري الطبقات الكسبية  بسبب عدم صبرها علي صندوق الاقتراع  تهدم الديمقراطية وتهزم التغيير الاجتماعي لانها اولا تنقسم علي نفسها فينحاز قسم (الانتهازيون) منهم الي مصالحهم الذاتية واحتكار السلطة ويعزل الاخرين ( المبدئيون).
الطريق الثالث يقوم علي الاتي:
 (١) اعتراف متبادل من جميع الاطراف باهمية ودور الطرف الاخر  وحقه في الاختلاف وحقه في السعي نحو تحقيق مصالحه وان عملية الاقصاء التي تم تجريبها في الماضي قد عمقت التفاوت الاجتماعي والاقتصادي. وحقيقة ان السودان يحتاج الي تضافر وتعاون كل العقول و تكامل الافكار والرؤي وان الفرقة والصراع والعداوة والبغضاء والشحناء ستمكن الاعداء والانتهازيين من وضع يدهم علي ثروات البلاد وافقار العباد .
(٢) ان التغيير عبر صندوق الاقتراع وان كان صعبا وطويلا احيانا الا انه اقرب الطرق الي تحقيق الغايات  من حرية وسلام وعدالة يعيشها المواطنين. ويترتب علي هذا القاء كل انواع السلاح والانخراط في الوسائل المدنية.
(٣) ان الاعتراف بادوار الاخرين يقتضي تقديم بعض التنازلات والقبول بالمساومات  واعلاء قيم الالتزام بالنظام الديمقراطي والحقوق السياسية.
(٤) اعلاء قيم الشراكة وممارستها وتقييمها عبر مواثيق واليات ادارة الخلافات والنزاعات .
(٥) نظام التشريع ذو المجلسين  ( مقتبس من النظام الامريكي) في وجود دولة فيدرالية بثلاث مستويات لادارة الدولة يمكن ان يكون مفتاحيا لاستدامة الشراكة بحيث يوازن بين مجلس يشغله النواب بالانتخاب المباشر بحسب الدوائر الجغرافية يتوقع ان يغلب فيه طبقة الاعيان  والطوائف ومجلس يتم فيه تمثيل الاحزاب ذات التاثير والوزن وحركات الكفاح المسلح بعدد متساوي من النواب بالاضافة لحصة يتفق عليها للمؤسسة العسكرية ومنظمات المجتمع المدني والروابط والتجمعات المهنية خاصة الطبية والهندسية والقانونية والاعلامية واساتذة الجامعات وهكذا يمكن ان نضمن في هذا المجلس تمثيل جيد للطبقة الكسبية.
يمكن الاتفاق علي مهام وصلاحيات كل مجلس بحيث نضمن الحرية والعدالة والمساواة والتوزيع العادل للسلطة والثروة ووضع اعتبار للواقعية والفعالية وجودة التشريعات.
نظام التشريع عبر المجلسين
سيتيح ضمانة التوزيع العادل للسلطة والثروة لانه سيخلق توازنا وعدالة في التمثيل لكل الاطراف.
هذا النظام  التشريعي من مجلسين في تقديري يمثل مساومة تاريخية حان وقتها يمكن ان تحسم  مسالة التمثيل العادل بكيفية تتعدي الجغرافيا وتمسك بجذور الصراع الذي دام قرابة القرن ومازال موجودا يهدد مستقبلنا.
(٦) للنظام الرئاسي حسنات كثيرة تناسب واقعنا وتجاربنا السابقة ( راجع مقال سابق مخصص لمناقشة النظام الرئاسي وجدواه لحسب المعطيات السودانية) كذلك يتيح مكانا لنائب رئيس منتخب مما يمكن من تعزيز الوحدة و الشراكة. فمثلا يمكن ان يكون الرئيس المنتخب من حزب محدد ولكن نائبه يمثل حزب اخر او منظمة مجتمع مدني او شخصية ذات خلفية عسكرية ( مع ضرورة تنازلها عندئذ عن منصبها في المؤسسة العسكرية) او شخصية قيادية تنتمي للقطاعات الاكثر  تهميشا مما يتيح الفرصة لقيادات لاتستطيع الحصول علي الاغلبية ان تمارس دورا فاعلا في المستوي الفيدرالي في تحقيق التنمية والاشراف علي السياسات المختلفة وتعزيز الوحدة.
م/ شريف محمد شريف علي
مركز السودان للقيادة والديمقراطية والسياسات العامة
رؤية سودان ٢٠٥٠
٢٣/٧/٢٠٢١
sshereef2014@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً