طباعة النقد مضارها والمعالجة .. بقلم: دكتور طاهر سيد ابراهيم

قد يتواتر في اذهان الكثير من الناس سؤال لطالما الدولة تمتلك ماكينات طباعة للعملة لماذا لا تقوم الدولة بطباعة كميات ضخمة من العملة منها تسدد الديون الداخلية والخارجية وتوزع كمية من الاموال للناس ويصبح الجميع في الدولة أغنياء – الاجابة هنالك معايير عالمية لطباعة العملة بمقياس السلع والخدمات قد تختلف في الدول المتقدمة عنها في الدول النامية بحكم طبيعة التركيبة الاقتصادية للسكان الا ان المعيار لطباعة النقدية مرتبطة بمستويات الإنتاجية للبلد وفي حالات استثنائية قد تلجا الدول لطباعة العملة بوتيرة عالية كما حدث مع أزمة الكرونا عندما توقفت الأنشطة الاقتصادية وانخفضت معدلات الضرائب اضطرت غالب البنوك المركزية ضخ السيولية لتسيير المتطلبات وفِي الظروف العادة في كل بداية عام جديد وبعد الفراغ من نتائج الدورة المنتهية واجازة الميزانية الجديدة يتم طباعة العملة طبقا للنمو المحقق للناتج القومي وبنفس نسبة الزيادة يتم ضخ النقد الي السوق ومع ضرورة القراءة المتأنية لمستويات التضخم وللعلم فان زيادة التضخم وارتفاع الأسعار في السودان ومنذ عهد الحكومات السابقة منذ الاستقلال وأكثرها شيوعا في زمن الإنقاذ نتيجة طباعة العملة دون اعتبار لمعدلات النمو وعدم وجود ما يقابلها من الذهب او العملات الصعبة لذلك فقد تضخمت السيولة وخاصة المتداول خارج النظام المصرفي فاقدة قيمتها وأفقدت كل ثروات ومدخرات الناس الذين يحتفظون بحسابات مصرفية بالاضافة الي ذلك فقدت النظام المصرفي الطرق البديلة للاستدانة من الموسسات والشركات اعتمادا على إصدار سندات الخزينة فلجأت الي الاستدانة من البنك المركزي بصك العملة على المكشوف او ما يسمى التمويل بالعجز وَيَا ليتها تم توجيهها للأنشطة الإنتاجية وفائدة المواطن بل كانت للصرف على الامن والحاشية لاطالة امد الحكومات .

والآن وبعد تطبيق توصيات ورؤيتنا صندوق النقد الدولي وتوصيات ومقررات نادي باريس فقد اصبحت العملة في ادنى مستوياتها تاريخيا منذ استقلال السودان وهنالك مؤشرات على حالة الاستقرار النسبي للعملة فيي سعر البنك والسوق الموازي الا ان المحافظة والقفزات للعملة السودانية يفترض ان لا تبنى على تحويلات مدخرات المغتربين لان تحويلات المغربين تعتبر دين على الدولة تقيد لدى البنك المركزي لصالح مراكز البنوك التجارية الدافعة لقيم التحويلات بالعملة الوطنية او العملات الصعبة من ارصدة مطلوبات البنوك الا انه في ظل التدهور وعدم الاستقرار وانكماش النشاط الاقتصادي جراء ارتفاع أسعار السلع والخدمات فقد يضطر عملاء البنوك العزوف عن الإيداعات في الحسابات البنكية مما قد بجعل البنك المركزي يقوم بتغطية المراكز المكشوفة لدى البنوك التجارية وفِي حال استمرار ضعف نسبة الضرايب في ايرادات الدولة وعدم وجود صادرات كبيرة من شركات تمتلكها الدولة نفسها ودفع التزامات اتفاقية السلام المستحقة والزيادة المضطردة في الإنفاق الحكومي جراء التعيينات العديدة والصرف البذخ على تنصيب حكام الأقاليم والأسلوب الهش في التعامل مع المال العام وغياب اجهزة الرقابة والمحاسبة ومواجهة متطلبات الجبهة الشرقية وانفلات الامن المتكرر والزيادة المتوقعة للصرف على القطاع الأمني وخاصة بعد استكمال عملية الدمج فقد تعجز الدولة في مواجهة المدفوعات وتضطر الي طباعة العملة وهذا قد يسبب مزيد من التدهور للعملة ومزيد من التضخم في قادم الايام

والمخرج رغم ان امد المعاناة ستطول على المواطن هو اعادة تأهيل الشركات المملوكة للدولة ومشروع الجزيرة والرهد واعادة النظر في اتفاقيات صادر الصمغ والسمسم وكل الحبوب النقدية والتركيز على التعدين المقنن بمشاركة شركات كبيرة بتقنيات عالية يمكن التنقيب عن كميات ضخمة حتى تحصل الدولة على نقد اجنبي حر في خزينتها حتى تستقر العملة وتستطيع الدولة بيع النقد الأجنبي من مواردها الخاصة للتجار والموردين والمصدرين بدلا من الاعتماد على هامش الصادر وعندها ستتعاظم دخل الدولة من العملات الصعبة وتحدث الاستقرار وتنخفض صوت مكنات الطباعة خارج المعايير والمهم والاهم الاستقرار السياسي وحكومة قوية لديها برنامج اقتصادي واضح واهداف محددة .

دكتور طاهر سيد ابراهيم
عضو الأكاديمية العربية الكندية
Tahir-67@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً