يعزو الكثيرين الظلم الذي يشعر به ملاك العقارات المؤجرين وتضررهم من هذا القانون للتضخم وما أدى إليه من آثار كتدني قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية والزيادة الكبيرة في أسعار كل السلع والخدمات وعدم استقرارها…
إن التضخم ليس مرضاً في حد ذاته وإنما هو عَرَض لمرض… وهو أحد آثار السياسات الإقتصادية الفاشلة التي انتهجتها الإنقاذ خلال الثلاثين سنة الماضية… ولقد حاولت الدولة تخفيف تلك الاثار بآليات شتى مثل مشروع ثمرات للدعم النقدي المباشر للأُسر وما زال هذا المشروع متعثراً… ومثل زيادة رواتب العاملين في القطاع العام لخمسة أضعاف…
إن المتضررين من الآثار السالبة للتضخم هم ذوي الدخل المحدود… وهم كانوا في السابق فئة واحدة هي فئة الموظفين… أما اليوم فقد دخلت ضمن هذه الفئة… فئة المؤجرين بسبب الآثار السالبة لقانون إيجار المباني لسنة 1991م والذي يمنع زيادة الأجرة إلا بضوابط معينة ولم يعتد بمدة العقد المتفق عليها بين الطرفين في إنتهاك صارخ لإرادة المتعاقدين وقام بتحويل الإيجارة بعد انتهاء مدة العقد المتفق عليها من إيجارة تعاقدية إلى إيجارة حكمية… وبذلك حدد هذا القانون دخل المؤجرين… ولو انصفت الدولة لسمحت للمؤجرين بمضاعفة الأجرة لخمسة أضعاف أسوة بمضاعفة مرتبات العاملين بالقطاع العام تخفيفاً لآثار التضخم على فئة المؤجرين.
وفي المقابل يستطيع التجار و الحرفيين وأصحاب المركبات التي تعمل في النقل والمواصلات وعمال اليومية يستطيعون توفيق أوضاعهم بزيادة أسعار السلع والخدمات التي يعرصونها لمقابلة آثار التضخم.
وبذلك وقع الظلم والغبن البائنين على ملاك العقارات المؤجرين…والذين جلُهُم من المعاشيين… في الوقت الذي لا يزيد فيه معاش بروفيسور أستاذ جامعي عن أربعة ألف جنيه لا تكفي ثمناً لكيلو لحمة عجالي… في بلد يعتبر من أغنى الدول العربية والأفريقية بثروته الحيوانية والتي تقدر فيه أعداد حيوانات الغذاء أبقار – أغنام – ماعز – ابل بحوالى 103 مليون راس (30 مليون راس أبقار، 37 مليون رأس أغنام، 33 مليون رأس ماعز، 3 مليون رأس من الإبل)، أضافة ل 4 مليون رأس من الفصيلة الخيلية، 45 مليون من الدواجن وثروة سمكية تقدر بحوالى 100 مليون طن…
و… *لو كان التضخم رجلاً لقتلته *
فتح الرحمن عبد المجيد الامين
19 أغسطس 2021
fathelrahmanabdelmageed720@gmail.com
///////////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم