musabawed@hotmail.com
يقصد باستقلال القاضي وحياده عدم خضوعه لأي تأثيرات أو تدخلات غير لائقة في أعماله من أي جهة كانت، وأن يؤدي دوره بنزاهة وأمانة ومهنية وتطبيق القانون على الوقائع التي أمامه دون تحيز. وحياد القاضي هو قدرته الشخصية الذاتية في نظر النزاع أو القضية دون تحيز شخصي ضد أي طرف من أطراف الدعوى، لذلك نجد أغلب قوانين وأنظمة الاجراءات الجنائية نصت على الحالات التي يفترض أن يتنحى فيها القاضي عن نظر الدعوى، والحالات التي يجوز فيها رد فيها القاضي عن الدعوى. علماً بأن التنحي هو أمر شخصي يرجع للقاضي نفسه إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى وخشى الا يحكم بحيادية، أما رد القاضي يكون بناء على طلب من الخصوم عند شعورهم بأمور تقدح في استقلال القاضي وحياده.
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م نصَّ على الحالات التي يجب أن يتنحى فيها القاضي عن نظر الدعوى الجنائية، من هذه الحالات: ألا يكون القاضي سبق له أن قام بالتحري في الدعوى من قبل أي عندما كان عضواً في النيابة العامة، والعلة في منع القاضي الذي قام بعمل من أعمال التحري في الدعوى من نظرها عند توليه مهمة القضاء، هي أنه سيكون أكثر إدراكاً للقضية التي حقق فيها وأكثر دراية واطلاعا على تفاصيلها وهنا ينعدم ما يجب أن يتوفر فيه عند المحاكمة من خلو الذهن من كل فكرة مسبقة وتجرده عن كل رأي ثابت. والاَّ يكون القاضي طرفا في الدعوى أو له مصلحة خاصة في الدعوى، ويكون القاضي طرفاً في الدعوى إذا كانت الجريمة واقعة عليه في شخصه، بمعنى أن يكون القاضي هو الشاكي أو المبلغ في الدعوى الجنائية، حيث قضت المحكمة العليا على أنه: ” إذا تولى القاضي محاكمة قضية هو في واقع الأمر طرفاً فيها أو له مصلحة شخصية في إدانة المتهم، فان هذا يشكل خطأ جسيماً يخالف كل القواعد الأصولية وأُسس العدالة والتقاليد المعمول بها ويتخطى فوق ذلك صريح نص القانون وهذا يجعل جميع الإجراءات التي اتخذت باطلة ومنعدمة لعدم الاختصاص ويجعل الحكم الصادر لا محل له وغير نافذ “. كما انه تكون للقاضي مصلحة خاصة في القضية، في حال سبق للقاضي الترافع عن أحد الاطراف في القضية، أو مثل امام المحكمة في هذه الدعوى باعتباره شاهد خبرة أو أن أحد أطراف الدعوى تربطه قرابة بالقاضي وغيرها.
لم ينص قانون الإجراءات الجنائية على الحالات التي يُرد فيها القاضي أو يمنع من نظر الدعوى الجنائية بناء على طلب أحد الاطراف، لكن وفقاً لقانون السلطة القضائية يجوز تقديم شكوى ضد القاضي لرئيس القضاء وطلب رد القاضي عن نظر الدعوى الجنائية وفق اجراءات محددة بالقانون وفق المبادئ الأساسية الواردة بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمدة في مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين سنة 1985م. لذلك نجد اغلب التشريعات والانظمة المقارنة نصت في قوانينها الاجرائية على حالات التنحي وحالات الرد، ومن ضمنها حالة وجود عداوة أو خصومة بين القاضي وأحد أطراف الدعوى الجنائية سواء كانت خصومة عادية ام خصومة سياسية وغيرها.
القضاة الذين أحيلوا إلى الصالح العام في بدايات عهد الحكومة السابقة، تمت اعادتهم الى الخدمة القضائية بعد الثورة. البعض منهم اوكلت اليه مهمة محاكمة رموز وقادة النظام السابق، ولا شك أن إحالة القضاة الى الصالح العام او عزلهم من الخدمة القضائية لأسباب سياسية او لأغراض التمكين، تخلق في نفوس بعض القضاة العداوة والخصومة السياسية مع رموز وقادة النظام السابق. لذلك فإن اتاحة الفرصة للقضاة الذين اعيدوا الى الخدمة القضائية وتمكينهم من محاكمة خصومهم السياسيين لا يخدم العدالة في شيء. البلاد تمر بمرحلة “عدالة انتقالية” يجب أن تكون اجراءاتها تتسم بالموضوعية والاستقلال وأن تبتعد الجميع عن الغل والحقد والتشفي من أجل غد مشرق عنوانه سيادة حكم القانون ودولة المؤسسات التي يكون فيها الجميع سواسية امام القانون.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم