بعد أن أنهكه الطريق ونال منه التعب.. وبدا ضعيفاً خائر القوى مستسلماً لمصيره وهو ينظر للنسور التي تحلق فوقه “كشموس أفلتت من مداراتها”.. هذة هي النهاية!! لم أتوقع بأن تكون نهايتي بهذة الطريقة – يالِ سخرية الأقدار- ومر شريط الحياة سريعاً (ذلك ماكنت منه تحيد).. ومع صوت سكسكة الريح –سكسة شنو؟!- إقترب أحد النسور مباغتاَ و… زنَّ لي في أضاني!!! دقيقة! سكسكة شنو ونسور شنو البتزن دي؟! إستيقظتُ أحك رجليني من قرصات البعوض وصوت المروحة القارصة بلالي.. دي شنو الليلة الكلها قريص دي!
إذا تأملنا فلسفة مفهوم السلسلة الغذائية – دة وكت فلسفة!! – حيث إنه إنتقال الطاقة الغذائية من كائن حي لآخر عبر سلسلة من الأحداث (القش-الخروف-الإنسان) – دي طبعن سلسلة ناس مروقين- ممكن تكون مختصرة شوية (قش- إنسان) ففى كل الأحوال يكون الإنسان هو في قمة الهرم.. لكين مع الحاصل ده مفروض أب قدوم ده يكون في قمة السلسلة الغذائية – سجلوا عندكم يا ناس مقررات الأحياء –
تتباهي أمريكا بقواتها الخاصة التى تستطيع إقتحام أى مكان, رافعة شعار “فوق كل أرض وتحت كل سماء” بالتأكيد لم يسمعوا عن البعوضة التى قتلت نمرود.. ولم يعلموا بإمكانياتها الإقتحامية; حيث يستطيع ذلك المخلوق الصغير أن يرصد حركتك بواسطة الأشعة تحت الحمراء (ولا فرقة الإقتحام الخاصة زاتو) إضافة لبعض المميزات القتالية التى لم تصل إليها التقانة العسكرية الأمريكية مثل تتبع بعض الإشارات الكيميائية كثاني أكسيد الكربون وحمض اللاكتيك في العرق; حيث تستطيع رصدها لمسافات تصل ل30 متر!!
في لغة الحب.. وكما يحلو للبعض تسميتها “كيمياء الحب”.. فإن بعض الأشخاص يحبهم الباعوض من أول قضمة!! 20% من الناس يجذبون ماصات البروتينات أكثر من غيرهم.. لمن يرقدوا في الحوش يكونوا زي صينة الشية لأخونا أب قدوم.. في حين نجد البعض الآخر ذوات الدم البارد الثقييييل مستغربين في الحكحيك والململة.. _مالك يا زول؟!_ لكين مامنهم.. بعض الأبحاث تقول أن الباعوض يفضل نكهة فصيلة الدم O أكثر من غيرها, كما ينجذب البعوض لرائحة الاقدام النتنة وألوان الملابس الداكنة.. فكذلك البعوض له في الحب مذاهب!!
حسب الدراسات فإن الحركة تزيد من عض البعوض بنسبة 50% _ أعمل روحك ميت _ و في حالة إكتمال القمر فإن نشاط البعوض يزيد بمقدار 500% “يـكتمل القمر بدراً ليكون اللقاء.. فـتلتقــى أروحنا حيـث ألا فـــراق” حتى أن الملاية لن تعصمك من ذلك الحب الجارف لتعانقك الأحبة في ليلة سمر حافلة بالتقلبات العاطفية السريرية, ومن الحب ماقتل.. ويطل مشهد جثث الضحايا المتناثرة وبقع الدماء شاهداً على على قصة قيس وليلي..
قد يحاول البعض جاهداَ أن يرش بعض المبيدات, أو ينجلخ ببعض الكريمات الطارده للبعوض التي تعتبر كالكاتشب وصوص وفاتح شهية _ إن شاء الله يا يابا يسد نيتك _
لحسن الحظ فقط أنثى الأنوفليس هى التى تستطيع إمتصاص الدم بينما يمتص الذكور رحيق الأزهار _ ياعيني على السلام والبراءة, دائماً الذكور مظلومين _ وتحتاج أنثى الأنوفليس هذة الدماء لإنتاج البيض والتكاثر.. وبحسب الفلسفة البيولوجية يعتبر الإنسان عائل وسيط مهم لحياة الملاريا والحفاظ عليها من الإنقراض وضمان تنوعها الحيوي.. يعني بإختصار نحن عبارة عن أجنحة ولادة للملاريا!!!
ibrahimmsaid@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم