المحاولة: قراءة إعلامية .. بقلم: د. إبراهيم الصديق على

(1)
لاحظت في متابعتي للتغطية الإعلامية للمحاولة الإنقلابية في ٢١ سبتمبر ٢٠٢١م، بعض المؤشرات المبدئية:
اولاً : تركيز وسائل الإعلام المحلية للمكون المدني، مع ان تفاصيل الإنقلابات تتطلب إختصاص عسكري، بل بثت أحاديث البرهان وحميدتي في ترتيب متأخر في النشرات وفي عناوين الصحف وغابت في أكثر الآحايين..
ثانياً: لم تتحدث بيانات مجلس الوزراء عن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أو إشارة ليقظتها، واكثر من ذلك فإن الجملة الأساسية (المحاولة الفاشلة التي احبطتها مختلف القوى الحية من شعبنا وعلى رأسهم قوي الحرية والتغيير و(الوطنيين) من الأجهزة النظامية..
ثالثا: جاء خطاب المكون العسكري ومن اول وهلة مصوباً على (البيئة) التي هيأت للمحاولة ولم تورد تفاصيل عنها، سوي في بيان المستشار الإعلامي للقائد العام..
وتركز الحديث على فشل الحكومة والحاضنة السياسية..
رابعاً: ركز خطاب المكون العسكري على دغدغة مشاعر الداخل، وهم المواطن وتطلعاته، بينما أحتمي المكون التنفيذي بالمجتمع الدولي وتحديات الإنتقال والتحول الديمقراطي..
خامساً: ورغماً عن لغة التصعيد، فإن كل طرف ألقى بشروطه للوصول لنقطة وسطى وإستمرار الشراكة وفق أوزان جديدة..
سادساً: مع أهمية التواصل الاجتماعي، فإن الإهتمام الإعلامي تم تركيزه وإدارته من خلال الإعلام التقليدي والخطاب الجمعي.. وقد استفاد رئيس مجلس الوزراء من تعدد المستشارين في تنويع الحديث وتركيز النقاط الأساسية..
(2)
وفي محتوى الخطابات والكلمات نقاط مهمة أخرى، فقد وجه مجلس الوزراء في بيانه الأول الإتهام للفلول بتدبير المحاولة وتحدث عن إعتقالات عسكريين ومدنيين، وفي حواره مع صحيفة السودانى قال رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك انهم توصلوا لهذه النتيجة (بالإستنتاج)، وهذا فعل سياسي بحت، بينما ركز المكون العسكري على الجانب العسكري (ضباط وصف ضباط ومساعدين)..
ومن الواضح أن المحاولة كشفت حالة (الكبت) و(الصمت المتبادل) وفتحت شهية الحديث، عن قضايا قديمة، مثل المبادرة والتعيينات والموقف من الأجهزة النظامية.. وهذا مؤشر للخلاف الصامت رغم مظاهر (التبسم) والزيارات (آخرها زيارة د. حمدوك للدعم السريع)..
وحتى قضايا الراهن، مثل قضية الشرق والتعامل معها، ظل محل خلاف وتنازع..
و ختاماً، حضور منصات (تجمع المهنيين السودانيين) و(لجنة الأطباء المركزية) وآخرين في المشهد السياسي، هو مجرد بالونات وفرقعات لتكثيف الظلال وتعزيز المواقف..
ولكن الغائب الأهم، هو الرأي العام في تعامله بلا مبالاة مع الحدث بكلياته، و الشركاء السلام الذين لم يحققوا إختراقاً في تخفيف الإحتقان القديم..
هذه نقاط أولوية وقد نعود بتوسع إن شاء الله..

ibrahim.sidd.ali@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً