بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
لأول مرة في التاريخ الحديث لبلاد السودان لا يكون الإستيلآء على السلطة من أجل تنفيذ مشروع سياسي كما كان الحال مع كل الإنقلابات العسكرية السابقة التي كانت من تخطيط و تنفيذ جماعات سياسية من مختلف الإتجاهات و الأيدلوجيات من يمين و يسار و وسط الطيف السياسي السوداني…
و لأول مرة في تاريخ الإنقلابات العسكرية على الشرعية الدستورية في بلاد السودان لا تخطط أو تقود النخب السياسية الإنقلاب…
و لأول مرة في تاريخ بلاد السودان الحديث ينجح جاهل (حميدتي) لا يجيد القرآءة و الكتابة و موهوم بأنه مبعوث العناية الإلهية (ده شي رباني) في السيطرة على مقاليد الحكم و الأمور في بلاد السودان:
(زي ما قلت ليكم البلد دي بَلِفَهَا عندنا…
نحن أسياد الربط و الحل…
ما في ود مَرَة بِفِك لسانو فوقنا…
زول ما بِكَاتِل ما عندو رأي…
أي واحد يعمل مَجمَجَه يَاهِدِي النقعة و الذخيرة تَوَرِي وَشَهَا…
نِحنَا الحكومة… و يوم الحكومة تَسَوِي ليها جيش بعد داك تكلمنا…)
و لأول مرة في تاريخ بلاد السودان يعلن مخططو و منفذو الإنقلاب (أولاد دقلو و البرهان) عن نيتهم و تخطيطهم علناً و مسبقاً أمام الملأ و الشاشات حتى يعلم به الجميع قبل التنفيذ و حتى يتم التوثيق…
و على خلاف الشآئع لم تكن الجماعة الإنقاذية المتأسلمة (الكيزان) و الأرزقية و الطفيلية السياسية و جماعات الإرتزاق العسكري/السياسي (أركو/جبريل/ترك و البقية) من المخططين و المدبرين الأساسيين للإنقلاب و لكن من المؤكد أن هذه الطفيلية كانت من الأدوات و لها أدوار مساعدة (كومبارس) ، و قد أستخدمت و استغلت جيداً في صنع المناخ المهيئ و الممهد للإنقلاب و ربما في تنفيذه…
و لأول مرة في تاريخ السودان يتم تخطيط و تنفيذ الإنقلاب داخل العاصمة السودانية الخرطوم بواسطة قوات مرتزقة مليشيات الجنجويد المعروفة (الدعم السريع) و ليس بأفرع و أسلحة تنتمي إلى القوات المسلحة السودانية…
و لأول مرة في تاريخ بلاد السودان الحديث يكون الدافع ورآء الإنقلاب جنآئي و ليس سياسياً في محاولة للجناة من منفذي الإنقلاب (حميدتي و البرهان و آخرون) الإفلات من المسآءلة و المحاسبة القانونية على الجرآئم العديدة التي إرتكبوها في حق الشعوب السودانية و التي تحتوي على جرآئم القتل الجماعي و مجزرة القيادة العامة و التعذيب و الفساد و نهب ثروات البلاد و سرقة المال العام…
و كانت تلك الجرآئم و شبح المسآءلة و المحاسبة و الخوف من العقاب و المصير القاتم هي السبب في الهروب الدآئم الذي يمارسه حميدتي و البرهان و مساعدوهم…
و على غرار بعض من الإنقلابات السابقة كان لا بد من الإستشارات و النصآئح و التوجيهات و التنسيق مع السلطات الأمنية في شمال وادي النيل…
و لأول مرة و على خلاف الإنقلابات العسكرية السابقة تمت إستشارات و تدخلات من دويلات أعرابية في شبه الجزيرة الأعرابية و الخليج الفارسي…
الجهات الأجنبية الوالغة في الأمر السوداني السياسي و الإقتصادي تخدم و ترعى و تحرس مصالحها الإقتصادية الخآصة (اللَّغِف) في بلاد السودان تحت دعاوى الحرص على(تماسك و وحدة الشعب السوداني) ”الشقيق“…
و كعادة كل حركات الإستعمار و الإحتلال الأجنبي لبلاد السودان على مر العصور كان الذهب و المقاتلون الإشدآء (العبيد) و الثروات و المنتوجات السودانية في أعلى قمة قآئمة المصالح الأجنبية…
قرآئن الأحوال و المعطيات و مما ذكر أعلاه تشير إلى أن أهداف و قلوب المتآمرين و المساعدين و الكومبارس شتى ، و أن الإنقلاب فاشل لا محالة…
و سوف يظل حميدتي و تابعه برهان و جميع المتآمرين في حالة هلع و فرار دآئمين…
و سيخسر كل المراهنين على الديكتاتوريات…
و حتماً سوف تنتصر ثورة الشعوب السودانية…
و ستتم المسآءلة و المحاسبة و العقاب لكل المجرمين الظالمين…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد.
فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
//////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم