اطياف
اعاد الفريق عبد الفتاح البرهان القائد الاعلى للجيش السوداني البلاد، الى عهد الديكتاتورية الظلامية وعهد النظام المخلوع المستبد، بعد أن سلب ارادة شعبه وتعدى على ثورته عنوة واقتدارا، عندما اعلن انقلابه على حكومة الثورة السودانية، بعد تمزيقه الوثيقة الدستورية وخرج البرهان الذي طعن الثورة ليلا وتدثر بثيابها نهارا يتلفح بشعارات الحرية والسلام والعدالة، بقرارات تتعارض وتتنافى مع الديمقراطية التي يتحدث عنها، فهو الذي نكث العهود والمواثيق التي تحمي وتصون الثورة ووأد اهدافها باعلانه الانقلاب، وهجمت قواته على وزراء الحكومة، وتسللت الى منازلهم واخترقت خصوصياتهم وحرمتهم من ابسط الحقوق التي نادت بها الثورة، والتي يقول البرهان انه مازال حريصا على الحفاظ عليها.
غريب أن يتحدث البرهان بأنه ملتزم بالوثيقة الدستورية بعد أن افرغها من محتواها وأتهم الحكومة التنفيذية بالفشل، وهو الذي خنقها بحبل المسد اقتصاديا وأمنيا وسياسيا ليتحدث عن تشكيل حكومة كفاءات خلال اسبوع واحد. وحكومة المحاصصات التي يتحدث عنها عملت لما يقارب الثلاث سنوات لم ينتبه البرهان لهذا الخطأ الجسيم إلا بعد أن شارفت فترة رئاسته للمجلس الانتهاء، فاستبق البرهان نوفمبر بانقلاب عسكري بحجة أن المدنيين انشغلوا عن الاصلاح الاقتصادي بحصاد المناصب، وهو الذي تمسك بمنصبه حتى نهاية فترة حكم المكون العسكري للمجلس السيادي بعدها قلب الطاولة بحجة أن اللعبة لم تعجبه.
ولكن من الذي دفع البرهان للاقدام على هذا الانقلاب المتهور دون النظر للابعاد السياسية قريبة وبعيدة المدى؟ من الذي عجل بأجله السياسي بهذه النظرة القاصرة فبريق السلطة وحده لا يكفي مبررا لهذه الخطوة الانتحارية، فمن هو صاحب المصلحة الأكبر؟ لأن البرهان ليس الرابح الأول ان لم يكن الخاسر الأول،
من الذي يريد لهذا الوطن أن يعيش فقيرا مقيداً كسيحاً معزولاً؟ أن كانت دول خارجية أو جهات داخلية فهي لم تدفع البرهان إلا الى الهاوية لأن هذه التي يظنها البرهان بدايات ربما تكون نهايات مؤسفة.
فالرجل ومنذ اعلانه عزل الحكومة المدنية، وجد نفسه معزولا مرفوضا من جميع دول العالم والمجتمع الدولي، الذي سبق عزله للبرهان ردة فعل الشارع السوداني، فبعد أن كان رئيسا للمجلس السيادي لحكومة الثورة، اصبح عدو الثورة الاول، فالشارع اشهد العالم كله ليس لرفضه انقلاب البرهان العسكري، انما طالب بعزله ومحاكمته، ولكن إن كانت الأمور ليست بيد المؤسسة العسكرية، فكيف لها أن تستجيب لشعبها الذي استغاث بها أكثر من مرة، قبل أن يقدم البرهان على خطوته الانقلابية، ولكنها ارتضت لهذا الشعب أن تُقتل احلامه قهرا وظلما وتجبرا، وتقف هي بعيدا عن حمايته، متناسية أن الشارع هو صاحب الكلمة القرار، فشل انقلاب البرهان وان نجح، وولد ميتا وان عاش لايام طويلة، فلن يفيده ويحصنه تشكيل حكومة يفصلها البرهان على مقاسه، فالانقلاب احكم الاغلاق على البرهان في دائرة المجهول، منذ اعلانه فلأول مرة في العالم يُعزل رئيس وزراء من منصبه ويُزج بعدد من وزراء حكومته في السجون، وتُجرى معه مفاوضات للعودة، قبل مرور ثلاث ايام على عزله، فالبرهان يقول أن حكومة حمدوك فشلت في الفترة السابقة لكنه القائل في ذات الوقت (لم نقنع من حمدوك حتى هذه اللحظة وتجري معه مفاوضات للرجوع ) أليس هذا هو إقرار واعتراف ضمني بفشل الانقلاب منذ ميلاده، واعتراف بجهود حمدوك التي جهلها البرهان ولم يعلم قيمتها إلا بعد عزله؟.
ادانت الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي والافريقي والدول الكبرى والعظمى والشعب السوداني والشارع الثوري، انقلاب البرهان العسكري، ولم يجد الانقلاب قبولا واشادة إلا من التوم هجو، فالرجل في رأيي اخطر على البرهان من الانقلاب نفسه، والشارع قال كلمته في الثلاثين من اكتوبر وسيقولها غدا وبعد غد، وخوف البرهان من الشارع لايبرهنه شيء سوى قطع خدمات الانترنت، لكن هل يدرك البرهان ان هذا القمع وحرمان الشعب من حقوقه هو الذي يولد مزيدا من الاصرار، ويمنح الشارع العزيمة والقوة، وان الانتهاكات وعمليات القتل والاعتداء التي وثقت في اول يوم من التظاهر عقب اعلان الانقلاب ستخرج للعالم لتكشف عن الوجه الحقيقي لمدنية البرهان، وشعارات الحرية والعدالة وحديثه الزائف عن حماية الثورة.
طيف أخير
الثورة مستمرة الحرية لكل المعتقلين السياسيين
الجريدة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم