أطياف
يتواصل التفاوض مع رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور عبد الله حمدوك للعودة الي منصبه رئيسا لمجلس الوزراء في الحكومة ، بعد ان فشل انقلاب البرهان بنسبة مئوية كبيرة فالبرهان الذي طرح نفسه رئيسا جديدا للسودان على خلفية وواجهة الثورة وشعارات الحرية والسلام والعدالة وجد نفسه امام طريق مسدود التقدم فيه للوراء شبه مستحيل فالشارع قال كلمته دون تردد بالرغم من المتاريس والعقبات التي وضعها الجيش لقطع طريق الثورة وللحيلولة دون التعبير السلمي لرفض الانقلاب العسكري ولكن رغم ذلك استطاع الشارع ان يقول كلمته وكان رئيس مجلس الوزراء استبق التكهنات في طريقة وشكل عودته عندما اعلن رفضه التام للبدء من جديد قبل يوم 25 اكتوبر
وتمسك رئيس مجلس الوزراء بعودة الامور الي نصابها هو تمسك بمبادئ الثورة واهدافها واستعادة كرامتها المسلوبة من العسكر الذين تعدوا عليها ، فالعودة الي الدستور واطلاق سراح المعتقلين هو عودة الروح للثورة لان ماحدث لايعد في معناه هزيمة للاشخاص انما محاولة متعمدة لاهانة الثورة لذلك لابد من معركة انتصار لها ولشبابها وقبلهم لروح الشهداء الذين يجب ان يكون الوفاء لهم اضعف الايمان فبعد اعادة روح الثورة يمكن لرئيس الوزراء اجراء تغيرا كاملا في الوزراء والعمل على خطوات اصلاحية حتى لو تمت بطريقة قاسية لابد من تجاوز كل الاخفاقات التي صاحبت الفترة السابقة والتي ساهمت في ماحدث بشكل كبير
لكن مع متابعة الاحداث ومايدور على طاولة التفاوض القبول والرفض للشروط المطروحة من قبل الطرفين ماهي نقاط الخلاف الجوهرية التي كانت عصية على الاعلان وسهله على التفكير بالتكهنات ماطرحه حمدوك واضحا وجليا في خيارات العودة وهو اطلاق سراح المعتقلين وتشكيل حكومة كفاءات تكون له فيها الكلمة والقرار ولكن ما الذي يزعج المكون العسكري من حتمية العودة الي ماقبل 25 اكتوبر هل لانها تجلب الخيبة والانهزام وتجعل الاستفهام مشروعا ( ان كان هذا الذي يحدث لماذا اقدم الجيش على هذه الخطوة ، لاسيما ان نتائج الرضوخ لقرارات الشعب ورغبة المجتمع الدولي ثقيلة الهضم على صناع قرار الانقلاب
فما الذي يجعل تكملة الاتفاق تسير بهذا البطء ولاتبارح الحدود والنقاط المعلومة فهل للمكون العسكري مطالب تتعلق بالغفران او تقديم ضمانات للحصانة والإفلات من العقاب من الجرائم التي ارتكبت في فض اعتصام القيادة لاسيما ان التشفي الذي حدث في عمليات اعتقال المسئولين السياسين لم يكن سببه ماقامت به لجنة التفكيك او ماصرح به عضو مجلس السيادة السابق محمد الفكي الذي اطلق نداء (ان هبوا لحماية الثورة ) الانقلاب والتشفي والتخلص من هؤلاء يكمن في انهم يمثلون صوت الثورة الحقيقي الذي يتشبث بتحقيق اهدافها كامله وتحقيق العدالة وازالة التمكين وقبلها المطالبة بالقصاص للذين قاموا بفض الاعتصام لهذا كان لابد من الذي حدث ،ان لم يكن لخلق واقع ومشهد جديد فليكن لبعثرة الاشياء لاسيما تلك التي ربما لاتعود كما كانت، ليسقط منها مالايريده المكون العسكري وليبقى الذي هو ليس بالخطير ان كانت هذه النقطة الحقيقية التي تزعج المكون العسكري بالفعل فهل يعتقد المكون العسكري انه يمكن ان يجد مخرجا من هذا المأزق الكبير، وهل هناك جهة ما مهما كان وضعها وتأثيرها تستطيع ان تمنح صكوك الغفران او تضمن الحصانة للذين يقلق مناهم الخوف ويرعبهم هذا الشبح الذي سيظل يطاردهم ان تقلدوا المناصب او غادروها فهذا لن يغير في الحقائق شي .
طيف اخير
وتشرق شمسك ياوطن باكر ويزول كل الظلام والهم
الجريدة
/////////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم