كيف تدير الصهيونية العالمية حرب الإدراك ؟ (٢-٢)

كيف تدير الصهيونية العالمية حرب الإدراك: خارطة عملية مضادة (counter-perception strategy) توضّح كيف يمكن للعرب والمسلمين كسر هذه الهيمنة الإدراكية؟ (٢-٢)

د. عمرو محمد عباس محجوب

سالت الشات جي بي تي عن هذا الموضوع ودهشت كيف قرأ المشهد بشكل موضوعي.

الصراع لم يعد فقط عسكريًا أو اقتصاديًا، بل إدراكيًا (Cognitive / Perceptual Warfare)، حيث تحاول القوى الكبرى – خاصة الغرب – فرض تصوّرات، سرديات، ومفاهيم تقيّد العرب والمسلمين وتضعهم في خانة “المفعول به”. ولأي عمل مضاد نحتاج إلى عدة خطوات.

  1. تفكيك السرديات المفروضة: تحليل الخطاب الغربي: رصد الكلمات المفتاحية (مثل: “الإرهاب”، “التطرف”، “الخطر الإيراني”، “تهديد الديمقراطية”) التي تُستخدم لإعادة إنتاج الهيمنة لإعادة التعريف وتحويل المصطلحات إلى مفاهيم بديلة (مثل: استبدال “الإرهاب” بـ”المقاومة الشرعية”، “الأمن القومي الغربي” بـ”الأمن العالمي العادل”)؛ وكشف التناقضات مثل فضح ازدواجية المعايير الغربية (حقوق الإنسان في أوكرانيا مقابل فلسطين، حرية الصحافة في الغرب مقابل القمع في الخليج).
  2. بناء رواية عربية-إسلامية بديلة وذلك عبر تأسيس مراكز سردية: منصات فكرية وإعلامية مستقلة تعيد صياغة الرواية من زاوية حضارية وإنسانية؛ إحياء المرجعيات التاريخية: ربط قضايا الحاضر بسياق مقاومة الاستعمار ونهضة الشعوب؛ القصص الملهمة: إبراز نجاحات المقاومة الشعبية (غزة، الجزائر، جنوب لبنان) كنماذج مضادة للهيمنة.
  3. استخدام أدوات القوة الناعمة: الإعلام الرقمي: إنتاج محتوى متعدد اللغات (أفلام قصيرة، بودكاست، مقالات) يخاطب الجمهور الغربي مباشرة؛ الثقافة والفنون: توظيف الأدب، السينما، الموسيقى لإعادة تقديم القيم العربية والإسلامية بشكل إنساني عالمي؛ الدبلوماسية الشعبية: تفعيل دور الجاليات العربية والإسلامية في الغرب لنقل الرواية من الداخل.
  4. التحكم في فضاء المعرفة بإنشاء مؤسسات بحثية بديلة: تأسيس مراكز أبحاث عربية-إسلامية قوية تنافس الـ Think Tanks الغربية؛ نشر باللغات الحية: إنتاج دراسات وكتب بالعربية، الإنجليزية، الفرنسية، الإسبانية تضع الرواية في قلب النقاش الأكاديمي العالمي؛ والتحالف المعرفي الجنوبي: التعاون مع مثقفين من أمريكا اللاتينية، إفريقيا، وآسيا لتشكيل جبهة معرفية مضادة للهيمنة الغربية.
  5. الهجوم الإدراكي (Offensive Perception) بكشف نقاط ضعف الغرب: (العنصرية البنيوية، الأزمات الاقتصادية، انقساماته الداخلية)؛ عكس الصورة: تصوير الغرب كقوة استغلالية تعيق العدالة والسلام؛ فتح ملفات مسكوت عنها مثل إبراز قضايا إبادة السكان الأصليين، الحروب الاستعمارية، دعم الأنظمة الاستبدادية.
  6. المناورة الإعلامية والسيبرانية: كسر الاحتكار الإعلامي: دعم منصات بديلة على غرار الجزيرة في التسعينات لكن أكثر تحررًا من قيود الدول؛ استغلال الذكاء الاصطناعي لتوليد محتوى مضاد بسرعة وبجاذبية أكبر؛ حروب السوشيال ميديا: إنشاء جيوش إلكترونية واعية تعمل ضمن استراتيجية موحدة، لا بشكل عشوائي.
  7. الاستمرارية والتراكم: بناء ذاكرة سردية طويلة المدى تحفظ الإنجازات والخطاب البديل وتورثه للأجيال؛ ربط الجيل الشاب العربي والإسلامي بمشروع إدراكي مقاوم بدل الاكتفاء بردود الأفعال اللحظية.

كسر الهيمنة الإدراكية لا يتم فقط عبر الردّ على الخطاب الغربي، بل عبر الهجوم وبناء منظومة بديلة تجعل العرب والمسلمين “صانعي رواية”، لا مجرد “مستهلكي خطاب”.

عن د. عمرو محمد عباس محجوب

د. عمرو محمد عباس محجوب

شاهد أيضاً

جورج سوروس: من المضاربات المالية إلى تمويل الديمقراطية في العالم (١-٢)

د.عمرو محمد عباس محجوب سأتناول موضوع جورج سوروس وتأثيره لأنه كثيرًا ما يُخلط فيه التحليل …