سارة فخر الدين الصادق مصطفى، من السودان، وتحديدًا من العاصمة الخرطوم. انا طالبة هندسة معمارية في المستوى الرابع بجامعة شرق النيل مهتمة بالاستدامة في التشييد، والحفاظ على الطاقة، ناشطة اجتماعياً بصانعة محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي
مؤسسه منصة “llama learning” لتعلم اللغات اونلاين. أتابع دراستي الجامعية حاليًا عبرالإنترنت بسبب الحرب.
أقيم في ألمانيا منذ عام تقريبا، وقد قضيت خلال هذا العام (FÖJ) سنة بيئية تطوعية في مدينة كيل مع BUND SH. أنهيت خلالها مشروعي عن تغير المناخ في السودان في شكل فلم وثائقي بعنوان: (Klimawandel im Sudan).
يمكن التواصل معي عبر العنوان أدناه:
البريد الإلكتروني: sarafkhreldeenalsadig303@gmail.com
أتقدّم بخالص الشكر والتقدير للأستاذ طارق الجزولي لإتاحته لي الفرصة لنشر أولى مقالاتي. هذه التجربة تعني لي الكثير، خاصة أن هذا النص نابع من تجربة شخصية مع الحرب في السودان، ويعبّر عن صوتي كواحدة من آلاف الشباب الذين مستهم هذه الحرب بشكل مباشر.
وأتمنى أن يصل هذا الصوت بصدق إلى كل قارئ
أيام الحرب:
بحكم أنني من الخرطوم، أسعى إلى نقل صورة واقعية عن الحرب التي عايشتها. فحين اندلعت الحرب في السودان، لم تكن حدثًا مفاجئًا، بل جاءت نتيجة لتاريخ طويل من عدم الاستقرار السياسي. فمنذ استقلال السودان عن بريطانيا عام ١٩٥٦للميلاد، لم يعرف البلد استقرارًا سياسيًا حقيقيًا. فقد تعاقبت الحكومات قصيرة الأمد، وتكررت النزاعات الداخلية في البلاد.
حتى جاءت حكومة الرئيس السابق عمر البشير إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، وحكم السودان لما يقارب ثلاثين عامًا. وخلال فترة حكمه، أنشأ قوات الدعم السريع (RSF) وهي مليشيا شبه عسكرية غير تابعة لمؤسسه وطنية. بهدف مواجهة التمرد والنزاعات الداخلية في غرب البلاد، لا سيما في دارفور ومنطقة جبال النوبة وحدود البلاد. وشهدت هذه المناطق على مدى سنوات صراعات داخلية مستمرة، ولكن رغم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، لم تحظَ هذه الأوضاع باهتمام دولي كافٍ.
وبعد سقوط نظام حكومة الإنقاذ، فشلت الدولة في بناء حكومه مدنية بديلة. ففي ذلك الوقت حاولت القيادة العسكرية للجيش الوطني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، دمج قوات الدعم السريع في الجيش السوداني، كانت هذه القوات قد تطورت بالفعل إلى مليشيا مستقلة، تنافس على السلطة. وتعزز نفوذها العسكري والاقتصادي بشكل ملحوظ نتيجة للدعم الخارجي من دول مثل الإمارات العربية المتحدة (في المقام الأول للتمويل وللأسلحة والغطاء الدبلوماسي لقوات الدعم السريع) ،ودول اخرى مثل ليبيا، وتشاد، وأثيوبيا وكولومبيا. وأدت هذه التطورات في نهاية المطاف إلى تصاعد التوترات السياسية والعسكرية وتحولها إلى صراع مسلح.
في الخامس عشر من أبريل عام ٢٠٢٣، اندلعت الحرب في الخرطوم. وتحديدا في الخامسة صباحًا، سمعنا دوي الانفجارات والقصف من قبل المليشيا. ونحن مثل غيرنا من السودانيين، اعتقدنا أن ما يحدث مجرد تمرد مؤقت، كما حدث مرارًا في تاريخ البلاد غير المستقر. لذلك واصلتُ في ذاك اليوم، التحضير لامتحاناتي الجامعية، وكان شقيقي الأصغر يستعد ليومه الدراسي التالي.
لم ندرك في البداية أن هذه الحرب منذ ذلك اليوم، سوف تغير مسار حياتنا، وستسلبنا حياتنا الطبيعية بالكامل. ولكن ما بدأ يومها كمواجهة عسكرية مخطط لها، سرعان ما اتضح بأنه أخطر بكثير. لقد حرمت الحرب ملايين الناس من بيوتهم وأمنهم، ودراستهم أنا واحدة منهم. ولم يقتصر الضرر على الجنود الوطنيين للجيش السوداني بل امتد سريعًا ليشمل أسر افراد الجيش وأعدادًا كبيرة من المدنيين.
بدأت قوات الدعم السريع باعتقال وتعذيب الجنود المأسورين، وكذلك أفراد عائلاتهم. ولم يقتصر الأمر على جنود الجيش فقط، بل طال الأمر أفرد الشرطة غير المشاركين في القتال. في نفس الشهر تصاعد العنف البدني والنفسي بسرعة كبيرة، حيث نهبت المليشيا البنوك والمؤسسات العامة، ودمروا أحياء سكنية كاملة في الخرطوم. وسيطرت المليشيات على أجزاء واسعة من العاصمة، دمروا مطار الخرطوم الدولي بطائراته، وأحرقوا العديد من السفارات والمباني الحكومية. ولم تكن هذه الأعمال عشوائية، بل نفذتها المليشيا بشكل متعمد ومننهج، واستهدفت البنية التحتية للدولة.
أصبح الخوف جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وحتى الخروج من المنزل لشراء الطعام كان يشكل خطرًا كبيرًا. ونظرًا لانتماء معظم أفراد عائلتي إلى الجيش الوطني، أصبحنا هدفًا مباشرًا. وبعد نحو خمسين يومًا من القصف المستمر على العاصمة، أصبح البقاء فيها مستحيلًا. عندها اتخذنا قرارًا مصيريا وقاسيًا، وهو: مغادرة السودان نهائيًا.
استغرقت رحلتنا من السودان إلى مصر أربعة أيام بالحافلة، هذا رغم أن الرحلة في الظروف العادية لا تتجاوز يومين. وعلى طول الطريق، كانت المليشيات توقف الحافلات، وتنهب الأموال والممتلكات الشخصية من تلفونات، المال والذهب. ولم يكن أحد يعلم ما قد يحدث في اللحظة التالية، خاصة مع الانقطاع الكامل للإنترنت ووسائل الاتصال الأخرى.
ازدادت حالة الخوف، إذ لم نكن نعرف ما يجري في بقية أنحاء البلاد لبقية أهلنا، جيراننا ومعارفنا، ولا إن كان العالم على علم بما نمر به. وعندما وصلنا لحدود مصر، بقينا عالقين عند الحدود المصرية، ووجدنا مئات العائلات الأخرى، حالها مثل حالنا. نفترش الأرض، ونتغطى بالسماء. كان ذلك نوعًا آخر من المعاناة التي لم نعرفها من قبل، وبداية قصة معاناة طويلة لا ندري متى تأخذ طريقها للنهاية.
معاناة النزوح:
قام حوالي خمسة مليون سوداني بالنزوح خارج البلاد الى دول الجوار، الاغلبية توجهوا الى مصر، جنوب بالسودان ثم تشاد، اثيوبيا و يوغندا. وعلي الحدود المصرية كان هناك آلاف العائلات يحاولون الفرار. كانت تلك الفترة صعبة جدًا، خصوصا عليّ وعلى شقيقتي الصغيرة. حدث كل هذا في ظل غياب تام لأبسط مقومات الحياة والمساعدات الإنسانية. وثمن لتر واحد من الماء كان يكلف الكثير من المال، إما أن تشترى أو تستخدم للأسف المياه المستعملة، خصوصًا لا أحد يعلم متى سيستطيع العبور ودخول مصر. توفي في رحلتنا العديد من كبار السن والمرضى، وتدهورت حالة النساء الحوامل عند الحدود المصرية. قضيت أنا وعائلتي أسبوعًا كاملًا هناك، وكنا نشاهد في كل مساء جنازة محمولة إلى مثواها الأخير. وكنا نتساءل وقتها، من سيكن الجنازة التالية.
في الشهر الرابع من الحرب، تطورت الاحداث سريعا وبدأت قوات الدعم السريع باقتحام المنازل الخاصة والمستشفيات.
تم تدمير معظم المرافق الصحية والمؤسسات العامة. وانقطعت بالتالي الكهرباء والمياه، ونتيجة لذلك توفي كثير من المرضى في المستشفيات. توقفت نسبة ٨٠% من المستشفيات عن العمل. ومع اختفاء الكثير من الكوادر الصحية العاملة من فنيين وممرضين وأطباء، ولم يبقَ سوى عدد قليل منهم، وانهار النظام الصحي بسرعة كبيرة.
ورغم ذلك، لم يتمكن معظم الناس من الفرار بسبب عدم توفر الإمكانيات المالية الازمة للسفر. كانت تكلفة السفر إلى دولة مجاورة أعلى من متوسط دخلهم الشهري. هنا ساعد بشكل أساسي السودانيون المقيمون في الخارج، اهلهم بالدعم المالي المطلوب. بعد ذلك، لم يكن أمام كثير من السودانيين خيار سوى النزوح.
في الشهر السادس من الحرب، نزح اكثر من ١٠ ملايين سوداني داخل البلاد إلى مناطق أخرى. في أكبر أزمة نزوح في العالم، قتل مئات الآلاف من المدنين. وبشكل عام، أصبح حوالي ١٦ مليون شخص لاجئ. أي اكثر من ٢٥% من السكان تركوا كل شيء وراءهم: العمل، المدارس، الممتلكات. وتوجب عليهم أن يبدأوا حياتهم من الصفر في مكان جديد. لذلك اضطر الأطفال جزئيًا إلى العمل في الأسواق والشوارع لدعم أسرهم المعدمة.
في الشهر التاسع، اقتحمت قوات الدعم السريع مناطق أخرى مثل ولاية الجزيرة وأضطر كثيرون إلى ترك كل شيء مرة أخرى والفرار من جديد. في يونيو ٢٠٢٤ سقط إقليم كردفان، مما أثر بشدة على إنتاج الغذاء بتأثر الثروتين الزراعية والحيوانية، وحرقت الأسواق. وفي العام نفسه، أُعلنت المجاعة حيث هناك حوالي ٢٥ مليون شخص في السودان يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي. بالإضافة إلى ذلك، وقعت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات اغتصاب ممنهج للمدنيين.
وفي ظل هذا الواقع القاسي، ظلّ الجيش السوداني يشكّل صمام الأمان للدولة ويزود عنها ببسالة. يأتي هذا على الرغم من التحدي الكبير الذي يواجهه يوميا، بتعدد جبهات القتال، والدعم السخي من الخارج للمليشيا لمواصلة القتال، لتقسيم السودان وإضعاف بنيته. الشيء الذي فطن المواطن العاقل له في آخر المطاف. فبينما ارتكبت ميليشيا الدعم السريع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في بيوتهم وحقوقهم وعرضهم وشرفهم، واصلت القوات المسلحة الدفاع عن المدن، ونجحت في تحرير عدد من المناطق، بما فيها العاصمة القومية ومعظم ولايات السودان. كما لعب الجيش دورًا مهمًا في حماية المدنيين، ومساعدة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، وأسهم وجوده في طمأنة الشعب السوداني بتحرير البلاد من المرتزقة. الآن كلنا نرى أن دعم الجيش الوطني هو دعم لبقاء الدولة، وتقدير لتضحيات أفراده من الجنود الشرفاء والضباط، الذين قدّموا أرواحهم بشجاعة ونكران ذات، دفاعًا عن المواطنين ووحدة البلاد.
مشاكل الأطفال:
٩٠٪ من الأطفال لا يذهبون الآن إلى المدارس، والجامعات مغلقة. وفي تقرير «Two years on» تقول اليونيسف إن هذه “أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم”
وهذا يهدد جيلًا كاملًا، الجيل الذي نأمل أن يعيد بناء السودان بعد الحرب.
وللأسف توجد أيضًا حالات يتم فيها تجنيد الأطفال للمشاركة في الحرب. ويعاني كثير الأطفال من صدمات نفسية بسبب مشاهدتهم للموت والخوف والرعب، وترك رياض الأطفال والمدارس، والعيش كلاجئين. وهناك الكثير من الاطفال إضطروا إلى السير لمسافات طويلة بحثًا عن الأمان، فهم يعيشون الآن في مخيمات للاجئين ويخافون من مواجهه الحياة من حولهم، دون تعليم، وبمستقبل مجهول.
النساء والفتيات:
منذ بداية الحرب، تأثرت النساء والفتيات بشكل خاص. حيث يستخدم للأسف أفراد المليشيا، العنف الجنسي كسلاح في الحرب، أكثر من ١٢ مليون امرأة وفتاة معرضات حاليًا للخطر. ويتم هذا بصورة ممنهجة بعد إقتحام ديارهم أو أماكن عملهن، ثم إغتصابهن. والكثيرات منهن لن يعدن بعد إختطافهن وإغتصابهن الى حيث كن. ومن كتب له أجل العيش منهن تحت أرزل الظروف الحياتية والصحية، فالعديد من النساء لا يحصلن على مستلزمات النظافة الصحية الخاصة بالدورة الشهرية، ويستخدمن بدلًا منها قطع قماش قديمة، مما يعرضهن للإصابة بالأمراض الالتهابية المهبلية.
ووفقًا لأحدث الإحصاءات، فإن هناك حوالي 155,500 امرأة من الحوامل المتأثرات بالنزوح وتحدياته، والنساء والفتيات المتضررات يحتجن بشكل عاجل إلى دعم نفسي. فكثير منهن يتعرضن للوصم الاجتماعي بعد الاغتصاب، بل هناك حالات من الإنجاب مجهولة المصدر الابوي لكثير من المواليد الذين يحتاجون للتربية والرعاية.
كل هذه الآثار تحتاج إلى إعادة بناء اجتماعي حقيقي، وتشكل تحدي حتى بعد انتهاء الحرب. والآن، وبسبب كثرة القتلى والجثث في الشوارع، تنتشر الأمراض في جميع الولايات مثل حمى الضنك والكوليرا وأمراض مناعية أخرى. حوالي 3.4 مليون طفل دون سن الخامسة عرضةً للإصابة بالأوبئة.
قد تسببت هذه الأمراض بدورها في وفاة أكثر من ٤ الف شخص.
أكبر حالة طوارئ إنسانية في العالم تحدث الآن في السودان. هذا بحسب الأمم المتحدة، التي أشارت هذا الشهر إلى مرور ٣ سنوات من الحرب، والجوع الواسع النطاق، ونزوح الملايين
الوضع الحالي:
هناك تغير مستمر في السيطرة على الأراضي، لكن بشكل عام، يسيطر الجيش السوداني على الشرق والوسط (بما في ذلك العاصمة الخرطوم) والشمال. بينما تسيطر قوات الدعم السريع (RSF) الآن على ولاية دارفور وأجزاء كبيرة من كردفان.
في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه إلى العاصمة القومية، وفي نهاية العام الماضي، بدأت في أواخر العام الماضي مجزرة الفاشر. حيث إن عدد القتلى وصل إلى ١٠٠ الف شخص.
فإن مليشيا الدعم السريع تقوم بعمليات تطهير عرقي ضد المدنيين. ويبدو أنهم يحاولون الآن تقسيم غرب السودان، ليشرعوا في تقسيم البلاد والسيطرة عليها، بحيث تفقد البلاد تدريجيا سيادتها وتضعف. ومن ثم يعاد رسم حدودها الجغرافية مرة أخرى.
المزعج ليس فقط الأرقام، بل الاستمتاع والبهجة التي ظهرت في فيديوهات افراد الدعم السريع وهم يعذبون ويقتلون الأسرى. هذا يعكس روحاً من القسوة المطلقة وفقدان قيمة الحياة البشرية.
التطلعات المستقبلية:
رغم قسوة المشهد الحالي، اخترنا ألّا ننظر إلى ما يحدث من زاوية الألم فقط. فوسط الحرب، برزت قدرات إستثنائية لدى الشباب السوداني، خاصة في مجالات المبادرة، والتعلم، والمشاريع الوطنية الإبتكارية. وفطنا الى أهمية مواردنا المحلية.
هذا الوعي الجديد أعاد إلينا الإيمان بأن السودان لا يزال يملك طاقات قادرة على التغيير. ومن منطلق وطني خالص، نؤمن بأهمية جمع الخبرات، والتعلّم من التجارب، والعودة يومًا ما إلى السودان للمساهمة في إعادة بنائه، ليس فقط عمرانيًا، بل معرفيًا وتعليميًا أيضًا. ومن وجهة نظري الشخصية، كناشطه مهتمة بالتعليم والإعمار، بدأت بخطوة تمثّلت في إنشاء منصة تعليمية متكاملة عبر الإنترنت، كبديل واقعي للتعليم التقليدي، نسبة لتوقف المدارس والجامعات بسبب الحرب. وكان الهدف من هذه المنصة، إدخال مفهوم التعليم الإلكتروني لأول مرة بشكل مبسّط، وكسر الرهبة المرتبطة به من خلال أساليب حديثة وتفاعلية. بدأت بقسم تعلم اللغات مستفيدة من تجربتي في ألمانيا. وأسعى من خلالها إلى نقل أساليب التعليم الحديثة إلى المؤسسات التعليمية، خاصة في ظل الظروف الإستثنائية التي فرضتها علينا الحرب.
وبعد أكثر من عام، تحاول الجامعات السودانية اليوم مواصلة مسيرتها التعليمية بشجاعة والتزام كبير من المعلمين، رغم ضعف الإمكانيات وصعوبة الواقع. وهي جهود تستحق التقدير والاحترام، لما تمثّله من إصرار على بقاء قطاع التعليم حيًا، حتى في أحلك الظروف. وإلى جانب هذه التطلعات، برزت مبادرات شبابية ملهمة، تؤكد قدرة المجتمع السوداني على النهوض، رغم الدمار. مثل مبادرة لإعادة تهيئة الجامعات السودانية التي تضررت بفعل الحرب، مما أتاح لبعض المؤسسات التعليمية إستئناف الدراسة من داخل السودان، في خطوة تعكس إصرارًا واضحًا على استمرار التعليم.
كما ظهرت مبادرة بيئية وزراعية (الخرطوم خضراء) بقياده شباب ايجابيين. حملت شعار (مكان كل قذيفة شجرة)، في محاولة لتحويل آثار الحرب إلى أمل أخضر.
نأمل أن تكون هذه الحرب، رغم مأساتها، إنذار بداية لمرحلة جديدة من التنمية والتطور والإبتكار. فمن منظورنا نحن كمعماريين، نؤمن بأهمية التنمية المستدامة، وإعادة التخطيط الحضري، وبضرورة إمتلاك الثقة والشجاعة لإعادة فهم قيمة المواد المحلية في السودان، واستخدامها بوعي يخدم صون التراث والحداثة معًا.
لقد دمّرت ميليشيا الدعم السريع ما بناه آباؤنا على مدى عقود، لكننا اليوم نحمل سلاحًا آخر: التعلّم والتعاون. ونطمح إلى إعادة البناء، ليس كما كان، بل بأفق أوسع ورؤية أوضح، ونفوس أكثر وعيًا بما يحيط بنا من مؤثرات داخلية وخارجية.
sarafkhreldeenalsadig303@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم