ما هي ملامح النظام البديل للرأسمالية؟

صديق الزيلعي
اختتم مناقشة خطاب الزميل السر بهذه المقالة. وسأبدأ مناقشة مقالة الدكتورة ناهد محمد الحسن، وأختتم بمناقشة نقد القراء. وسأبدأ مقالات جديدة عن قضية التمويل، لان عدد من الناس اثاروا القضية، بعد مقالي عن ورشة نيروبي، انتظرت لانشغالي بعدة اشياء، وحان الوقت، بشكل هادئ، تحفيزا للنقاش الموضوعي، حول هذه القضية التي صارت تتكرر كثيرا، في الفترة الأخيرة.
اختتم السر مقاله في الرد على ناهد بهذه الفقرة:
” هكذا يؤكد التراكم المعرفي الذي حدث أن الماركسية مازالت نابضة بالحياة، وانها قامت على نقد وتجاوز مساوئ وشرور الرأسمالية والتي تجسدها مرحلة العولمة الحالية، وأن هناك ضرورة للبديل الاشتراكي الذي يقوم على مرتكزين هما الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وبالتالي، التجديد في الماركسية يجب أن يتناول اهم اكتشافين لها وهما: المفهوم المادي للتاريخ ونظرية فائض القيمة، والتي شكلت الأساس لنقد الرأسمالية. وأن الماركسية تتجدد بالحوار مع التيارات الثقافية والفكرية المتنوعة، وأن دراسة الماركسية في جوهرها هي دراسة الثقافة الانسانية والارتباط بالواقع بكل مكوناته الثقافية والروحية”
هذه فقرة عامة، شملت عدة أشياء معا، ولخصت كل ما ورد في المقال، وسأحاول مناقشتها بعيدا عن اطلاق الاحكام العامة، والجمل الضخمة:
أولا: نعم ماركس قدم مساهمة عظيمة في كشف مساؤي الرأسمالية والشقاء الذي تسببه، وتنبأ بأن البديل هو النظام الاشتراكي. هذا جهد عظيم وخدمة كبيرة للإنسانية، ولكنه ناقص. فكتاب رأٍس المال، وهو أهم أعمال ماركس قام بإكماله وتحريره صديق ماركس وزميله الفكري أنجلز. كما ان ماركس لم يحدد معالم النظام الاشتراكي بنفس الدقة التي نقد بها النظام الرأسمالي. وهذه، بكل المقاييس، فجوة كبيرة في نظرية ماركس.
ثانيا: لينين هو من قام بتأسيس نظام اشتراكي، في روسيا القيصرية. وتشكل روسيا، آنذاك، اكثر بلدان اوروبا تأخرا. الأمر الذي يناقض نظرية ماركس، التي تقول بأن الاشتراكية هي تطور للنظام الرأسمالي. وتنبأ ان يبدأ ذلك ببريطانيا.
ثالثا: النظام الذي اسسه لينين وجد معارضة من تيارات ماركسية أخري. وكان ابرز من نقده الاقتصادية الماركسية روزا لوكسمبرج، التي أصدرت كتابا شهيرا في عام 1918 سمته روسيا السوفيتية. المثير للدهشة، بل العضب، أن الكتاب منع من النشر، ولم ينشر الا بعد عقود من إصداره.
رابعا: النظام الذي بناه لينين انهار بعد سبعة عقود، من القبضة الحديدية للحزب الشيوعي على جهاز الدولة. لا أود هنا أن افصل في تقييم ما حدث. لكن باختصار انهار النظام تماما، مما يؤكد وجود خلل أساسي في النظام.
خامسا: كانت هناك عدة أصوات، خلال سنوات النظام السوفيتي، تصفه بأنه ليس نظاما اشتراكيا ووصفه البعض برأسمالية الدولة. كما ان التيار الماركسي التروتسكي كان معارضا له، على طول الخط.
سادسا: استنت الصين تجربة مغايرة تماما، في تطبيق الاشتراكية. دافع عن تجربة الصين ماركسيون مثل سمير أمين، وعارضها ماركسيون كثر.
سابعا: هناك نقاشات واسعة وسط الماركسيين، حول عدة قضايا، أهمها وضع السوق في النظام الاشتراكي، وقضية الديمقراطية هل هي في الادبيات الكلاسيكية خاصة كتابات لينين ام شيء آخر وما هو؟ ونوع الدولة في ظل النظام الاشتراكي، وغيرها من قضايا كثر.
ثامنا: هل هناك دروس من انهيار الاتحاد السوفيتي، ما هي؟ وهل تعلمنا منها حتى لا نكررها.
تاسعا: النظام الاشتراكي، حسب طرح ماركس يتشكل من مرحلتين، الأولى هي الاشتراكية والثانية هي الشيوعية: هل لا تزال قضية حدوث نظام شيوعي صالحة لطرحها والدفاع عنها.
أختتم وأقول لا يمكن الحديث المعمم عن الاشتراكية. العالم يريد وصفا لسمات ذلك النظام، وكيف سيعالج مشكلات وتحديات عصرنا الراهن.

siddigelzailaee@gmail.com

عن صديق الزيلعي

صديق الزيلعي

شاهد أيضاً

الحوار مع د. ناهد: أزمة المثقف والحزب الشيوعي

صديق الزيلعييتواصل الحوار مع الدكتورة ناهد محمد الحسن حول مقالها الهام: أين ذهب الرفاق؟ وتعرض …