منتدى الإعلام السوداني: القاهرة، 26 فبراير 2026 (غرفة التحرير المشتركة بمنتدى الإعلام السوداني)- قال وزير التربية والتعليم السابق، بروفيسور محمد الأمين التوم، إن جلوس طلاب المدارس الثانوية في دارفور وجنوب كردفان لامتحانات الشهادة السودانية لهذا العام “أمر غير مضمون ومعقد للغاية”، نظرا لما تكتنفه من أحوال أمنية وإجراءات سياسية وبيروقراطية.
وطالب التوم بالشروع فورا في الضغط على السلطات في بورتسودان لتأجيل الامتحانات المزمع عقدها بشكل جزئي في أبريل/ نيسان المقبل في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، فضلا عن مناقشة الجوانب الأخرى للقضية مع قوات الدعم السريع التي تسيطر على إقليم دارفور.
ومنذ بدء النزاع بين الجيش وقوات الدعم السريع ضاعت على آلاف الطلاب ثلاث سنوات من حياة التمدرس ولم يتمكنوا من الجلوس للامتحانات التي انعقدت جزئيا في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.
وفي وقت سابق من هذا العام قالت إيفا هيندز المتحدثة باسم منظمة اليونسيف بالسودان إن 6,400 مدرسة بالسودان مغلقة تماما ولا تقدم أي خدمات تعليمية. وأن 11% من المدارس تُستخدم كملاجئ عاجلة للعائلات النازحة أو لأغراض غير تعليمية.
وتستعد وزارة التربية والتعليم السودانية لعقد امتحانات الشهادة الثانوية في أبريل/ نيسان المقبل، لدفعة (2025–2026)، لتكون هي الدفعة الثالثة التي تجلس للامتحان منذ اندلاع الحرب. ومن المتوقع أن يسد باب التقديم للحصول على أرقام الجلوس في 25 فبراير/شباط 2026.

وترفض الحكومة السودانية إقامة الامتحانات خارج مناطق سيطرة الجيش، سواء في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع أو حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وتقول الحكومة إن الامتحانات لن تكون آمنة في تلك المناطق.
وإذا مضت الوزارة في قرارها فإن أعدادا كبيرة من الطلاب في مناطق سيطرة (قوات الدعم السريع) ومناطق النزاع سيحرمون من الجلوس للامتحانات المؤهلة لدخول الجامعات، الأمر الذي من شأنه تحويل التعليم إلى أداة سياسية من أدوات الحرب، وهو ما يهدد مستقبل الطلاب ويحولهم إلى وقود للصراع المحتدم.
وطبقا لبعض التقديرات هناك ما بين 150 ألف إلى 200 ألف طالب وطالبة أغلبهم طالبات كان من المفترض أن يجلسوا للامتحان منذ 3 سنوات ولم تتح لهم الفرصة.
وهناك أيضاً طلاب في مناطق العمليات في ولاية غرب كردفان وأجزاء من شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق يقدر عددهم بحوالي 80 ألف طالب وطالبة لم يتمكنوا أيضاً من أدء الامتحانات.
واقترح بروفيسور التوم الذي يشارك مع آخرين في مبادرة لإلحاق دارفور بالامتحانات، اقترح تأجيل امتحانات الشهادة السودانية لشهرين بدلا عن موعدها المعلن “على أمل تلافي المشكلات وعقد الامتحان بشكل موحد في جميع أنحاء السودان”.
وتشارك في المبادرة عدة جهات غير حكومية، مثل (لجنة المعلمين السودانيين)، (المبادرة الشعبية للتعليم)، (التعليم أولا)، (منصة السودان لقضايا التعليم)، (تبرع من أجل التعليم)، (بنيان السودان).
وتتحرك المبادرة للدفع بطلب إلى الممثل المقيم لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة بالسودان للتدخل لضمان حق الطلاب للجلوس لامتحان الشهادة السودانية.
وتلتمس المذكرة “التدخل العاجل لتيسير حوار إنساني محايد بين جميع الأطراف المعنية، بهدف ضمان جلوس الطلاب للامتحانات.. ودراسة إمكانية الإشراف الدولي الفني واللوجستي على العملية الامتحانية، بقيادة منظمة اليونيسف، وبالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الدولية والوطنية ذات الصلة، بما يضمن الحياد والشفافية وسلامة الطلاب، والعمل على تأمين ممرات إنسانية تعليمية أو ترتيبات خاصة تضمن وصول الطلاب إلى مراكز الامتحان بأمان، أو إيجاد بدائل مرنة في المناطق عالية الخطورة”.
وقررت (تكوين لجنة طوارئ قومية) لضمان جلوس الطلاب والطالبات للامتحان لهذا العام أو تأجيل الامتحانات لشهر أو شهرين من أجل إتاحة زمن للمعالجة.
بالمقابل، أعلن (تحالف تأسيس) الذي يسيطر على إقليم دارفور عن تكوين لجنة فنية “للإشراف على امتحانات الشهادة السودانية للعام 2025- 2026″، وقال قرار التكوين أن اللجنة أوكلت لها مهمة “وضع خطة شاملة تستوعب مشكلات الطلاب الذين لم يتمكنوا من الامتحانات منذ بدء الحرب في أبريل/ نيسان 2023، والإشراف على إعداد امتحانات الشهادة السودانية 2025- 2026 وتقييم نتائجها وتهيئة البيئة الآمنة لعقد الامتحانات”.
ولم يوضح (تحالف تأسيس) مدى تنسيقه مع السلطة الأخرى في مدينة بورتسودان بخصوص الامتحانات، لكن مراقبون عدوا ذلك جزءا من “فدرالية التعليم”، وهو ما يبعد شبح انفصال السودان إلى دولتين. لكن الاتحاد الأوروبي أعلن رفضه إقامة حكومة تحالف تأسيس امتحانات منفصلة عن بقية أنحاء السودان.
وفي الوقت نفسه، ترفض سلطات (تحالف تأسيس) ترحيل الطلاب إلى أماكن سيطرة الجيش، وبررت ذلك بحذرها من وقوع الطلاب في تهمة سياسية كونهم حواضن لقوات الدعم السريع.
وفي تقرير أولي قدمه، سامي الباقر، مقرر لجنة المعلمين، إلى المبادرة، أشار إلى غياب المعلومات المحدثة والدقيقة عن أوضاع التعليم بعد الحرب، خاصة في دارفور وكردفان ومناطق العمليات العسكرية الأخرى.
وقال الباقر إن الأرقام المتداولة حاليا تقديرية ومبنية على أوضاع ماقبل الحرب وأرقام امتحانات الشهادة لعام 2023.
وبحسب الإحصاءات القديمة كان عدد الطلاب في العملية التعليمية في المراحل المختلفة 14 مليون طالب وطالبة، لايزال حوالي 11 مليون منهم في إجازة مفتوحة ولم يستأنفوا تعليمهم.
وفي العام السابق للحرب جلس 570 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة السودانية، ولكن هذا العدد تقلص إلى 200 ألف فقط هم من جلسوا لامتحانات الشهادة السودانية عام 2024.
وقال شمس الدين ضو البيت، مدير مشروع الفكر الديمقراطي إن المبادرة المطروحة تهدف إلى أيجاد حلول سواء بترحيل الطلاب إلى مناطق الحكمة السودانية (ذهاب الطلاب للامتحانات)، لكن هذا المقترح يواجه بتحديات كبيرة بسبب كبر عدد الطلاب والمبالغ الطائلة التي يتطلبها الترحيل والإعاشة، فضلا عن التحديات الأمنية المتعلقة بالمعاملة والسلامة خاصة أن الأغلبية من الطالبات.
وتناقش المبادرة أيضا إقامة الامتحانات بأماكن آمنة بالقرب من أماكن تواجد الطلاب وبإشراف منظمات دولية (ذهاب الامتحانات للطلاب). ولا زال هذا المقترح يواجه رفض الحكومة السودانية بحجة تأمين الامتحانات.
ويضيف ضو البيت: هناك مقترح يشير إلى ترحيل الطلاب إلى مناطق محايدة (شرق الجيبل، طويلة، أبيي، جنوب السودان)، هذا المقترح مواجه بنفس تحديات المقترح الأول من زوايا التكلفة العالية.
ويتفق الغالبية من المراقبين على أن مجمل القضية التعليمية السودان، بما في ذلك امتحانات الشهادة السودانية صارت جزءا من عملية الضغط الحربي لدى طرفي الحرب في السودان. ويشكل ضيق الوقت وغياب الإحصاءات الموثوقة عائقاً أمام الوصول إلى حلول جيدة، إذ لم يتبق على الامتحانات إلا حوالي شهر ونصف. وهذا ما يدفع المبادرون للمطالبة بالتأجيل على طريقة برفيسور التوم.
ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (غرفة التحرير المشترك بمنتدى الإعلام السوداني) لتعكس الإشكالات العميقة التي يواجهها طلاب الشهادة السودانية (أبريل 2026) في أقليم دارفور ومناطق أخرى في السودان بسبب مجريات الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 200 ألف طالب وطالبة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان لن يتمكنوا من الجلوس للامتحانات أسوة ببقية الطلاب في السودان، وهذا من شأنه يعمق الأزمة السياسية والاجتماعية ويدمر مستقبل أجيال في السودان.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم