لجنة إزالة التمكين تستأنف عملها: توسع الصلاحيات وتحديات قانونية في استرداد الأموال المسروقة

عبد الرحيم خلف الله محمد علي

أصدرت لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة، المعروفة بلجنة إزالة التمكين، بتاريخ 17 مارس 2026 إعلاناً هاماً أعلنت فيه استئناف أعمالها. هذه اللجنة التي تأسست بموجب قانون إزالة التمكين لسنة 2019، تعرضت للتجميد في ظل تطورات ما بعد الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، لكنها عادت اليوم بمهمة موسعة وفقا لما ورد في ذلك الإعلان تشمل تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة تمكينه، وكذلك إنهاء اختطاف منظومة المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية المصنفة حديثا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كمنظمة إرهابية أجنبية.

يبرز من إعلان اللجنة توسيع نطاق مهامها الزمني ليشمل الفترات التي أعقبت إجراءات أكتوبر 2021 وحرب 15 أبريل 2023، كما شمل الاختصاص النوعي وفق الإعلان مواجهة المنابر الإعلامية التي يستغلها التنظيم المصنف إرهابيا، كما تضمن الإعلان استخدام مصطلح “الإرهاب” بشكل واضح ومنتظم، مما يعكس التطورات الأخيرة بشأن التصنيف أعلاه.

من الناحية القانونية، تواجه اللجنة تحديات كبيرة تتعلق بشرعية صلاحياتها، المعروفة في القانون بـ “الصفة القانونية” (legal capacity)، والتي تحدد مدى قدرتها على رفع دعاوى قضائية أو تنفيذ إجراءات سواء داخل السودان أو خارجه. ففي الداخل، رغم عدم وجود شرعية قانونية رسمية للجنة، يستطيع أي مواطن أو النيابة العامة متابعة القضايا الجنائية والمدنية المتعلقة باسترداد الأموال العامة، إذ تعتبر مسألة الاسترداد من الحقوق العامة التي لا تتطلب صفة قانونية خاصة. هذا مع الإلتفات في هذه المقالة عن جدوى استرداد الأموال المسروقة إلى الخزينة العامة في ظل غياب المؤسسات الرقابية و على رأسها البرلمان المنتخب، و ما يرشح في الميديا من فساد تجري فصوله حاليا .

أما على الصعيد الدولي، فتبرز العقبة الأكبر فيما يتعلق بالتعاون مع الدول الأخرى، التي تعتمد بشكل أساس على التدخلات الرسمية والسلطات الحكومية المعترف بها. بالتالي استناداً إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادق عليها السودان، لا تستطيع اللجنة أو جهات غير حكومية معالجة قضايا استرداد الأموال خارجياً دون وجود اعتراف رسمي إلا في نطاق ضيق كما سيرد أدناه، ما يقيد حركة اللجنة ويجعل تعاون الحكومات أمراً حيوياً.

وبالرغم من ذلك، يبرز في التداخل بين مكافحة الفساد ومكافحة الإرهاب أن الفساد يشكل أحد مصادر تمويل الجماعات الإرهابية عبر الرشوة وغسل الأموال، ما يجعل أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أداة غير مباشرة في حصر وتعطيل التمويل الإرهابي. تشمل هذه الأحكام استرداد الأصول وتجميدها، تجريم الرشوة و غسل الأموال، وتقديم المساعدة القانونية الدولية في استرداد الأموال المسروقة و التحقيقات.

في مواجهة رفض بعض الحكومات التعاون، يلجأ المجتمع الدولي والمجتمع المدني إلى وسائل بديلة مثل الضغط الدبلوماسي، التعاون مع سلطات انتقالية معترف بها، وتقديم دعاوى مدنية in remفي المحاكم الأجنبية من قبل لجان غير رسمية أو منظمات مجتمع مدني، حيث توفر بعض الدول مثل سويسرا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بيئة قانونية قوية لاسترداد الأموال.

بالرغم من أن تصنيف الولايات المتحدة لجماعة الإخوان المسلمين السودانية/ الحركة الإسلامية كمنظمة إرهابية أجنبية يلعب دورًا في تنشيط الجهود الدولية لمحاربة تمويل الإرهاب، لكنه لا يؤثر مباشرة على استرداد الأموال المسروقة، إذ إن الإطار القانوني للاسترداد يبقى مرتبطًا بشكل أكبر باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتعاون الدولي الرسمي وفقا لتلك الإتفاقية كما سلفت الإشارة.

في الختام، اعتمادا على استقلالية السلطة القضائية و النيابة العامة، يستنتج أن استرداد الأموال المسروقة داخلياً ممكن وفق الإجراءات القانونية السودانية بغض النظر عن الصفة القانونية للجنة، بينما يتطلب النجاح على المستوى الدولي تعاوناً حكومياً وثيقاً، واستثماراً في الأطر القانونية و الدبلوماسية ومشاركة فاعلة للمجتمع المدني. هذا المسار هو الأمل الأبرز في تقويض أسس الفساد وتمويل الإرهاب، وتعزيز حكم القانون.

عبد الرحيم خلف الله محمد علي

abdulrhim.khalaf@icloud.com

عن عبد الرحيم خلف الله محمد علي