الوجود الاجنبى بالبلاد بعد الرابع من مارس !؟

آدم خاطر
adamo56@hotmail.com
لا أتحدث هنا عن الاسباب والدواعى التى قادت  لهذا الوجود الخارجى غير المسبوق فى بلادنا تحت دواعى الحرب ومترتباتها  والتبريرات من ورائه أنهم جاء لحماية السلام وحفظه ، وتعزيز مطلوبات الأمن والاستقرار وسلامة الوطن وحماية المدنيين . سجال مرير قادته البلاد بدبلوماسية فاعلة وارادة حقيقة داعمة للسلام  لتجاوز مجىء هذه الحشود من الاجانب للبلاد ومخاطرها المستقبلية على الأمن القومى بكل أبعاده  ، ولكن المخطط الأوربى – الأمريكى المسنود من اسرائيل عبر أجهزة استخبارات البعثات الاجنبية الداعمة للجنائية من الخرطوم ممثلة فى  ( أمريكا – فرنسا – بريطانيا ) ومبعوثيهم للسلام !! . الى جانب تتابع القرارات الآممية الظالمة التى أسست لها المنظمات الاجنبية ومراكز صناعة ورفد الاستراتيجيات من خلال حملات ولوبى الاستخبارات العالمية  بتقاريرها الملفقة والمتحاملة عبر معسكرات اللجوء والنزوح  منذ القرار المشئوم 1593 فى عام 2005 م الذى أعقب توقيع اتفاق السلام الشامل  ، اضافة الى سعى التمرد وقادته الحثيث وتآمرهم الذى كشفت بعضه تصريحات خليل العدل والمساواة باستعداد حركته لتصعيد الحرب وتكثيف هجماتها للاطاحة بالنظام والعمل على تسليم البشير للجائية بمجرد صدور القرار الذى يمثل اليه ( انتهاء شرعية البشير )  ولم تمض ايام من توقيعه لاتفاق بناء الثقة وحسن النوايا من الدوحة .  وكذلك زيارة عبد الواحد نور  لاسرائيل  والتقائه بقادتها لطلب الدعم العسكرى ، وغيرها من مواقف الحركة الشعبية ووزير خارجيتها ألور ، وموقف مناوى وهو جزء لا يتجزأ من السلطة ، الى جانب الضغوط الأخرى والابتزاز الذى يمارس على السودان سياسيا ،  كانت أكبر من أن تجعل حقيقة هذا الوجود كأكبر مهدد يشهده السودان فى تاريخه الحديث . صحيح أن هنالك اتفاقيات وبروتوكولات أسست لهذا الوجود ووضحت مهامه وطرائق تواجده ونقاط تمركزه وما حصل عليه من امتيازات فى الحركة والتنقل عبر الخطوط البرية والمطارات والموانى ، فضلا عن المعدات والآليات والسيارات وكافة أشكال المساعدة لتنفيذ مهامهم الأصيلة ! ولكن أين هم الآن من هذه المهام ، كيف يؤدونها ، من يرصد حركتهم ومخاطرهم والتزام محددات الاتفاق ، واستغلالهم لوثائق الامم المتحدة لزيادة اعداد منسوبى جنسيات دول قرار الجنائية ، والمخالفات التى رصدت ، التوترات التى أحدثوها ، الانفلات الأمنى والاخلاقى ، تجاوزهم لصلاحياتهم وتدخلهم بالقول والفعل فى شئوننا الداخلية ،استغلالهم للوظائف والعطاءات ،  تجاوز محددات وظائفهم الى أن تم طرد مبعوث الامم المتحدة برونك وغيره من كبار المسئولين الامميين . كل ذلك يؤكد حقيقة واحدة أن هذا الوجود الاجنبى وهو يشارف الخطى بانتهاء مهامه واستحقاقاته اذا ما صدرت مذكرة من الجنائية تقضى بتوقيف السيد رئيس الجمهورية يحتاج منا لمراجعة شاملة ووقفة متأنية تستعيد بها البلاد هيبتها وسيادتها وسلطانها الذى انتقصه هذا الاحتشاد الضاغط على حركة الدولة السياسية  والدبلوماسية والعسكرية والاعلامية ، وفوق كل ذلك المردود والاثر للمهمة الاساس فى تواجدهم الذى ظل خصما على السلام وراحة الوطن والمواطن  !؟ . 
هذا الوجود بمخاطره التى برزت ووقفت عليها يقينا أجهزتنا السيادية هو الذى أراد لاتفاقيات السلام فى الجنوب ودارفور أن تكون منقوصة  ومجزأة وغير فاعلة فى كثير من أوجهها ، ليأتى هذا ويحبس ذاك لاعتبارات قادمة يرونها كما فى أبوجا والدوحة !. لأن كمال السلام هو قفل للحرب وأجندتها وانطلاق التنمية والاعمار لمارد لا يريدون له أن يكون كذلك . هؤلاء هم الذين يدعون لقبول القرارات الجائرة والتعاطى معها وفتح البلاد على مصراعيها أمام التآمر وحملات الارباك السياسى والتشويش عبر طابورهم الخامس واستغلالهم لجوارنا بما جعل المواقف تتغير بين عشية وضحاها مع تشاد ويقوى التمرد ويوفر له العتاد والتدريب والدعاية والرعاية لتستنزف الطاقات والموارد !. هذه الدول وراء التهديد المباشر على لسان رؤساهم ووزراء خارجيتهم أما أن نقبل وصفاتهم واملاءتهم أو تفكك البلاد وتقطع أوصالها ولا يهم أن تعود الى أوضاع الصومال والعراق وأفغانستان !!. هذا الوجود هو وراء القوة الكاذبة والمتوهمة والامانى السراب التى يقف عليها خليل وعبد الواحد فى حكم السودان ورئاسته الجنوبية المسيحية التى يدعون اليها عبر دولة الهامش المسماة (السودان – الجديد ) بالاشارات الخاطئة والمشوشة التى يرسلون فى كل خطوة وموقف تتخذه هذه الدول الراعية للقرار !. هذا الوجود هو من يقف وراء الانتصارات الوهمية التى يتحدث عنها التمرد ( ومناطقه المحررة ) وحالة الضعف التى يحاول رسمها عن الدولة ومؤسساتها فى سياق ما تقدمه من تنازل وتعاطى وتفهم ايجابى لمطلوبات السلام ومراحله .  وهومن يعمق ويوسع دائرة الفتن والحرائق المنشرة بتغزية العرقيات والجهويات والنعرات لاجل المزيد من الصراع والقتال على الموارد الشحيحة والمحدودة أصلا ، وحبس التوافق الوطنى بين قوى المجتمع السياسية . وهو من يسعى بحركته المريبة لافشال جهود السلام وجعل الاتفاقيات نصوصا دون روح او تطبيق باخراجه لها عن مساراتها وأزمنتها أو تعليقها كما فعل سلفا ومناوى !؟ . وقد ظل مغاليا فى رسم واقع من نسجه عن حقيقة الاوضاع الأمنية والسياسية والانسانية لاسباغ المشروعية على بقائه للمزيد من الهدم والاعاقة واطالة أمد الحرب والمعاناة . وهو يسعى فى ختام ما تطمح له قوى الجنائية أن يكون بمثابة الشرطى الدولى كما فعل بشارلس تايلور رئيس ليبيريا لتعم الفوضى وينفلت عقد الأمن وتدخل البلاد فى دوامة لا يدرك حدودها غير الله !.
هنالك مخاطر جمة وتعقيدات كبيرة عددها كثيرون فى سياق تناولهم لما ستؤول اليه الاوضاع عقب اعلانهم المرتقب فى 4 مارس 2009 م ، يلزم حياله وضع خارطة طريق وخطوط حمراء ليست تجاه من يعمل على تأييد مسعى الجنائية فذلك شأنهم وتقديرهم والسودان غير معنى به بما سطر من مواقف ظل ثابتة كالجبال الشوامخ  لم تزحزحها الضغوط الماكرة  والمغريات الكاذبة ووعدهم السراب  .  ولكن جهود هؤلاء لوئد السلام وتدمير أركانه لن تقف عن اصدار القرار الذى هو مرحلة متقدمهم فى حربهم المعلن ، وبما أن وجود هذه الدول سيتأثر حتما من واقع اشتراكها ودعمها المتصل لأوكامبو فسيكون معولها الاساسى فى تحقيق الاستفادة القصوى من الوجود الاجنبى بالسودان لتحقيق حلمها ومواصلة مخططها لهزيمة الانقاذ التى تقازمت أمامها كل الخطط والبرامج لأكثر من عقدين وتكسرت عند صخرتها كل آلياتهم وترسانتهم . يلزم البلاد سياسة صارمة تجفف هذا الكم الهائل لهم أن لم تتم تصفيته ، وتضع دول جوارنا الموقعة على ميثاق روما ( يوغندا – تشاد – الكنغو – افريقيا الوسطى ) فى دائرة المراقبة والتمحيص الدقيق مخافة الاختراق لبدء التنفيذ الفعلى والاختبار لهشاشة انظمة هذه الدول ووقوعها تحت فلك ضغوط وتهديد دول القرار وقوات يو فور ما تزال ترابط فى تشاد وتنتظر الاشارة لتأجيج الصراع الحدودى بالتشوين وفتح خطوط الامداد والاسناد الخارجى  وتنفيذ ما أعلن عن خليل العدل والمساواة . القرار المرتقب سيوجد من السوابق الدبلوماسية والمعوقات ما يفوق تصور هذه الدول وهو يستهدف رئيسا ما يزال فى السلطة ، وعندها سيتأثر حتما شكل التمثيل البدلوماسى والاعتراف بمبعوثيه ورسائله واعتماده للسفراء ومن يرسلهم من ممثلين له فى بلدانهم ، وعندها ستكون هذه الدول أما خيارين لاثالث لهما اما الاعتراف والتنفيذ أو الاعتراض والتأييد للبشير رئيسا ودولة . لا ينبغى أن تفهم هذه الدول تأكيدات الدولة على رعاية الاتفاقيات الدولية والمعاهدات المنظمة لها ، وحرصها على أمن البعثات الدبلوماسية ومنشآتها وأفرادها ، والمنظمات الدولية وما تمارسه من مهام وحركة داخل حدود الوطن خصما على السيادة الوطنية وانتقاصا من هيبة رأس الدولة ومطلوبات الاحترام اللائق له والاعتراف بشرعيته وامساكه بزمام الأمور . بل على شركاء السلام فى الحركة الشعبية وتحرير دارفور جناح مناوى عليهم  أن يحددوا موقفهم اما وقوفا الى جانب الرئيس وسلطان الدولة أو فقدانهم لمشروعية الاتفاقيات التى بموجبها منحوا النيابة الاولى لرئاسة الجمهورية وكبير مساعدديه !!.   عليهم أن يدركوا أن الموقف الذى ستنتقل اليه الدولة بعد الرابع من مارس هو موقف الصف الواحد الذى يتجاوز الألاعيب والحيل التى ظلوا يمارسونها من خلال وضعياتهم الحالية بتعدد الألسن والمواقف وهدم السلام من داخله . التعاطى الدبلوماسى الراتب بعد هذا التاريخ لا يحتمل وزيرا له لسانين وموقفين يصيب بالارباك حملة الوطن التعبوية وهى تواجه معركة الكرامة والتضحيات لكتابة سفر للبلاد وزعيم سطر ملاحم مهرها الشهداء الرموز من الأخيار . المعركة الدبلوماسية القادمة هى معركة المواجهة وتمايز الصفوف وتراصها لا تقبل المزايدات وحشر المواقف الحزبية والبلاد أمام هجمة شرسة وعدو لا يعرف الرحمة والتعاطى الموجب .  الخط الدبلوماسى للمرحلة القادمة يلزمه نفس يستصحب مطلوبات المرحلة لا الطريق الذى تصيبه (النيران الصديقة ) من باقان وعرمان ومناوى ، الذين يلزمهم أن يختاروا بين أوكامبو أوالرئيس البشير الذى منحهم هذه الوضعية الشاذة عبر حكومة أريد لها أن تكون حكومة وحدة وطنية تحقق مطلوبات الوحدة الجاذبة ، وهذه المجموعة أبعد ما تكون عن هذا الشرف ولا ينبغى أن يعلو صوتها صوت المعركة التى أرادتها دول القرار !؟. الدبلوماسية التى سيكتبها قرارهم هى للمواجهة والتحدى لا دبلوماسية الكيد والابتزاز والاستغلال السياسى التى عليها الوضع الماثل مما يستوجب اجراء الاصلاحات اللازمة لا ستقامة المسير وضمان الفاعلية واستبانة خطى الطريق . المرحلة القادمة تدعو للأخذ بزمام المبادرة والمبادءة لا انتظار المباغتة والفجائيات ونحن نرى شرهم يتطاير ونهجهم الى تمدد وانتشار . نحن أمام مرحلة بالغة الحساسية لا تحتمل النزاع الداخلى وتبديد الطاقات وكل يد تطال اطفاء حالة الاحماء وتدعو للانكسار والضعف والاستسلام كما تفعل بعض القوى والاقلام يتوجب اعمال الحزم باتجاهها حتى نوفر طاقة المعارك الجانبية للمعركة الأصل . الافادة من المواقف العربية  والافريقية والاسلامية الجماعية وتطويرها لمواقف لرفض القرار ومنازلته هى أساس الخط القادم حيث لا ينفع التأجيل والتهدئة واستخدام القوى الناعمة باتجاههم ومعركتهم استدعت كل مطلوبات الحرب واعدت مسرحها وهيأت جبهتها وتنتظر ساعة الاعلان !.   مهمة الدبلوماسية السودانية لهذه المرحلة هى مهمة  عدم الاعتراف والمنازلة الشرسة التى تحتاج حيالها أن تنظم صفها وتنتقى أدواتها وأساليبها وسلاحها الذى يمكنها من تحقيق النصر لهذه الغاية . أى تخازل أو استسلام أو خوار أو امساك للعصى من نصفها هو طعن فى مشروعية المواجهة التى كتبت قدرا لا يلزمنا فيها الهروب والمداراة بقدر مواجتها بعزيمة وثقة موجبة للنصر . الذين لا يحملون هذه القناعات لا يمكنهم حماية البشير أو المدافعة عن دولته ونظامه وهو يواجه هذا الصلف والاستكبار العالمى باستعماره الجديد . تجديد الادوات وفرز الصفوف هو خط الماومة الاول للحد من تبعات هذا الوجود الاجنبى غير المبرر عقب القرار واستنهاض قيم ربانية وأدوات مجربة وطريق سالك هو الذى كتب النصر والبقاء للانقاذ فى سابق أيامها وهو الكفيل من بسط القوة الى جسمها متى ما لزمته وأيقنت فى وعد ربها ونصره غير الكذوب ، اللهم فأشهد ،،،  

عن أدم خاطر

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً