هذ ابلاغ للناس
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
هذا الرجل أذهلني بإبتسامته الصفراوية الدائمة والتى لا تفارقه أبداً ؛ فهي لم تفارقه في جنوب لبنان ولا في غزة ولا في العراق ولا في أفغانستان ولا في الصومال ولا حتى في هايتي!!.. لا أفهم ، حقيقي لا أفهم إن كانت إبتسامته إبتسامة تفاؤل ، فإن كان كذلك فلا بد للعالم أن يُسر بهذا الإختيار الطيب للرجل المناسب في المكان المناسب وفي الظروف (المطينة بطين)!!؛ لأن ما يجري وهو يرى من حوله أرواحٍ تزهق ؛ ودمار يلحق؛ وفقر مدقع ، وجوعٍ يمحق ؛ وأمراض تسحق ، كل هذه البلاوي تستحق البحث عن رجل مثله حتى يزرع الأمل بعد اليأس والرجاء بعد القنوط لما عمّ أرجاء الكون من مجازر ودمار المتسبب فيها مجهول وحسب ما فهمنا أن هذه النتيجة توصل إليها الرجل المدعو بان كي مون في المقابلة الشخصية والتنافس على المنصب مما أهله لنيل المنصب الرفيع بجدارة !! .. أحمدك يا ربي؛ فأنت الذي لا يحمد على مكره سواه إذ أصبحت كل مصائبنا كوم؛ وبان كي مون وإبتسامته التي لا نعلم لها سبباً يبررها – ويكون مقبولاً للعقل والمنطق- هي كومٌ آخر.!!
الحمدلله الذي وجدنا مادة تحفز عقولنا ولنعملها إذ أنه من نِعم الله التي أنعم علينا بها هي نعمة إعمال العقل لنفكر ونتدبر ونعقل ونتأمل في إبتسامة بان كي مون ونسبر غورها وندرك سرها وأرجو أن يمنحنا الله القدرة على حل هذه المعضلة .. معضلة (مون) مثلما هيأ لنا الوصول لسمي معالي الأمين العام (للقمر – مون) ومعرفة أسراره.!!
لا أفهم هل إبتسامته هي إبتسامة سخرية على ما يجري في العالم من كوميديا عبثية سوداء إذ يبتلع فيه الكبار الصغار أو يعتدون عليهم ؛ أم يبتسم سخرية من عالمٍ منافق يحدثنا فيه الكبارعن: القيم والمثل الإنسانية الرفيعة العليا كما العدل والمساواة والمحبة والأخاء والسلام ؛ أم لأن الكبار منافقون يقولون ما لا يفعلون؟! أم لأنه يعلم أنهم يعلمون أنه موظف لديهم وعليه أن يتحلّى أو يتظاهر بقلة الحيلة كشرط أساسي من شروط التأهيل للوظيفة ؛ كما أن عليه أن يشطب كلمة (لا) التي لا يقبلها الكبار فهم أتوا به ليطيع وينفذ مايُملى عليه يلتزم بقولة (نعم.. حاضر) على الدوام حتى يحوز على بركاتهم بإستمراره في المنصب ذو المنافع الثمينة الدهيكة : فالرجل يتمتع بالكياسة والأدب ولا يمكن أن يتفوه أمامهم بما يثير حنقهم وغضبهم عليه أو ينطق بما ٍ يسيء لهم مثل : (كفانا كذب يا أيها المنافقون .. وكفانا نفاق يا أيها الكاذبون وكفانا ظلم يا عتاة الظالمين)!!
أجمل ما في بان كي مون أنه لا يتحدث كثيراً وإن صمت دهراً وحلّ الله عقدة من لسانه ينطق فقط (محتجاً) على الإعتداءات ولا يردها بل يعلن في وضوح عدم (قبولها) خاصة تلك التي توجه لمباني أو موظفي الأمم المتحدة او حراس السلام ذي القبعات الزرق التابعين له وهم الذين يصطفون لتحيته عندما ينزل بأي أرضٍ منكوبة ؛ عدا ذلك فليمت من يمت وليقتل من يقتل ويُحتل من يُحتل ويغزو من غزا ؛ فهذه مسائل إجرائية لا يتحرك نحوها إلا حينما تصله شكوى والشكوى لها قنوات وإجرءآت وهذه طبيعة وصميم مهمته فهو لا يتحرك إلا حينما ترفع إليه مظلمة في أماكن الحروب والكوارث والنكبات وهي كثيرة وكل واحدةعليها أن تنتظر دورها.!!
كل الكبار يحبون بان كي مون ويفهمون مغزى إبتسامته الصفراوية الدائمة إلا نحن ، فهم يقدرون أن الرجل ينحدر من سلالة كونفوشيوس؛ والثقافة الكونفوسيوشية ضاربة في أعماق التاريخ وقد توارث أهلها الحكمة كابر عن كابر ومن هذه الحكم مثلاً : ( لا أسمع.. لا أرى .. لآ أتكلم ) أو ( إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب) أو ( لا تسبح ضد التيار) فأهم شيء الدولار.!!
بان كي مون رجلُ لا يستثار ولا يغضب إلا في حالات ومناسبات معينة ونادرة ، فهو لا يغضب إلا إن غضبت أمريكا ، يغضب إن غضبت بريط\انيا ، ويغضب إن غضبت فرنسا ،و يغضب إن غضبت ألمانيا .!! فغضب الكبار كبير والرجل لا طاقة له بغضب الكبار لأنه تربى على ثقافة إحترام الكبير.!!
المرة الوحيدة التي غضب فيها الرجل هو ذاك اليوم الذي خرج فيه بوش الإبن مهدداً إيران بالويل والثبور وعظائم الأمور والنسف من وجه الأرض إذا ما إستمرت في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية ؛ وفي نفس اليوم خرج إيهود أولمرت وتسيبي ليفني يعلنان الخطر النووي الإيراني الذي يهدد السلام والأمن العالميين فخرج الرجل بعدهما غاضباً ومهدداً إيران بأنها إن لم ترتدع وترجع عن فعلتها الشائنة فهو غير مسئول مما سيحدث لها ولا عذر لمن أُنذر !! وبد وكأنه ملوحٌ لها (بالعصا) الأمريكية ( والقرجة ) الأوروبية و( النبوت) الإسرائيلي والرجل لا يريد وجع راس وفلقة دماغ !!.. طبعاً تهديده كان تهديداً مسرحياً من أجل الإستهلاك المحلي ومن أجل نيله رضا الكبار فالرجل يجب أن يبرز من المواهب ما يحلل به (الراتب الضخم) ليضمن أوقاتاً سعيدة حينما يعتزل.
ربما أن إبتسامة الرجل تضمر ورائها أمرٌ خفي أو ربما أن لسان حاله يقول ( عليّ أن أستهبل حتى يعتقد الجميع ببلاهتي وإلى أن يحين يوم إعتزالي دعهم يكتشفوا ما يكتشفون وعندها ستنحل عقدة لساني وسيفقهوا قولي وسيكتشفوا بأني إستهبلت الجميع ) والله ولي التوفيق!!
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم