بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:(هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
(1/2)
عندما يُستضاف وزير في برنامج مثل برنامج (حتى تكتمل الصورة) ويُواجه بحقائق يتناقلها الشارع، نتوقع أن نسمع منه إجابات موضوعية لا أن لا يأتينا مترافعاً بما لا يمكن أن يقنع عاقلاً ناهيك الشريحة المتأذية التي شكت قلة حيلتها لطوب الأرض . برغم محاصرة مقدم البرنامج له بأسئلة موضوعية إلا أن اجابات الوزير تشي بالتنصل من المسئولية إذ أن الاعتقاد السائد هو أن الوزير هو المسئول الأول عن سياسات وزارته أمام الشعب وأمام الشريحة ذات العلاقة المباشرة عن نشاط وزارته ؛ ويفترض أيضاً أن البرلمان هو الجهة الرقابية التي تُسائل الوزير لعدم تنفيذ الخطة الاستراتيجية ويمكن أن تسحب الثقة من الحكومة بكاملها وتسقط خاصة إن كانت وزارة منوط بها قوت الشعب وحين يجأر به الناس بالشكوى فيتولى الاعلام الأمر حين يتحالف نواب الشعب والحكومة على المزارع الغلبان : يعني بالعربي ينطبق عليهما المثل القائل ( أنا وابن عمي على الغريب وأنا وأخوي على ابن عمي!! . ما علينا ، فبرغم مداخلاتَيْ الاستاذان أحمد المصطفى والطاهر ساتي اللتان لم تقنعا الوزير المتعافي بأن يقارب حتى الحقيقة لكنه تعافى عليهما وعلى المشاهدين فالأمر لله من بعد ومن قبل. الدكتور المتعافي بحمد الله لأقنع المشاهدين بأن وزارته لا دخل لها بكل ما له علاقة بالزراعة ، فغسل يديه حتى من كل ما له علاقة بمشكلات الزراعة والمزارع فربما أنه أدى اليمين كوزير لوزارة غير وزارة الزراعة ، وقد نفى أن تكون لوزارته أدنى مسئولية حتى عن المخصبات المنتهية الصلاحية بل أصر على أنها صالحة برغم إعترافه بتدني فعاليتها ؛ ورغم عدم اقتناع الكل دعونا نطرح نموذجاً تقريبياً عل الوزير المتعافي عله يقتنع فيتخلى من أن يتعافى على المشاهدين الضعفاء ؛ نقول: هل يتساوى جرار قدرة عزمه (400) حصان وله قدرة جر (32) طناً فتتساوى قدرة جره لذات الحمولة مع جرار متهالك من نفس الطراز؟! . أما مصيبة المصائب هي تنصله وتنكرهأيضاً لتصريحات أمين عام إستراتيجية النهضة الزراعية، ختى توصل المشاهد لقناعة بأن دم المرحوم(نأكل مما نزرع) تفرق بين القبائل ولا يمكن تحديد المسئولية على مسئول بعينه ، وأن كل الجهات التي كنا نعتقد أنها المسئولة عن الزراعة تعمل في جزرِ معزولة عن بعضها البعض وأن وزارة الزراعة لا سلطان عليها عليهم ؛ رغم أن هذا لشعار هو الذي رفعته الانقاذ منذ عقدين من الزمان وسط تكبير وتهليل المتعافي أيام كان والياً.!! .عقدان من الزمان مدة كفيلة بأن نكون قد حققنا الاكتفاء الذاتي وصدرنا للعالم العربي ما يفيض ، ولنأخذ تجربةالهند كمثال، وهي لم ترفع شعارات براقة مثل شعارنا الذي يثير الحماسة دون أن نوفر له أي من محاور معطيات النجاح لنحقق شعار نأكل مما نزرع ونلبس مما نزرع. وتتلخص تجربة الهند في الآتي:
وجد عالم النبات «نورمان بورلوج» استكمال تجربة السلالة الجديدة للقمح أو ثورة القمح فى الهند وباكستان لأنه ينمو فى كل البيئات تقريبا ولا يتطلب إلا القليل من المبيدات ولديه مقاومة ذاتية للحشرات.. ويشرح لنا د.أحمد مستجير لماذا اختار عالم النبات القارة الهندية لتجربته. لقد كانت الهند تحت الاستعمار البريطانى قد واجهت أسوأ مجاعة فى التاريخ عام 1943 عرفت بمجاعة البنغال. مات فيها من الجوع أربعة ملايين. وكان السبب الرئيسى فى تلك الكارثة هو الانخفاض الحاد فى إنتاج الغذاء بمنطقة البنغال. وعندما تحررت الهند من الاستعمار عام 1947 ظلت ذكريات تلك المجاعة تؤرقها. وكان من الطبيعى أن تصبح للأمن الغذائى أهمية عند الحكومة، لذلك ركزت على زيادة رقعة الأرض المزروعة، لكن السكان كانوا يتزايدون بمعدل يفوق معدل زيادة المساحة المضافة للأراضى، وفى منتصف ستينيات القرن العشرين كانت الهند معرضة لأزمة غذائية رهيبة.. أمام شبح المجاعة القديمة وافقت حكومتا الهند وباكستان على تجربة «بورلوج» باستخدام القمح القزمى القصير الساق.. رتب عالم النبات قافلة كبيرة من شاحنات تحمل البذور الممتازة من المكسيك وقد تعرضت القافلة للكثير من المضايقات على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة!! وقبل وصول قافلته جاءته أخبار عن الحرب التى اندلعت بين الهند وباكستان!.. وبالرغم من ذلك استطاع «بورلوج» زراعة قمحه القزمى فى شبه القارة الهندية بمعاونة بعض من العلماء المحليين كانوا قد تدربوا لديه فى المكسيك. وانتصر القمح على الحرب وفى زمن قياسى تمكنوا من زراعة مساحات شاسعة منه.. وكانت تلك الثورة الخضراء هى التى وفرت للهند الاكتفاء الذاتى من الحبوب.. وقد تحولت الهند من دولة مستوردة للحبوب لتكتفى ذاتيا فى منتصف سبعينيات القرن العشرين وتصبح واحدة من أكبر الدول المنتجة للبحوب وهكذا الحال مع باكستان فقد حققت نفس الهدف. صعبة دي يا أخوانا ولا لدينا مافيا الاستيراد من المتنفذين المتربحين بإفقار المزارع وتجويع من لا يملك شراء غذاءه فبلادنا الآن تأخذ زمام المبادرة لتنافس دول أفريقيا لتحتل رأس القائمة بين الدول الأكثر فقراً فهل هناك انجاز من الانجازات يفوق تنافسنا باحتلال أعلى المراتب في المصائب والنكبات. يا أخوانا والله حرام أن يكون هذا مآل سلة غذاء العالم العربي، فنسبة الفقراء الذين لا يمكنهم تأمين قوت يومهم يفوق الـ 69% بس من جملة السكان.. مش كتير.. مش؟!!
إن التنمية فى «الهند» هى التزام إنسانى قبل أن تكون قراراً سياسياً اتخذه المجلس الأعلى للتخطيط فى مطلع خمسينيات القرن الماضى والتزمت به الحكومات المتعاقبة بشكلٍ صارم فلم يفتحوا أبواب الاستيراد على النحو الذى فعلناه، فأصبحت «الهند» واحدة من الدول الصناعية العشر الكبرى ودولة اكتفاء ذاتى فى الحبوب الغذائية ودولة نووية لها أبحاث فضاءٍ وصواريخ متقدمة، فى الوقت الذى يركب فيه رئيس الجمهورية السيارة «أوبل» موديل 53 مع تجديدات سنوية دون بذخٍ أو إسراف،نشد على مقدم برنامج ´حتى تكتمل الصورة " وفي الحلقة الثانية سنتحدث عن برنامج " بالتفصيل " سبحان الله فإن كليهما يبث من ذات القناة ، قناة النيل الأزرق .. " حتى تكتمل الصورة " يفش الغبينة ؛ أما : (بالتفصيل) سنتطرق له وبالتفصيل غداً. حقيقي البطن بطرانة : فما أصدق المثل الدارج الذي يقول: (النار تخ… الرماد).!!
abubakr ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم