الحلقة السابعة (7 – 10)
Tharwat20042004@yahoo.com
أحلي الكلام !
نحتفل في هذه السلسلة من ( أحلي الكلام ) بالذكري الاربعين لاستشهاد الهرم عبد الخالق محجوب( الساعات الباكرة من يوم الاربعاء 28 يوليو 1971) !
دعي الهرم الي مساواة المرأة التامة مع الرجل أمام القانون ! ثقافة للذكر مثل حظ الانثيين كانت في زمن غابر ، كانت تسود فيه ثقافة الموؤدة ؟ القراءة العصرية للقران الكريم تقول بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة ، امام القانون !
في وثيقة ( حول البرنامج ) ، التي كتبها الهرم من معتقله بمصنع ( الذخيرة بمنطقة الشجرة العسكرية) ، في الخرطوم ، أثناء التحضير للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني ، جاء ما يلي عن المرأة السودانية التي كرمها الهرم ، فأحسن تكريمها :
يجب أن تكفل الدولة الوطنية الديمقراطية للمرأة السودانية مساواتها التامة مع الرجل أمام القانون! أن تتحول هذه المساواة القانونية إلى مساواة فعلية وفقا للنمو المستمر بين قوى الإنتاج ، وللتطور الثوري في علاقات الإنتاج ، ولبروز القيم والعادات الجديدة للمجتمع الصناعي الزراعي المتقدم !
أنتهي كلام الهرم !
ولد عبدالخالق محجوب فى يوم الثلاثاء 27 سبتمبر 1927 ! واستشهد فى الساعات الباكرة من يوم الاربعاء 28 يوليو 1971 ! ولم يتجاوز عمره الرابعة والاربعين!
عبدالخالق محجوب … هرم من أهرامات بلادي السبعة !
مقدمة !
يواصل الكاتب ، في هذه الحلقة ، أستعراض تداعيات بعض حالات اللاعقلانية واللامعقولية والكافكاوية والعبثية ، علي مسرح اللا معقول السوداني !
قرار مجلس الامن !
في أجتماعه رقم 6597 ، يوم الجمعة الموافق 29 يوليو 2011 ، أجاز مجلس الامن القرار رقم 2003 ( 2011) ، بخصوص السودان !
يمكن تلخيص أهم بنود القرار الفاعلة ، كما يلي :
+ اعتبر القرار ان الموقف في السودان يهدد الامن والسلم العالميين ، وليس السلم والامن في السودان ، وحده ،
+ تمت أجازة القرار تحت الفصل السابع الذي يخول لمجلس الامن التدخل العسكري في السودان ،
+ أعتمد القرار تمديد اعمال قوات اليوناميد لمدة سنة قابلة للتجديد ، وحتي يوم الثلاثاء الموافق 31 يوليو 2012 ،
+ اعتمد القرار أهمية التنسيق بين قوات اليوناميد ، وقوات اليونميس في دولة جنوب السودان ، والقوات الاثيوبية في منطقة أبيي ! بمعني أخر يمكن لقوات اليوناميد أن تتدخل في أقليم أبيي اذا طلبت منها القوات الاثيوبية ذلك ، والتدخل في دولة جنوب السودان ، اذا طلبت منها قوات اليونميس ذلك ! والعكس صحيح … بمعني أمكانية طلب قوات اليوناميد من القوتين الاخرتين المساعدة في دولة السودان !
+ والدرابة القدر الضربة كما تقول المبدعة ، أن القرار أعتمد تمديد فاعلية قوات اليوناميد لتشمل كل السودان ، بدلا من دارفور فقط !
نكرر ليفهم الشطار :
قرار مجلس الامن رقم 2003 ( يوليو 2011 ) ، تحت الفصل السابع يخول لقوات اليوناميد ولمجلس الامن ، أستعمال القوة العسكرية لحفظ الامن والسلام ، في عموم بلاد السودان ، وليس فقط في دارفور ، كما نص من قبل ، قرار مجلس الامن رقم 1796 في يناير 2008 !
أذن قرار مجلس الامن رقم 2003 ( يوليو 2011 ) سوف يجب ويحل محل قرار مجلس الامن رقم 1796 ( يناير 2008 ) !
أصبحت كل بلاد السودان تحت الوصاية الدولية ، تماما كما ليبيا والعراق وافغانستان ! مما يعجل ويسهل ويزيد في فرص نجاح الانتفاضة الشعبية !
نعم … بكلمات الواضح ما فاضح ، أصبحت دولة بلاد السودان تحت الوصاية الدولية أبتدأء من يوم الجمعة الموافق 29 يوليو 2011 ولغاية يوم الثلاثاء 31 يوليو 2012 !
لاحظ ان قوات اليوناميد يمكن ان تطلب المساعدة من قوات اليونميس والقوات الاثيوبية ، في تأدية أعمالها في بلاد السودان !
قال ادروب من نواحي همشكوريب ، ان ترجمة القرار بلهجة الهدندوة تعني ان مجلس الامن يمكن ان يتدخل عسكريأ في دولة بلاد السودان ، اذا قامت أنتفاضة شعبية في دولة بلاد السودان ، تماما كما كان الحال في ليبيا ! هذا القرار يستعمل نفس اللغة التهديدية التي استعملها قرار مجلس الامن حول ليبيا !
صدق ادروب !
أجمع المراقبون علي أن هذا القرار يمكن أعتباره من أخطر القرارات التي مرت علي بلاد السودان منذ أن سحق الامام الاكبر ، عليه السلام االقوات المصرية – الانجليزية – الميرغنية الغازية في معجزة شيكان الحربية ( يوم الاثنين الخامس من نوفمبر 1883 ) !
ولكننا نعيش في ثقافة اللامبالاة ، ثقافة اللاعقلانية ، ثقافة اللامعقولية ، ثقافة العبثية المفرطة ، نحاكي الجاهل الذي ينعم في جهله !
ولهذا السبب مر هذا القرار علي بلاد السودان ، وعلي أهل بلاد السودان ، وكأن شيئأ لم يحدث ! لم تتناوله أي جريدة من جرائد السودان الورقية ! حتي الاعلامية المتالقة شمائل النور لم تستعرضه في عمودها المقرؤ ؟ وصمتت قوي الاجماع الوطني تماما عن التعليق علي هذا القرار التاريخي … وكانها غير معنية به ! ولكننا نتفهم موقف ، ولا نلوم احزاب التوالي ( مولانا ، الدقير ، مسار ، وباقي الاحزاب الانقاذية الدقدق ) علي صمتها القبوري !
وعلق محمد احمد السوداني ان ثمن كيلو الطماطم قد تجاوز حاجز ال 18 جنيه ، وثمن العجورة قد وصل الي 3 جنيهات ! ولكن لم يفتح الله علي محمد احمد بفرد كلمة عن قرار مجلس الامن التاريخي !
تسال عنقالي انترنيتي :
يا ساسة وزعماء السودان ، يا قادة المجتمع المدني ، يا اعلامي السودان ، يا جماهير الشعب السوداني البطل :
هل متم؟ أم أنتم أحياء؟
هل لكم عيون لا تبصرون بها ؟
هل لكم آذان لا تسمعون بها ؟
هل لكم قلوب لا تشعرون بها ؟
هل لكم عقول لا تفهمون بها ؟
أم صرتم صم بكم عمي ، فأنتم لا تعقلون !
أما أبالسة الانقاذ ، فقد أصابتهم الرجفة ، وأم هلهلة !
فعقدوا أجتماعأ يوم الاربعاء الموافق 3 أغسطس 2011 ( بعد 6 ايام من صدور القرار ) ، أعلنوا فيه رفضهم ( القاطع ؟ ) لقرار مجلس الامن المذكور اعلاه ، كما رفض العقيد القدافي قرار مجلس الامن المماثل الخاص بليبيا !
ولكن يمكنك ان تطمئن ان الابالسة سوف لن يدخلون في مواجهة مع مجلس الامن ! سوف يرقص الابالسة رقصة الافاعي مع مجلس الامن ! وعندما يقترب الابالسة من حافة الهاوية ، سوف يبلعون كلامهم ، وينبرشون ، وينبطحون ، ويجرون واطي ! كما هو ديدنهم طيلة ال 22 عامأ المنصرمة ! سياسة حافة الهاوية والحربائية الانقاذية … بل سياسة الافعي التي لا تملك علي أي عمود فقري ، وتتلوي حسب المواقف والضغوط والمصالح !
رصيد الابالسة من المسوؤلية الوطنية والاخلاقية صفر كبير ! تعوزهم الرؤية الاستراتيجية ، ويعملون بردود الافعال ، مركزين علي الصغائر !
لا يعرف الابالسة لغة غير لغة القوة الخشنة ، وليست القوة الناعمة ! لا يفهم الابالسة لغة السيد الامام التصالحية التراضية الوطنية ! اذانهم بها وقر ، وعيونهم يكسوها الرمد ، وقلوبهم غلف عليها اقفالها !
الكرة الان في ملعب قوي الاجماع الوطني !
هل هم مستعدون لتفجير وقيادة انتفاضة شعبية ، ام يفضلون الانتظار حتي تحرق الضائقة المعيشية ، والاسعار الملتهبة ، والبطالة المتفشية المذلة هشيم أعصاب جماهير الشعب السوداني ، فينتفض بغتة ، متجاوزأ قوي الاجماع الوطني ؟
غياب الحياة السياسية الحقيقية لنحو 22 عاما ، وثقافة الكذب ، والتزوير ، ونقض العهود والاتفاقيات ، والتدليس ، والفساد ! ادت هذه السلبيات الانقاذية الي أزمة ثقة عميقة بين الابالسة ، والقوي السياسية الحية ! أزمة الثقة هذه سوف تبطل اي محاولات لمواصلة الحوار والتفاوض مع الابالسة ، بحيث تصل القوي السياسية الحية الي حتمية تفجير أنتفاضة شعبية ، للاطاحة بالابالسة !
هناك تذمر وسط شباب الحركة الاسلامية ، الذين بدأوا يشعرون ان المؤتمر الوطني قد طغي علي الحركة الاسلامية ، وأن المشروع الاسلامي في خطر ، نتيجة للتحديات الكبيرة التي لا قبل للمؤتمر الوطني ، بمجابهتها منفردأ !
ولكن السؤال يبقي هل هذه الشرائح الشبابية الاسلامية علي استعداد للمشاركة مع القوي السياسية السودانية الضعيفة ، في أنتفاضة شعبية ، ضد المؤتمراونطجية الاقوياء ؟
يا تري في اي أتجاه سوف تميل بيضة قبان شباب الحركة الاسلامية … مع قوي الحق الضعيفة أم مع قوي الباطل القوية ؟ مع الاخذ في الاعتبار ان المؤتمر الوطني قد بلغ ، في اليأس ، مبلغ خطوط الدفاع الأخيرة ، وتفتك به الصراعات الداخلية المغتغتة !
هذا هو السؤال ؟
وفي هذا الاثناء ، جاء رجل من أقصي المدينة يسعي !
مبادرة القائد مالك عقار !
قرأ القائد مالك عقار ( رئيس قطاع الشمال في الحركة الشعبية ) قرار مجلس الامن المذكور أعلاه بتمعن وتركيز ، بعكس مولانا الذي لم يسمع ، مجرد سماع ، بهذا القرار !
ضرب القائد مالك عقار اخماسه في أسداسه وردد لنفسه :
اليوم خمر ، وغدأ أمر !
شم القائد مالك عقار دم الابالسة ، وقال حرم !
أنتزع القائد مالك عقار زمام المبادرة من قوي الاجماع الوطني ، برفضه طلب الرئيس البشير ، الذي دعاه لمقابلته للتفاوض حول الوضع في ولاية جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق !
قال القائد مالك عقار … ( لا ) … واضحة وصريحة وقاطعة للرئيس البشير !
ودعي القائد مالك عقار للتحول الديمقراطي في كل بلاد السودان ! بكلمات اخري اكثر وضوحأ وفضوحأ ، طالب القائد مالك عقار :
الاطاحة بنظام الأنقاذ من خلال أنتفاضة شعبية ، بدلأ من المفاوضات العبثية !
أكد القائد مالك عقار بأن المؤتمر الوطني قد قفل باب المفاوضات والمصالحة الوطنية ! ولم يبق من حل لمحنة بلاد السودان غير الانتفاضة الشعبية ، وأقتلاع نظام الانقاذ من جذوره !
ولكن القائد مالك عقار أعلن قبوله مقابلة الرئيس البشير كوالي لولاية النيل الازرق ، مما اغضب جماهير قبائل الوطاويط والهمج والقمز علي التصريح الانفناسي للقائد ؟
وجد القائد مالك عقار علي يمينه البطل علي محمود حسنين وجبهته الوطنية العريضة ، وعلي شماله حركات دارفور الحاملة للسلاح !
السؤال المفتاحي هو :
هل تفكر قوي الاجماع الوطني في الانضمام للقائد مالك عقار ، وللبطل علي محمود حسنين وجبهته الوطنية العريضة ، ولحركات دارفور الحاملة للسلاح ، لتدشين الانتفاضة الشعبية ، المحمية ( الان وحتي يوم الثلاثاء 31 يوليو 2012 ) بقوات اليوناميد ومجلس الامن ، للاطاحة بنظام الانقاذ ؟
وهل سوف تقفز أحزاب التوالي ( مولانا ، الدقير ، مسار ، وباقي الاحزاب الدقدق ) من سفينة الانقاذ الغارقة ، قبل أن يكتسحها الموج الشعبي ؟
موعدنا الصبح لنعرف ! اليس الصبح بقريب ؟
نواصل …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم