تداعيات زيارة الفريق محمد عطا الي بنغازي وطرابلس ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

الحلقة الثانية 

Tharwat20042004@yahoo.com

أحلى الكلام :

هل استمعت ، يا هذا ، لطاغور المغني  ، وهو يقابل  الأستاذ عبد الخالق محجوب :
صدقنى أنا لاقيتو امبارح..

لا بحلم كنت ولا سارح …

كان باسم وشامخ كالعادة …

نفس الخطوات البمشيها …

نفس الكلمات الوقادة …

كان فاتح قلبه على الشارع …

صحيح أنا قبلك صدقت …

جريت وبكيت لما سمعت …

يوم نفذوا حكم الاعدام …

لكنه بكل تفاصيلو….

جسمو, لونو , ضحكو , صوتو , مشيهو , وطولو …

لاقانى , وبحلف متأكد …

لا شبيه لا واحد من جيلو
إنتهت أهازيج  محجوب شريف  … طاغور المغني  !

نحتفل في هذه السلسلة من (  أحلي الكلام )  بالذكري الاربعين لاستشهاد الهرم عبد الخالق محجوب (  الساعات الباكرة من يوم  الاربعاء 28   يوليو  1971 ) !

ولد عبد الخالق  محجوب فى يوم الثلاثاء 27 سبتمبر 1927 ! واستشهد  فى الساعات الباكرة من يوم  الاربعاء 28   يوليو 1971 ! ولم يتجاوز عمره الرابعة  والاربعين!
عبدالخالق محجوب … هرم من إهرامات بلادي السبعة !

الشواهد  الستة  :
يمكن ذكر ستة  شواهد ، من بين عدة شواهد أخري  ، لتوكيد  أن الرئيس البشير لا ينوي حلحلة محنة جنوب كردفان ، بالتي هي أحسن  ، وأنما بالحرب والابادة الجماعية لشعوب النوبة :
الشاهد الاول :
تعريفه وفهمه لموضوع المشورة الشعبية ، كما جاء في تصريحه لجريدة السوداني ( الاثنين 22 أغسطس 2011 ) :
(  أما المشورة الشعبية … فهي من اختصاص المجالس التشريعية في هذه الولايات  !  فبعد ان تأتي هذه المجالس برؤيتها للمركز، سيتخذ المركز احد الخيارين:
اما ان يقبلها لتصبح ما في مشكلة !
واما ان يكون عندنا فيها راي مختلف في المركز ! وبعد ذلك ترفع الى المجلس الولائي !
ولا يتم التفاوض حول المشورة الشعبية مع قطاع الشمال في الحركة الشعبية ! )!

أنتهي تصريح الرئيس البشير !
الكل يعرف ان الانتخابات المزورة قد أنتجت مجلس تشريعي بغالبية اكثر من الثلثين  ، لصالح المؤتمر الوطني ، في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان ! وبالتالي أقتراحات المجالس التشريعية في هاتين الولايتين سوف تكون أقتراحات المؤتمر الوطني 100%    ، مقدمة  للمركز ( بمعني  زيتهم  في بيتهم ) ! والحكم النهائي مجلس الولايات ، ويمثل المؤتمر الوطني فيه ، بأكثر من 95% !

أذن المشورة الشعبية زيت المؤتمر الوطني ، في بيت المؤتمر الوطني !
وهذا ما لن تقبله الحركة الشعبية الشمالية ! ومن ثم أستمرار الحرابة في ولاية جنوب كردفان ، وتفجيرها ، لاحقأ ،  في ولاية النيل الأزرق !
الشاهد  الثاني :
زيارة الفريق محمد عطا ( الثلاثاء 23 أغسطس 2011 ) الي بنغازي وطرابلس ، تصب مزيدأ من الزيت علي الحرب الدائرة في جنوب كردفان ودارفور !
كيف ، يا هذا ؟
دعنا نستعرض الاهداف من وراء هذه الزيارة المفاجئة  ، لنعرف تداعياتها علي الوضع في جنوب كردفان ودارفور :
+ الهدف الاهم هو الطلب الي الثوار تسليم الدكتور خليل ابراهيم ، لمحاكمته في الخرطوم ، بتهم القتل  الجماعي في ليبيا وامدرمان ! ومن ثم أستعمال دكتور خليل كقطعة مساومة لتركيع وخصي حركة العدل والمساواة  ، لكي توقف  مقاومتها العسكرية لأعتداءات الابالسة في جنوب كردفان ودارفور ! 
المعروف ان دكتور خليل كان معتقلا بواسطة القدافي في قاعدة عسكرية في طرابلس ،  لمنعه من السفر الي الدوحة !
+  الطلب الي الثوار عدم تسليم القذافي لمحكمة الجنايات الدولية ، ومحاكمته  ، داخل ليبيأ  ، حسب القانون الثوري الليبي ! تسليم القدافي لمحكمة الجنايات الدولية ، سوف يمثل سابقة خطيرة ضد الرئيس البشير ، الذي سوف لن يكون بمفازة من الملاحقة ، والأعتقال !
+ أستباق أجتماع واشنطون بخصوص الاستراتيجية الامريكية حول السودان (واشنطون  –  الخميس 25 أغسطس 2011 ) ، بالتوكيد لادارة اوباما أستمرار نظام البشير في التنسيق والتعاون معها ضد الجماعات  الاسلامية  المتشددة العاملة في ليبيا ( مثلا  جماعة الشيخ عبد الحكيم بلحاج الليبي التي اقتحمت مقر اقامة القدافي في طرابلس )  ! حتي تدير ادارة اوباما راسها الي الجهة الاخري ،  وتتجاهل  فظاعات نظام البشير في جنوب كردفان ودارفور … خصوصا بعد أن فرط نظام البشير في الجنوب ، أرضاء لأدارة أوباما ! وقد أرادت ادارة اوباما  أن تشرب مقلب الرئيس البشير ، وأصدرت بيانأ مائيأ  هلاميأ ( الخميس 25 أغسطس 2011 ) ، يدعو الحركة الشعبية الشمالية للتفاوض مع الابالسة ، علي نموذج حزب الامة ، الذي أثبت فشله الذريع  !
كان من المتوقع ان تدين ادارة اوباما الجرائم التي يواصل نظام البشير ارتكابها في جنوب كردفان ، كما تدين جرائم اقل  فظاعة بكثير ، تحدث في بلدان أخري ! كان من المتوقع أن تضغط ادارة اوباما علي الرئيس البشير لفتح ممرات أمنة في ولاية جنوب كردفان ، لتمكن منظمات الاغاثة الوطنية والدولية من توصيل الاغاثات والدواء للنازحيين المدنيين ! أثرت أدارة أوباما السكوت علي أستعمال نظام البشير الطعام  والدواء  ( وأن شئت الدقة عدمهما ؟ ) كسلاح من أسلحة الحرب في ولاية جنوب كردفان !
هل هذا التجاهل  الأمريكي ، لان غالبية شعوب النوبة من المسلمين ؟ أم لان ادارة اوباما تسعي  ، أن تضمن عدم  مناوشة نظام البشير لدولة جنوب السودان الوليدة ، ومن ثم  عدم صراخ اللوبيات الافانجيلية والافريقية في واشنطون ،  في هذه الفترة الانتخابية الرئاسية الحساسة  ؟
اسئلة الاجابة  عليها في رحم الغيب !

الشاهد  الثالث :
أصر الرئيس البشير علي نزع سلاح قوات الحركة الشعبية الشمالية ، قبل تسجيلها كحزب سياسي في الشمال ! رفض قادة وجنود الحركة الشعبية الشمالية هذا الطرح رفضأ باتأ ، لعدم ضمان توفيق اوضاعهم ، بعد تجريدهم من سلاحهم ! وأصروا  من جانبهم علي الاحتفاظ باسلحتهم حتي الوصول الي تسوية سياسية شاملة  مع المؤتمر الوطني ، تضمن لهم حقوقهم واستحقاقاتهم !
موقفان متدابران ، خصوصأ بعد الحرابة الدائرة في ولاية جنوب كردفان ، والتي نسفت أي ثقة بين الطرفين !
الثقة عملة نادرة في التعامل مع الابالسة ! أخر مثال تصريح  الرئيس البشير ( كادقلي – الاثنين 22 اغسطس 2011 )  ، بوقف أطلاق النار من جانب الابالسة  ،  فورأ  ولمدة اسبوعين ! ثم وبعد اقل من 24 ساعة  علي تصريح الرئيس البشير  ، تقوم طائرة انتنوف  عسكرية بقصف مدرسة كادوا الثانوية للبنات ، وتدميرها كلية ، مع كثير من الجرحي !  وبقصف  مدينة اونغارتو  صباح الخميس 25 أغسطس 2011! مما يؤكد بان وعد الرئيس البشير بوقف أطلاق النار لمدة أسبوعين ، وعد هوائي … كلام ساكت ! وأن الحرب مستمرة في ولاية جنوب كردفان !

الشاهد  الرابع :
رفض الرئيس البشير  قبول الاتفاقية الطارية ( أديس أبابأ – 28 يوليو 2011 ) ، ورفض  مواصلة التفاوض عبر الوسيط أمبيكي في أديس أبابأ ! وأصر علي  تبني نموذج حزب الامة  التفاوضي ، الذي ولد قبض الريح ، بعد شهور من المفاوضات العبثية !
الرئيس البشير يسعي لفرض موقف أحادي بقوة السلاح ! ويؤمن  بأن القوة الخشنة  المجردة وحدها قادرة على حسم الخلاف في جنوب كردفان ودارفور !
الشاهد  الخامس :
أصر الرئيس البشير  علي دعم شريكه في محنة لاهاي ،  الوالي أحمد هارون  ، ليستمر واليأ علي جنوب كردفان ، رغم ان التقرير  الوافي الذي اصدره يوم الثلاثاء 23 أغسطس 2011 ، 
Rift Valley Institute (RVI )- Nairobi , Kenya  The
يؤكد  علي عدم نزاهة الانتخابات التكميلية في مايو 2011 ، في ولاية جنوب كردفان ، وعلي  حتمية أعادتها ، كأول خطوة مفصلية  ، ولا غني  عنها ،  لحلحلة أزمة جنوب كردفان !
لا داعي لتوكيد نزاهة ومهنية واستقلال قرار وشفافية والسمعة الطيبة لهذا المعهد العلمي المتجرد !
يرفض الرئيس البشير رفضأ باتأ أعادة الأنتخابات في ولاية جنوب كردفان ، مما يؤكد استمرار الحرب ، كما تنبأ بذلك معهد الرفت فالي اعلاه !

الشاهد السادس  :
أكد الرئيس البشير ( كادقلي – الاثنين 22 أغسطس 2011 ) ، رفضه القاطع لمنظمات الأغاثة الوطنية والدولية الدخول الي ولاية جنوب كردفان لتقديم أغاثات للنازحين  المدنيين ، الذين لا يملكون غير ملابسهم المهلهلة علي أجسادهم العظمية ! الرئيس البشير يستعمل منع  الاغاثات ومنع الطعام والدواء عن النازحين المدنيين  ، كأداة من أدوات الحرب ، تماما كطائرات الانتونوف العسكرية !

نخلص من أستعراض االشواهد  الستة  اعلاه الي  ان الرئيس البشير ، الذي صار يمثل الدولة السودانية بأمتياز ( الحكومة ، الحزب الحاكم ، البرلمان ، والهيئة القضائية ) ، لا ينوي حلحلة أزمة جنوب كردفان بالتي هي أحسن ، رغم  أستمرار معاناة أكثر من 400 الف نازح نوباوي ،  بينما صور القمر الصناعي توثق  الجرائم ضد الانسانية ، وجرائم الحرب ، والمقابر الجماعية المتزايدة  ، والقتل والتعذيب علي اللون والهوية …  سلسلة  الجرائم  التي  يرتكبها  نظام الانقاذ في  ولاية جنوب كردفان  ، منذ أندلاع الحرب في  شهر  مايو 2011 !
قال دكتور  لوكا بيونج ، الوزير في دولة جنوب السودان :
هناك خياران لحلحلة أزمة جنوب كردفان :
الخيار الاول : أعطاء ولايتي جنوب كردفان وجنوب النيل الازرق مبدأ تقرير المصير ( كلمتي الدلع للانفصال ) ،
الخيار الثاني : تغيير نظام الانقاذ الحاكم !
ومادام ان نظام الانقاذ الحاكم يرفض هذين الخيارين ، فأن الخيار الثالث يبقي علي طاولة الأنقاذ !
الخيار الثالث هو ،  كما خمنت ، أستمرار الحرابة !

نواصل في حلقة قادمة …
\\\\\\\\\\\\\\\

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً