الإمام الحبيب واللعب على حبل مصرع خليل!! .. بقلم: د. أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم  الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..االآية
هذا بلاغ للناس

توطئة:
     بعض قادة أحزاب المعارضة التي نضب معينها أصبح همها الوحيد إنتظار تطور الأحداث وخاصة ما تقوم به بعض حركات التمرد اليائسة – بعد أن فقدت شعبويتها بعد إتفاقية الدوحة، وبعد أن فقدت الدعم اللوجستي والمالي والسياسي والدبلوماسي من دول الجوار والإقليم وفي لحظات يأس اليؤوس تأتي  بتصرفات بائسةلا تفيدها بل تُقَرَّبها وتُعجِّل بحتوفها .
      دأبت بعض هذه قيادات  هذه الأحزاب التي تتفرد بالتنظير – والتي عادةً ما تصوم عن الكلام وكأنها في سبات شتوي-  وما أن تقوم أيٌ من الحركات اليائسة بفعلٍ قد تكتيكي بائسٍ يائس تحقق فيه بعض المكاسب الآنية حتى تفطرهذه القيادات عن صومها وتبدأ التصريحات والتنظيرات والغمز واللمز، فتستثمر الحدث وتبدأ في بياناتها وتصريحاتها القول بصحة نظرياتها وهذا نوع من المزايدة السياسية التي لا تليق برموز هذه الأحزاب.
المتــن:
     تحالفت ولبّت كثير من الأحزاب في شمال السودان دعوة الحركة الشعبية لمؤتمر جوبا  الذي كان الهدف منه إستقواء الحركة بها ضد الحكومة السودانية قبل وأثناء الإستفتاء. الإستفتاء مسألة مصيرية كان على الأحزاب المشاركة الإرتقاء عن المزايدات الحزبية  للفوز بنقاط تحمل بموجبها مسئولية الإنفصال لحزب المؤتمر بينما الرضيع يعلم تفاصيل المشكلة منذ الإستقلال ويجب أن تعترف هذه الأحزاب بمسئوليتها لأنها بقدم الاستقلال عن بريطانيا وقد حكمت السودان ثلاث مرات؛ وكانت تزداد مشكلة الجنوب وتصبح أكثر تعقيداً مما كانت عليه ويتحرك الجيش وهو الذي كان يبحث عن السلام سواء في حقبة مايو أو الإنقاذ ؛ عندما تتعلق المسألة بالوطن كان يفترض أن تتداعى الأحزاب التقليدية ورموزها حتى ولو كان بينها وبين المؤتمر الوطني ما لم يصنع الحداد ، فالوطن فوق الجميع. كان موقف هذه الأحزاب المشاركة ليس في مستوى المسئولية الوطنية التي ، فكلها كانت تعلم بنوايا الحركة الشعبية للإنفصال.
     الإمام الحبيب حتى بالأمس القريب كان يقرع طبل عدالة  مطالب حركة الدكتور خليل إبراهيم – رحمه الله – وكأنما كان ينفخ في النار خاصة موقفه الهلامي والضبابي من إتفاقية الدوحة التي وافق عليها أهل المصلحة أنفسهم.
     حتى بالأمس القريب كان الإمام يحاضرنا عن توأمة مع دولة الجنوب وكأنه وهو السياسي المخضرم كان لايدرك آلاعيب وتصريحات قادة الحركة الشعبية التي ظلّلت تنكر علاقاتها ومساعدات الدولة الصهيونية لها، حتى فاجأته الحركة بزيارة سلفا كير للكيان الصهيوني المغتصب كما لم تفاجئه نتيجة الاستفتاء. الإمام الحبيب قال عندما  سئل عن رأيه عن الغارة الصاروخية الذي قامت بها أمريكا ضد السودان ودمرت مصنع الشفاء ؛ كان رده أعجف إذ صرّح قائلاً : [ أنه يقول بخطئها] !! . سيدي الإمام الخطأ يستوجب التصحيح ولكن ما رأيك بغارة همجية مدمرة على وطنك؟!. واليوم يفاجئنا الإمام الحبيب بعد زيارة سلفا كير لتل أبيب قائلا:[ لقد أحرجتنا الحركة الشعبية]!!.. قل لنا  أيها الإمام الحبيب مع من أحرجتك حكومة الجنوب؟! مع الشعب السوداني؟! أم مع المؤتمر الوطني في وقت  يقيم فيه إبن عمك مبارك الفاضل أكبر تجارة تصدير مع دولة الجنوب؟! أم أحرجتك مع الدول العربية ومصر تحديداً بعد ثورتها  التي حاصر شبابها السفارة الإسرائيلية؟!  كيف أفسر سفرك لمصر لترأس ثورات الربيع العربي وأصدقاءك في الجنوب يطعنون مصر من خاصرتها وعمقها الإستراتيجي؟! .. يبدو أن سيدنا الإمام الحبيب له مقدرة فائقة على تبسيط الأمور بتصريحات هلامية عجفاء المضمون!!.. الشعب السوداني ذاكرته حديد فهو قد يغفر لسيدنا الإمام الكثير من مواقفه الهلامية ولكنه لا ينسى مواقف الرجال ؛ لأن المواقف تحدد معادن الرجال!!.
الحاشية:
     إن بيان حزب الامة القومي حول مقتل د. خليل إبراهيم المنشور على صفحات هذه الصحيفة ؛ برأيي ما هو إلا محاولة للتغطية على خيبة الأمل وتعبير عن ممارسة لعبة المزايدات الحزبية الضيقة التي – عفا عنها الزمن- التي لم ترقَ إلى مستوى مصلحة الوطن ؛ فالبيان يبحد ذاته هوممارسة لنهج النفخ لما تحت الرماد بغية تأجيجه بصورة شعبوية تستثير الناس لكسب تأييد أصبح مستحيلاً.
      بالله عليك أيها القاريء الكريم أن تقرأ هذه الفقرة من البيان:[ لأهل دارفور قضايا عادلة تحاول الفصائل المسلحة التعبير عنها بالعمل المسلح.المطلب المشروع هو عدالة المشاركة في السلطة وعدالة توزيع الثروة. العمل المسلح أوجد للقضية دعما قوميا ودوليا، كل الحركات المسلحة في العالم بعد الاعتراف بشرعية مطالبها تتجه نحو إيجاد حل سياسي، لذلك صرنا نناشد كافة الفصائل المسلحة توحيد صفوفها والتضامن معنا في الضغط السياسي والمدني من أجل  تحقيق المطالب الدارفورية الوطنية المشروعة]. لا أدري إن كان سيدنا الإمام قد سمع بإتفاقية الدوحة لسلام دارفور؟! ولا أدري إن كان يظن أن صوت حاملي سلاح التمرد أعلى من صوت أهل المصلحة الذين تداعو وتواطأووا  على كلمة سواء؟!. سيدنا الإمام الحبيب بدأ يكتشف أن كل رهاناته خاسرة ويقف مواقف هلامية ( عصاية قايمة وعصاية نايمة) لتحقيق أكبر مكاسب ؛ وقد تحققت فماذا ينتظر ليتخذ قرارات شديدة الوضوح تعضد وجهة كلمة أهل السودان؟!.. فسبحان الله أنه لا يستطيع الانعتاق من مبدأ خالف تسد؛  وأدهشني المصطلح الهلامي الجديد في بيان حزب الأمة إذ يتحدث  عن( مساجلات  القتالية) وكأن المرحوم خليل لم يهاجم العزل الآمنين ويختطف شبابهم ويقتل بعضهم وينهب ممتلكاتهم غدراً وإنما كان يواجه الجيش ؛ أحيل قيادة حزب الأمة لمقابلة أجرتها (bbc) ليلة البارحة حيث تحدث الناطق الرسمي بإسم الحركة بما يتناقض ودفاع!!
الهامش:
     صدعتنا قيادة حزب الأمة القومي بما يسمى “الأجندة الوطنية”، فأين كانت هذه الأجندة الوطنية عندما كانوا يحكمون بعد إستقلال السودان في ؛ وأين كانت بعد أن آل إليهم حكم السودان عقب الاستقلال في1956, وايضاً أن آل إليهم الحكم عقب تورة أكتوبر 1964 ، وأيضاً أين كانت هذه الأجندة ة بعد أن آل إليهم حكم السودان عقب ثورة رجب أبريل 1985؟! يبدو أن قريحة قيادة هذا الحزب لا تشتعل إلا حينما تكون خارج الحكم!! ليس لنا إلا أن ندعو الله ليفتح بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين!!

Abubakr Ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً