بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
تمهـــــــيد:
• يجب علينا أن نتوخى الموضوعية حينما نطرح أي موضوع للنقاش إذ لا يعقل أن نطرح نصف الحقيقة ونخفي النصف الآخر لحاجة في نفس يعقوب، مستغلين الثقافة الاقتصادية المتواضعة للمواطن العادي وذلك بغرض الشحن الشعبوي وهو تكتيك قديم معلوم، ولعلي حين أدلي بدولي فيما يتعلق بالبطالة والتي أشار الكاتب إلى نسبها التي قفزت من 9,8 إلى36% وأيضاً الدين الخارجي من (13) مليار إلى (43) مليار أن أنوه بأنه لا يجوز إلقاء الأرقام على عوانها لان ذكرها مع اجتزاء سياقاتها الموضوعية يجعلها مثار قدح في صحة ومصداقية كامل التقرير وهدفه، لأن من يطرح أي معضل أو مشكل يحب أن يطرح الحقائق والمعلومات وأي إحصاءىت كاملة دون إحتزاء بما يخدم رأيه ويجرد التقرير عن الأمانة المهنية وأن الوطنية في عرض القضايا تستلزم الصدق عند العرض إن كان الهدف هو الاصلاح وليس مجرد تجريم الآخرلمجرد اختلافنا معه من باب التخطئة وتصفيه الحسابات أو نصب شراك المكايدات.
تابع المتـن:
• بعيد حرب الخليج الثانية ـ “عاصفة الصحراء”ـ التي أعقبت احتلال صدام حسين للكويت ، حينها لم تبلغ الانقاذ (14) شهراً من العمر، وحينها صُنِّف السودان لموقفه المتحفظ من ” التحالف الأطلسي الثلاثيني”، ويومها أصبح لدول الخليج موقف غاضب من السودان وبعض الدول العربية التي أطلق عليها ” دول الضد” ، كما أصبح للغرب بقيادة أمريكا موقفاً عدائياً ضد السودان النظام الحاكم ، لذا تمّ ضرب حصار إقتصادي خانق على السودان لموقفه هذا، وبالتالي أوعزت أمريكا والدول الأوروبية عموماً للمؤسسات المالية الدولية والاقليمية أن تجمد تعاملها مع السودان عقاباً على موقفه، وعلينا أن لا نقرأ عه المرحلة بعيداً عن ماحدث من تطورات داخلية من جهة التمرد بدء أمريكا والغرب عموماً في تقديم المساعدات للتمرد وتقديم الدعم الوجستي والسياسي والمالي ومناصرته في المحافل الدولية وقرنق وصل الناصر وسقطت الكرمك وقيسان ولا سند للسودان إلا الله.
• دعني أسلم بأن الدين الخارجي (13) ملياراً ، وتوقف السودان عن السداد حتى قبل الانقاذ بل بدأ التوقف عن السداد في آخر حقبة حكم الرئيس نميري واستمر في حقبة الديمقراطية الثالثة وواصل الإنقاذ عدم السداد، فكيف تسدد أقساط الدين وقد ورثت الانقاذ من الديمقراطية الثالثة خزينة خاوية وديون متلتلة واقتصاد منهار، ومؤسسات الدولة السياسية شبه منهارة، ولكن كان على الكاتب أن يوضح للقاريء كم كان أصل القروض زما هي نسبة الفوائد الربوية المركبة عليها وتراكمها خلال ربع قرن من الزمان؟!!، للعلم أن نسبة الفوائد الربوية المركبة كانت ما بين (15-18%) سنوياُ!!
• كانت كل العملات الأجنبية لا تكفي حتى لدفع تكلفة فاتورة إستيراد المحروقات، حتى بلغ بنا العجز أن تتسولها الديمقراطية الثالثة من بعض دول الخليج وليبيا وأحياناً إيران!!، إذا كانت عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية قد انهارت وتوقفت، فكيف مع هذه الحالة يمكن سداد أقساط دين بلغ (13) ملياراَ في حقبة الديمقراطية الثالثة؟!
• من باب الانصاف علينا أن نقرر إن في حقبة نميري تم إكتشاف النفط ، وفي حقبة الديمقراطية كنا نتسول النفط ، وفي بدايات الانقاذ عقدت مؤتمرات لتحديد المشكلات والبحث عن الحلول لها، فكانت فاتورة استيراد النفط هي قاصمة ظهر السودان، وكان لا بد من أن تتخذ الانقاذ قراراً استراتيجياً يحتاج لإرادة سياسية وبدأت ملحمة استخراج البترول وكان أول ما يجب هو الوصول إلى تسوية مع شركة “شيفرون” صاحبة الامتياز والتي استثمرت في عمليات الاستكشاف، وبدأت حرب الغرب لحرمان النظام من استغلال هذا المورد فأصدرت الادارة الأمريكية قرار الحصار ومعاقبة الشركات التي تستثمر في مجال النفط والجميع يذكر كيف أوقفت الشركة الكندية تعاقداتها لذا لجأت الانقاذ إلى الشرق، إلى ماليزيا والصين والهند، وبدأت الملحمة التي واوجهت بحرب ضروس لإيقاف استخراج النفط الذي سيحل مشكلات الوطن ومواطنه. عندما تم تصدير أول برميل نفط ناشد التمرد دول الغرب ضرب حصار على تصدير النفط بحجة أن أمواله توجه لشراء السلاح لقتل الجنوبيين، كل هذه المناشدات حدثت بتعضيد وتنسيق ومناشدة من تجمع المعارضة الشمالية لما يسمى “بالمجتمع الدولي”!!. علينا أن نتوقف لبرهة هنا ونسأل كل سوداني غيورٌعلى وطنه إن كان يوافق على هذا العداء الغربي على الوطن وإنسانه حتى وإن كان يناصب الانقاذ العداء؟!. هل يؤيد تحالف التجمع مع التمرد والسودان يواجه تحديات التفتيت وقرنق على أعتاب الرنك بعد أن ورث الانقاذ من الديمقراطية الثالثة الكرمك وقيسان وقد سقطت في أيدي التمرد؟!!
• علينا أن نتساءل أيضاً هل هناك تطور حدث في البنى التحتية؟!.. وما هي كلفته؟! .. ومن أين تمّ تمويله؟!، .. وكيف كسرت الانقاذ طوق الحصار الغربي بقيادة أمريكا عليها؟! كاها أسئلة موضوعية تحتاج إلى أجوبة لأنها لم تطرح في التقرير وهذا اجتزاء للحقائق عن سياق الموضوع!!. لا شك أن الفئة العمرية التي كانت في سن الطفولة يم ذاك ربما لا تعي حال البلاد الذي أُصلت إليه حتى يونيو1989 ويفترض أن أمانة التربية الوطنية التاريخية تقتضي أن يقوم الآباء والاعلام بشرح ما كانت عليه حال البلاد والعباد يوم ذاك وبينها اليوم ، وفي ذات الوقت هل يمكن لجيل اليوم أن يتصور آبائهم وأمهاتهم وقد عاشوا حقبةً كانت اللكهرباء كانت تقنن لينال كل حي نصيبه من الكهرباء بما لا يتعدي أربعة ساعات في اليوم في أحسن الأحوال؟!! ، وهل يعلم هذا الجيل كيف كان حال عاصمتهم؟!! وهل يعلمون شيء عن حال الاتصالات التي يتمتعون اليوم بهواتفها الجوالة والاستمتاع بالدخول إلى الشبكة المعلوماتية العنكبوتية؟!!.
• كثير من مشاريع البنية التحتية كخزان مروي الذي يؤمن حاجة البلاد من الكهرباء تم تمويله عبر قروض، والتمويل له شقين، الشق الأول من القرض هو تمويل يؤمن العملات الأجنبية الذي تؤمنه الجهة المقرضة، سواء كان الإقراض من مؤسسات وصناديق اقليمية أو دولية أو إتفاقيات بين دول أو حتى منح، ولكن الكاتب لم يشر للجهة الملزمَة بتمويل المكون بالعملة المحلية الذي على الدولة أن تؤمنه، فهل هذه المكونات بالعملة الوطنية جاءت من الهواء أم بضخ أموال من خزينة الدولة وتعتبر إنفاقاً واستثماراً في البنى التحتية؟! وقس على ذلك كل المشروعات، سد مروي ، تعلية خزان الروصيرص، أعالي ستيت، و على ذات المنوال- على سبيل المثال لا الحصرـ أيضاً شبكة الطرق القومية التي نتمتع بها اليوم فلماذا لم يقم كاتب المقال بذكر الاحصائيات والأرقام أطوال شبكة الطرق القومية عام 1989، وما هي عليه اليوم؟!، وهذا يقودنا إلى سؤال هام:هل يمكن إحداث أي تنمية بدون بني تحتية تهييء أرضية لثيام صناعات تحويلية في بلد زراعي الصناعة والزراعة؟! . علينا أن نقر إن أهم مصادر العملات الأجنبية يأتي من التصدير، وبالطبع لا تصدير بلا إنتاج، وكل هذا لا يمكن أن يقوم في ظل عدم وجود بنى تحتية. فما بال الكاتب لا يعير اهتماما لكوننا نعيش في بلد يوجه معظم ما لديه من العملات لتوفير المنعة والقوة للقوات المسلحة لتواجه التمرد ، فهل بدأ التمرد مع مجيء الإنقاذ ، إننا كنا نمارس فقه الأفضليات لتوفير مصادر تمويل للإنفاق على البنى التحية، والدفاع والأمن ثم توفير المواد التموينية للشعب!!، فالمزايدات الحزبية أو إستعمال الاقتصاد كأداة في يد المعارضة لتصفية حسابات مع النظام بإجتزاء الحقائق على مبدأ ” لا تقربوا الصلاة” دون إكمال الآية.
• لم يحدثنا كاتب التقرير عن حجم الانفاق العام حتى عام 1989 وبين حجم الانفاق العام في السنوات التي تلت هذا التاريخ، وعلينا أن نوضح أن سقف هذه القروض اكثر من مرّة بعد1989. وكان ذلك يتم بموجب مادة في قانون الموازنة وهو أمر ليس بسر بل هو معروف للجميع, كما أن التحوّل الذي طرأ على الظرف الإقليمي, ابتداء من العام 1991, وعبر عنه تراجع إيرادات الصادر,والظروف التي مرت بها دول الخليج التي كان عليها تسديد تكلفة عاصفة الصحراء مما انعكس إلى تقليص حجم التحويلات من الخارج التي اعتاد الاقتصاد االسوداني الاستفادة منها خلال السنوات السابقة. إلا أنه لم ينجم عن تراجع حجم التحويلات, انخفاض في حجم الإستيراد، مع تأمين كلفة حاجيات الأمن والدفاع لصد التمرد. ونجم عن ذلك تفاقم للعجز التجاري, وظهور عجز في ميزان المدفوعات, أي انعكست آثار التحوّل الذي طرأ على الظرف الإقليمي خلال تلك الحقبة, على الوضع الاقتصادي الداخلي, وارتباط الظرف الاقتصادي الداخلي بالظرف الإقليمي.
• أما العطالة فهي نتاج طبيعي لثورة التعليم العالي بالتوسع في التعليم الجامعي للتوسع الأفقي في التعليم الإلزامي وفي ذات الوقت عدم مقدرة الخزانة العامة في توفير نفقات رسوم التعليم الجامعي بالخارج، إن مخرجات هذا العدد من الجامعات هو فوق طاقة الدولة الاستيعابية، أيضاً كان نتيجة لهذا التوسع انعدام ما يوازيه جودة نوعية في المخرجات، وتم التركيز على التعليم الجامعي في حين كان يفترض التركيز على التعليم الفني والتقني، صاحب هذا التوسع أخطاء في التطبيق، وهذا أمرٌ طبيعي في دولة تحاصره قوى التسلط الامبريالية. ومن أجل إمتصاص هذه العمالة كان سيكون الوضع أخف وطأة إذا كانت الدولة قد إتجهت للتعليم التقني والمهني، فكثيرٌ من الدول تستفيد من مواردها البشرية بالتوجه إلى التعليم الذي يفرد سوق العمل بالتنوع في مخرجات شتى مجالات التعليم المهني والفني والتقني وتصدير الفائض كمصدرهام من مصادر العملات الأجنبية ولكن الملحوظ أننا نرفد السوق الخارجي بعمالة غير مؤهلة. ومن الأخطاء الجسيمة أننا أهملنا وجردنا وزارة العمل من مهامها الرئيسية ولم نهتم بتأهيل الخدمة المدنية التي سلمنا لها المستعمر ما كان قد جعل من السودان رافداً للدول المجاورة لما يتمتع بهى خبراؤنا من الخبرة والرقي في شتى ضروب ومجالات الخدمة المدنية والعجيب أننا مع كل هذا التدهور أنشأنا وزارة للموارد البشرية في بلدٍ نسبة العمالة التي تعمل بالزراعة حوالي 69% من قوته العاملة، وهي الشريحة التي كان يجب تنميتها لترفد النهضة الزراعية بالمزارع المؤهل.!! . لا بد أيضاً علينا مثلما نتحدث عن الايجابيات نشير إلى السلبيات!!
• من أهم العناصرلإيجاد فرص وظيفية لتشغيل الموارد البشرية المتعطلة، عنصر جذب الاستثمارات الأجنبية، ولكن أهم العقبات التي تواجه المستثمر وتعتبر عاملاً لعد الجذب لعدم أو الإغراء لجذبها مرده لعدة عوامل، أهمها عدم تثبيت سعر الصرف، ولا بد من ابتكار معادلة لسعر الصرف لجذب الاستثمارات الأجنبية بحيث لا يفقد المستثمر جزء كبير من قيمة رأسماله أحياناً في أول يومٍ من تحويل أمواله للبنك المركزي، فهل أتي ليستثمر ويربح أم جاء ليخسر؟!، كما أن السبب الآخر هو البيروقراطية ودس المتنفذين والمتربحين المحسوبون على النظام – حسب ما أشيع- هم حجر عثرة في سبيل استقطاب رؤوس الأموال للإستثمار في السودان رغم أن أننا نستطيع أن نقول أن الدولة نجحت في تطوير البنية التحتية الآزمة لتسهيل المواصلات تصدير انتاج المستثمرين، كما أننا يجب أن نعترف أن تطوير ميناء بورتسودان وميناء بشاير وسواكن ما هيإلا إستثمارات ضخمة في البنى التحتية ، فلماذا لم ننصف الانقاذ ونشيد بهذا الانجاز الذي من فوائده أيضاً تنفيذ وتوزيع التنمية المستدامة، كل هذه مشاريع تمت في عهد الانقاذ وعلينا أن نقر بها وبموضوعية ، وتنفيذ مثل هذه المشاريع التنموية تحتاج لتمويل قامت به الدولة يجلس على سدة حكمها الانقاذ، ولا نبريء الانقاذ من السلبيات فهذا أوضحته في كل مجال تطرقت إليه على اعتبار أن الحكم بموضوعية وعدل لا بد من أن يكون لميزان القياس كفتان ولا يقبل عقلاً ومنطقاً أن نحكم على الوضع بميزانٍ ذي كفةٍ واحدة.!!
عوافي..
يتصل…..
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم