احترنا أن كانت هي محاولة تخريبية أم انقلابية؟! وعثمان أفتى وأوفى!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بلاغ للناس
قال تعالى: «هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ» ..الآية

توطئــة:
نحمد الله حمداً جزيلاً طيباً متواتراً على نعمائه التي لا تحصى ولا تعد، ونحمده أيضاً على السراء والضراء، ونحمده كذلك على كل وأي مكروه قدره علينا وهو الذي لا يحمد على مكروهٍ سواه ، وكذلك نحن نتأسى بخير الأنام ونقتدي برسول الهدى المهداة رحمة للعالمين  محمدٍ بن عبدالله  وهو خير ولد آدم جمعاء “عليه صلوات الله وسلامه حتى تقوم الساعة” ، عموماً وبمناسبة ” المحاولة التخريبية ” التي حوكم مرتكبوها ، وقفت محتاراً في عنوان هذه المحاولة الذي تناقلته الصحف إن كانت حقاً هي (تخريبية) أم (انقلابية)؟!! ، وبينما أنذا في حيرتي قابلت عثمان وهو رجل مرفوع عنه” الحجاب ” ، آسف أريد أن أقول مرفوعٌ عنه ” القلم” لخلل عقلي ولكن جنه ليس جناً “كلكياً” بل هو من النوع الهادي المنطوي إن رأيته حسبته فيلسوفاً غارقٌ في تأملاته ، ما علينا فما بين رفع القلم أو الحجاب فتلك زلة لسان فقط ، فاعذروني!!
لما وجدني هذا العثمان المجنون ـ رد الله عليه عقله ـ بادرني بالسؤال عما يحيرني، لأنه شاهدني وسمعني أحدث نفسي وأسالها دون إجابة فاستشعر حيرتي وقلة حيلتي، فقلت في نفسي لا تحقرن أحد  فقد جرت الأمثال بالمثل الشائع  الذي يقول خذ الحكمة  من أفواه المجانين، فالمؤمن يبحث عن الحكمة  وهي ضالته حتى وإن جرت على لسان عثمان!!
المتــــن:
قلت لهذا  العثمان أنني في حيرة لمعرفة  الفرق بين الحركة  التخريبية  والانقلابية ، فأجابني عثمان دون تفكير أو تردد، والذي أدركت في لحظتها أنه أعقل منا جميعاً بعد سماعي لإجابته الفورية قائلاً : التخريب يقوم به المدنيون والانقلاب يقوم به العسكريون وأردف موجهاً خطابه إلي:  “فاهم يا مجنون واللآ أشرح ليك زيادة؟!” ، فقلت له: أرجوك أفض عليّ  مما أفاض الله عليك به من علم يبدو أنه غزير ووفير ، اعطني من كنوز علمك التي وهبك اياه الخالق.
قال لي عثمان: أحمدوا ربكم إن هناك معضلات تحيركم ، وجعلت عقولكم تعجز عن فهم كل شيء أو أي شيء، فبادرته وقلت له : يا رجل حرام عليك ، نحن فينا رموز وشخصيات فازت  بتقديرات دولية من جهات مرموقة لإبداعاتهم، فمثلاً نلنا ما نلنا من تقدير ـ على سبيل المثال ـ في الرفس الحميري ، والنهب المصلح، والسرقة الحلزونية، والتربح الاحتيالي ، يا أخي نحن عقول مبدعة ظلمها الاعلام!!. فقال لي،  كلاماً لم أفهمه إن كان ذماً أم مدحاً، وبما  ان عقولكم مثل عقلي أجْهِدَتْ أكثر مما يجب لأنها تفكر ، وصونا لقيمة العقل ، فالكثيرون منا ألغى إعمال العقل حتى صار لدينا ثروة قومية ضخمة من العقول التي هي “على الزيرو”!!، لذلك كانت هي من أغلى وأثمن أنواع العقول عالمياً لأنها  عقول غير مستعملة، وفقط استعمل بعضها في مجالات محددة  وتخصصات نادرة برع فيها علية القوم وهي مجالات سجلنا فيه قصب السبق والقدح المعلى ، فمثلاً حذقنا فنون الفساد والكسب والتكسب من السلطة والتربح من الوظيفة ، وسجلنا براءات اختراع في أنواع الجبايات ، ولنا سبق في إجادة فن العمولات من مناقصات بطريقة لا يمكن تتبعها أو العثور على أثر لها لملاحقة مرتكبيها حتى سجلنا حق الملكية الفكرية لهذا الاختراع في سويسرا وخير مثال يوم شق على لجنة خط هيثرو ، وهم من دهاقنة تتبع الفساد أن قضت عام ونيف حتى تمسك بطرف الخيط وعندها صاحوا فرحاً متوسلين ” تلحقنا تنفعنا بجاهك يا ود بدر”!!.
لذا فقد قرر البعض من الدهاة إقامة معرض  دولي لنفاخر بهؤلاء الأفذاذ في هذه المجالات حتى لننافس بهم الأشاوس في كل البلاد التي تمارس ذات الممارسات، ووجهت دعوة الإعلام الأجنبي ليعرف حقيقة تفردنا. وفي يوم الزينة ارتدى المتنافسون أزياءً تعكس حجم ومقدار ومدى خبرة كل منهم وما حققه من خلال سنوات خبرة استوزار حضرته المبجل من شتى أنواع ” النهيبة”  كابن غير شرعي “للفساد” . ومن حكم الله في خلقه  أن هذه الشريحة تتحلى بأكبر قدر من الحسد والغيرة ضد بعضها البعض ، فإن شاهدتهم حين التزلف ومسح ، تراهم يتسارعون ويترافسون ويتحامرون  ـ اشتقاق من حميرـ  حتى يصلوا لموضع جلوس صاحب الحظوة والسطوة!!
الحاشية:
أقر وأعترف أنني تعلمت الحكمة من هذا العثمان ، فقد قال لي: أن الناس معادن وإن خير المعادن وأنفسها  وأجودها هو من يحمل في يده بطاقة من متنفذ تتيح له دخول كل مكان وتسهل له أموره حتى ولو كان يريد الدخول لمغارة على بابا، ولكن لا بد من أن يكون مكتوب عليها{يجب تقدير واحترام وتبجيل حامل بطاقتنا هذه وأن تقدم له كل التسهيلات الآزمة – التوقيع فلان العلاني الفلتكاني الجحش!!}.
شعر عثمان بعلامات الغضب تعلو وجهي ، إذ قلت له أن مثل هذه البطاقة فيها تميز بين المواطنين في تراتبية منفرة ، ودعنا نأخذ السيارات ذات اللوحات المميزة التي حصلوا عليها بتقديم تلك البطاقة ، وبالطبع سيحصل صاحب هذه اللوحة المميزة على خدمات وتسهيلات تفوق الوصف والعقل، ، وعليه سنجد أنه إذا كان هناك ما يبرر الإشارة إلى هوية الجهة مالكة هذه السيارات من أجل منح أسبقية المرور، فغلبة منا ستتعرض لقلة الاحترام الذي لا يتعرض له حاملي البطاقات؛ وبالضرورة سنُصنّف ضمن الدرجات الأدنى من المواطنة وأصناف من المواطنين ، ولكن كيف يحدث هذا والدستور يساوي بين المواطنين!!.  فقال: يا حمار فتش لك عن طريقة تحصل بها على بطاقة!! .. وفعلاً استحمرت نفسي!!
طفق عثمان الذي قلت عنه إنه مجنون مختل العقل ومرفوع عنه القلم يؤكد لي حقائق من الواقع أذهلتني حين قال : أسألك سؤال وجاوبني عليه، هل يراودك  أدنى شك عما إذا كان هناك نص قانوني يلزم مالك العربة بالكشف عن مهنته أو مهامه السياسية أو الإدارية؟!! . أجبته: بالتأكيد، لا وجود لمثل هكذا قانون باستثناء إلا ما يتعلق بسيارات الدولة والجيش والشرطة والأمن التي تتحدد هويتها في لوحاتها المعدنية.  ولكن مثل هذه البطاقة التي هي كمصباح علاء الدين تحدد من هم خارج فئات هذه اللوحات المعدنية الحكومية “و يجب احترامهم” ومن لا يجب احترامهم. وبمقتضى هذا التمييز الذي يبدو واضحاً  بين السيارات، استطاع أصحاب مهن محددة أن يفرضوا على الدولة معاملتهم على الطرقات معاملة تفضيلية تستوجب لهم منطلقين من بطاقة التمييز إياها التي تسهل الأمور ، وليس فقط الاحترام ومنح الأسبقية ، بل وأساسا غض الطرف عن مخالفاتهم لقانون السير. فيمكن لابن متنفذ أو دستوري أو تنفيذي أن يستغل منصب والده ويقود سيارة الدولة  التي هي عهدة رسمية لدى الوالد  فيخرق بها كل القوانين!! .. وعندما يُبلغ والده نجد الجواب جاهز : لا مؤاخذة  هذا مجرد تصرف ولد طائش حأقرص أضانه!!
الهامش:
أن الممارسة الحقيقية للديمقراطية لا تقف عند مجرد انتخابات حرة ونزيهة أو حماية حرية الصحفيين أو كفالة حرية التعبير أو حرية تأسيس الأحزاب، فكل هذه مؤشرات تدل عليها ولا تؤسس لها بل يعتمد على وجود الدولة الديمقراطية، ويتوقف وجود الدولة الديمقراطية على حيوية المجتمع وسيادة القيم الأخلاقية والعلاقات السياسية والاجتماعية التي يحكمها مبدأ المساواة بين المواطنين . فالدولة، في هذه الحالة، تعبير عن واقع وتجسيد له على مستوى المؤسسات والتشريعات. فلا دولة ديمقراطية بدون مجتمع يتمثل أعضاؤه قيم الديمقراطية ومبادئها قبل النصوص القانونية التي يحترمونها أكثر مما يخرقونها.
ما أقسى أن تضحك في سخرية مريرة سوداء عن الأوضاع التي تشاهدها من حولك بعضها صناعة وطنية خالصة صنعته أيادي أبناء الوطن أنفسهم، وبعضه صنعته الأجندات الأجنبية الخفية عبر أبنائنا المتغربين أيضاً بعد أن تنكروا للأهل والوطن!!. هذه  السخرية في حقيقتها هي قمة الألم وهي البكاء عينه وإن كانت في حرقةٍ وصمت أبلغ من الجهر،  فقد ذكرني  ما يحدث الآن، يوم غزا جورج بوش للعراق عندما أسقط  تمثال صدام حسين ، يومها طفق العراقيون في ضرب التمثال بالأحذية ، والغريب لم تمر شهور معدودات حتى بدأ  المحتل الغازي ضرب الشعب العراقي نفسه أيضاً بالأحذية  النجسة التي كان ينتعلها جنوده الغزاة ، نفس المشهد  تكرر مع ملك ملوك أفريقية العقيد القذافي الذي ضربت تمثاله الجماهير بأحذيتها، فعاد جنود الناتو وضربوهم بما ينتعلون من أحذيتهم النجسة ، ونفس المشهد يتكرر الآن في تمبكتو.. ونحن لا نتعلم من أخطائنا!!
أرجوكم تمعنوا معي  في ذاك المشهد يوم خرج الماليون يحملون الأعلام الفرنسية ويقبلونها شاكرين لفرنسا غزوها لبلادهم وقد بدأت فرنسا ضرب كل من هو من أصل عربي أو أمازيغي إسلامي، وقريباً سيأتي الدور على من اعتدى على أبناء وطنه ليضرب بأحذية المحتل، وها أنا اليوم أستدعي ذاكرة التاريخ وأدقق النظر رغم انفي في صورة  كانت قد عرضتها قناة الجزيرة لعرس العزيزية قبل ساعة الافطار وهي لثائر شاب. يقبل العلم الامريكي وحوله يرقص الثوار..!!
قصاصة:
بالطبع إن القارئ العزيز هو شخصية سودانية أريحية يجد لي بدلاً العذر ألف عذر إن علم أنني (أهلفط) بالكلام لأن  حمى الملاريا طلعت في رأسي لأني محموم  وما من سوداني ولا سودانية لم يمر  بخطرفة “زائرتي” حتى أصبحتُ في حالة هذيان وقد قلت هذا الكلام والذي ما كنت لأقوله لولا أن البارحة تكرمت علينا الدولة  السنية بتوسيع “مواعين  الحريات ” ، لاحظوا عبارة ” مواعين” وليست ماعون واحد ، فقد تكرمت – حماها الله ـ فأجزلت في عطائها بلا منة ولا أذى، كرماً وفضلاً وتفضلاً منها ـ أعزها الله ـ  وأسأل الله أن يمتد عطائها ومواعينها لشمل الأستاذ النور أحمد النور!!.
أما عني فأنا سأجد المخرج إذا  ما استضفت  لأي” لحوار ما” ، عندها سأقول لا تؤاخذوا المجانين بما يقولون  فهذه مجرد هضربة  جراء هذياني من حمى الملاريا!! والمهضرب  مرفوع عنه القلم حتى يعود له عقله!!
عوافي!!

Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً