إعفاء الأدوية من الجمارك.. ومجانية العلاج .. بقلم: إمام محمد إمام

بحصافة

بدأت الحكومة تستجيب لبعض المضاغطات الشعبيَّة ومناصحة قواعدها الجماهيريَّة، وذلك من خلال العمل جاهدة في سبيل الإقلال من الآثار السالبة والتداعيات الضاغطة للقرارات الاقتصاديَّة الأخيرة، المتعلِّقة برفع الدعم عن المحروقات والتي نجم عنها أحداثٌ وتطورات الأسبوع الماضي، ومن ثم الارتفاع الجنوني للأسعار. وقد حاولت ولاية الخرطوم كبح جَمَاح هذه الأسعار المتصاعدة، بقرار حكيم متمثل في إنشاء أسواق متجوِّلة بأسعار خفيفة. بدأ الكثيرون والكثيرات من سكان الخرطوم على مختلف مستوياتهم المعيشيَّة، وتبايُن دخولهم الشهريَّة يبحثون عنها بحثاً ملوحظاً، مما استدعاني إلى تكليف قسم الاقتصاد في صحيفة “التغيير” بمعرفة أماكن هذه الأسواق المتجولة وتحديد أيامها ومناطقها تيسيراً للقارئ والقارئة الوصول إليها من غير مشقة وعناء.
ومن بشريات هذه المضاغطة الشعبية والمناصحة الجماهيرية أن الأخ علي محمود عبدالرسول وزير المالية فاجأ المجتمعين في الهيئة العامة للإمدادات الطبية المركزية بالخرطوم أمس، بحضور وزير الصحة الاتحادية ووزيرة الرعاية الاجتماعية الاتحادية ووزراء الصحة في الولايات المختلفة، بإعلان قراره الجريء المتعلق بإعفاء الأدوية من الجمارك والرسوم الضريبية الأخرى، تشجيعاً لصناعة الأدوية المحلية، بتقديم تسهيلات لهذه الصناعة الحيوية.
وأحسب أنَّ الكثيرين، خاصَّة من المستثمرين في قطاع صناعة الدواء سينزل عليهم هذا الخبر برداً وسلاماً، لكثرة شكواهم من أنَّ الجمارك الثقيلة والضرائب الباهظة، كادت تُغلق مصانعَهم وشركاتِهم.
وأعلم أنَّ صناعة الدواء بعض الأشياء، بحكم صداقتي لمجموعة تعمل في هذا المجال، أفضت إليَّ بأنَّها قد تُراجِع العمل في صناعة الدواء، نتيجة لشُح العملات الأجنبيَّة التي تحتاجها في استيراد بعض مدخلات هذه الصناعة في الخارج بالعملة الصعبة. ولما كانت نسبة الفقر في السودان تصل إلى 46% من الأُسر، مما يعني أنَّ مجانية العلاج وتخفيض كلفة الدواء من ضرورات الحياة، عليه يجب أن تعمل الجهات المختصَّة في تحقيق مجانيَّة العلاج وتقليل تكاليف الدواء لهذه الشرائح المجتمعية الضعيفة.
ومما لا شكَّ فيه أنَّ سياسات وزارة الصحَّة الولائيَّة المتعلِّقة بنقل الخدمات الصحيَّة إلى القرى والنجوع والأطراف من ثمارها الأكيدة أنَّها تسعى بهذه الخدمة الصحيَّة إلى المواطن في عُقر داره توفيراً للزمن وتقريباً لشقَّة المسافة، ومن ثم أنها تهدف إلى تقديم مجانية العلاج وتخفيض كلفة الدواء. ومن الضروري أنَّ القرار الأخير يجب أن يدعم هذه السياسات الصحيَّة، وفي الوقت نفسه من الضروري مراجعة بعض الأمور التي تدعم هذه السياسة وتحقِّق أهدافَها في خدمة المواطن في دياره. ويجب ألاَّ تكون مثل هذه القرارات تهدف إلى امتصاص الغضب الجماهيري بينما الواقع جد مختلف جدًا.

عن إمام محمد إمام

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً