بحصافة
مازال الكثير من الأطباء السودانيين، والمهتمين بالطب حيرى من استمرار عمل دورتي المجلس الطبي ومجلس التخصصات الطبية اللذين انتهت دورتهما الحالية منذ يناير 2013، حسبما جاء في القانون المنظم لهذه المجالس. والغريب أن القانون نفسه، يعطي وزيرة الموارد البشرية والعمل الحق في تمديد فترة دورات المجالس الطبية والمجالس المهنية الأخرى، ومن ضمن هذا الحق، يمكن للوزيرة أن تمد فترة دورتي المجلسين الطبي والتخصصات الطبية لمدة ستة أشهر كحد أعلى، ولكنها لم تولِ هذا الأمر اهتماماً، لانشغالها بمعارك مازالت تخوضها مع نقابات العاملين في الوزارة، لذلك ظلت إدارتا المجلس الطبي ومجلس التخصصات الطبية دون تغيير لفترة زادت عن عشرة أشهر.
وأحسب أنه من الضروري الإشارة إلى أن رئيس المجلس الطبي ورئيس مجلس التخصصات الطبية أكثر حرصاً على إنهاء فترة دورتهما وتسليم الراية لمن يخلفهما في هذين المنصبين، لأنهما استشعرا تداعيات الاستمرار دون مبرر أو سند قانوني. ونجم عن هذا الموقف الذي يؤكد عجز الحكومة عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، تأخر وتيرة العمل في هاتين المؤسستين المهمتين.
وبالسؤال عن الأسباب التي أدت إلى عدم اتخاذ إشراقة سيد محمود وزيرة الموارد البشرية والعمل، قراراً حول تمديد أو إنهاء دورتي المجلسين الطبي والتخصصات الطبية، أنها انشغلت بمعاركها مع نقابة العاملين في الوزارة، إضافة إلى مرض والدتها وسفرها إلى ماليزيا، على الرغم من أن هذه الوزارة من الوزارات القلائل التي خُصص لها وزيرا دولة. ولكن يبدو أن انشغال الوزيرة إشراقة بالصراعات مع نقابة العاملين في الوزارة لم تعد خافية على أحد، بل يذهب الكثيرون إلى أنها من الأسباب التي عطلت الوزارة من القيام بمسؤولياتها إلى الدرجة التي أظهرتها بأنها عاجزة عن أداء مهامها، ليس على مستوى المجلسين الطبي والتخصصات الطبية، بل على مستوى مجالس مهنية أخرى.
وقد بدأ الأطباء يتساءلون عن كيفية معالجة الخلل في هاتين المنظومتين المهمتين.
أخلص إلى أن رئيس أحد هذين المجلسين الطبيين بدأ يتبرم ضيقاً، ويشتكي علناً، من هذا التأخير في اتخاذ الوزيرة لقرار حاسم حول التمديد أو الإنهاء، باعتبار أنه بدأ يحدث شللاً تاماً لدولاب العمل، وذلك لأن الكثير من الأعمال معطلة، وغالب المهام مؤجلة. ولنتذاكر مع الأخت الوزيرة مقولة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، عندما سُئل عن سبب نجاحه قال: إنه لا يؤخر عمل اليوم إلى الغد، لأن تأخير القرار أيام في مكتب الوزير ربما ينعكس التأخير شهوراً في ساحة التنفيذ.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم