أحسبُ أنه من الضروري أن يستصحب المفاوضون في مفاوضات المنطقتين، قضايا ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، بين الحكومة والحركة الشعبية – قطاع الشمال – في اجتماعاتهم المقبلة يوم الثلاثاء 22 أبريل 2014، الحراك السياسي الذي أثارته دعوة الأخ الرئيس عمر البشير، لكافة الأحزاب والقوى السياسية، حكومةً ومعارضةً، إلى الحوار الوطني. إذ إنه ليس من التوفيق السياسي أن يتمسك الطرفان بشروطهما ومواقفهما التي أدت إلى تأجيل هذه المفاوضات أكثر من مرة، بحجة إجراء المزيد من المشاورات مع قياداتهما، وصولاً إلى توافق مرضي للطرفين حول أجندات التفاوض.
وفي رأيي الخاص، أن الوفد الحكومي لمفاوضات أديس أبابا برئاسة الأخ البروفسور ‘إبراهيم غندور، ينبغي أن تبادر في بسط بعض حججها لإقناع مفاوضي الحركة الشعبية – قطاع الشمال- بأن القضايا الكلية لمشكلات السودان لا تُعالج في مائدة ينحصر حضورها على الطرفين، والآلية الإفريقية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي برئاسة ثامبو أمبيكي، بل من الضروري أن يشارك فيها السودانيون كافة، وعلى أقل الافتراضات، يحضر ملتقى الحوار الوطني، الأحزاب والقوى السياسية كافة، بحجة أنهم معنيون بمعالجة قضايا الوضع الراهن المأزوم، وليس القضايا المتعلقة بالمنطقتين فقط. وفي الوقت نفسه، إن الحركة الشعبية – قطاع الشمال- ينبغي أن تحصر تلكم المفاوضات في قضايا المنطقتين، دون اللجاجة في المطالبة بطرح قضايا السودان كافة، وتسعى جاهدةً إلى تقديم شرائط معقولة ومقبولة في آنٍ، لحجز كرسيها في المائدة المستديرة للحوار الوطني في الخرطوم، في إطار الجهد السوداني الخالص، لمعالجة قضايا البلاد والعباد، مع التأكيد على توفير الضمانات التي أعلنها الأخ الرئيس عمر البشير في اللقاء التشاوري مع ممثلي الأحزاب والقُوى السياسية، حكومةً ومعارضةً، يوم الأحد 6 أبريل 2014، بقاعة الصداقة في الخرطوم، والذي أعلن خلاله عن قرارات واضحة لا لبس فيها ولا غموض، حول توسيع مواعين الحريات، بدءاً بحرية الممارسة السياسية الحزبية، التي تسمح للأحزاب تنظيم أنشطتها، وعقد لقاءاتها الجماهيرية داخل دُورها وخارجها، مروراً بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وانتهاءً بتمكين حريات التّعبير والصّحافة.
أخلصُ إلى أن الوفد الحكومي لمفاوضات أديس أبابا والحركة والشعبية – قطاع الشمال – إذا تمسكا بشروطهما السابقة دون إبداء قدرٍ من المرونة والتنازلات، وسعى الطرفان إلى الالتقاء في منطقة وسطى، ستكون هذه الاجتماعات مصيرها مصير سابقاتها. ولا أحسبُ أن الطرفين يبغيان أن يصلا إلى نفقٍ مسدودٍ. فالمأمول أن يكون هناك بصيص من نور وأمل، يجاهدان من أجل الخروج عبره إلى فضاءات أرحب، تصل بهما إلى حلول منطقية مقبولة لدى الطرفين، وأبناء المنطقتين، في سبيل تحقيق السلام الدائم، وإرساء دعائم الاستقرار، ومن ثمّ البدء في تدوير عجلة التنمية المستدامة بالمنطقتين. وأكبرُ الظنِّ عندي، أن الأخ البروفسور إبراهيم غندور بقيادته الوفد الحكومي في مفاوضات أديس أبابا، وكذلك الأخ ياسر عرمان، برئاسته وفد الحركة الشعبية – قطاع الشمال – يعيان أنه من الضروري إبداء هذا القدر من المرونة في مواقفهما للتوافق على أجندات المفاوضات. وأحسبً أنه من الضروري أيضاً، استصحابهما الحراك السياسي الذي عمَّ السودان من خلال الدعوة الرئاسية إلى الحوار الوطني، وأنّهما يجب أن يدركا أهمية تقريب المواقف المتباعدة بينهما، والتي أفضت خلال الجولات السابقة إلى لا شيء، لتحقيق مآلاتٍ تعالج مشكلات المنطقتين.
ولنستذكر في هذا الصدد قول الله تعالى: “وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ”.
وقول الشاعر العربي زهير بن أبي سُلمى:
يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِ
تَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـا تَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِ
وَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاً بِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِ
i.imam@hotmail.co.uk
/////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم