في الفترة من أول مايو الجاري إلى الخامس منه ، قام وفد كبير من أبناء محلية الطينة- برئاسة وزير العدل مولانا محمد بشارة دوسه – بزيارة اجتماعة وأسرية إلى محلية الطينة وبعض وحداتها الإدارية ، وضم الوفد ممثلي لمدن الخرطوم ونيالا والفاشر من مختلف الفعاليات منهم مسؤولين حكوميين من أبناء المحلية والإإدارة الأهلية ورجال أعمال والشباب….
وقد استقبل مواطنو المحلية الوفد بحفاوة كبيرة ممثلة في معتمد المحلية الأستاذ جعفر بشارة إبراهيم والسلطان منصور دوسه رئيس إدارة كوبي ونائبه السيد حسين بشارة دوسه والسلطان محمد حسن برقو رئيس إدارة كبكا وجمع غفير من المواطنين ومسؤولي الوحدات الحكومية بالمحلية ، وكان الاستقبال رائعاً على أصداء أنغام الطبول وزغاريد النساء.
و في إطار برنامج الزيارة ، قام الوفد بزيارة ميدانية إلى حزان باسو الذي يجري فيه الصيانة على قدم وساق للوقوف على ما توصل إليه العمل الجاري وزيارة أخري إلى منطقة طنطباي ورهد (أندر ) للوقوف على مشروعات المياه التي تبرع بها الحكومة التشادية للمنطقة في الفترة الماضية وكذلك للتعرف على أحوال المواطنين هناك والاستماع إلى آرائهم و احتياجاتهم الأساسية التي تمكنهم من العودة الطوعية إلى قراهم وبواديهم . وقام الوفد أيضاً بأداء صلاة الجمعة في أحد مساجد الطينة حيث خاطب وزير العدل محمد بشارة دوسه المصلين داعياً فيهم التمسك بالدين والحفاظ على القيم والعادات السمحة التي توارثوها جد عن أب . ومن جانب آخر عقد الوفد عدة لقاءات منها لقاء مفتوح مع المواطنين حيث تُبودلت فيه الأحاديث الودية ، وكان قد عبر عدد من اللاجئين أسفهم الكبير على ما آلت إليه الأمور في المنطقة بسبب الحرب اللعينة التي اندلعت سنة 2003م بسبب أهواء ونزعات دعاة الحرب غير محسوبة العواقب ، وتمنوا أن يرجعوا إلى قراهم وبواديهم متى ما توفرت الخدمات الأساسية ، ومن جانبهم طمأن الوفد المواطنيين أن ما يقومون به من مشاريع المياه والتعليم والصحة وغيرها يصب في مصلحة واستقرار المواطنين في قرارهم ، آملين أن يشكل هذه الجهود الخيرة ضربة البداية لإعادة إعمار مادمرته الحرب العبثية ، وكان هناك لقاء خاص مع أركان الإدارة الأهلية ممثلة في العُمد و قد حث فيهم الوزير بضرورة أخذ مبادرة العودة الطوعية إلى قراهم بأنفسهم وأسرهم أولاً ثم بدء أسباب الحياة والاستقرار فيها حتى يكونوا أنموذجاً يُحتذى به كنموذج السلطان منصور ونائبه اللذَين أخذآ مبادرة العودة بشكل عملي ،وتعهد الوزير للعمد بأن الدولة كفيلة بمساعدتهم لمواجهة كل معوقات الحياة حتى يتمكنوا من البقاء والاستقرار فيها ، وهذا يكون دافعا قوياً للآخرين للاقتداء بهم .
وكانت هذه الزيارة تقوم أساساً على هدفين ، الهدف الأول هدف اجتماعي و الثاني هدف تنموي. ويجئ الهدف الاجتماعي بعد عدد من الزيارات التي قام بها أبناء المحلية إلى الطينة منذ اندلاع الحرب عام 2003م ، غير أن هذه الزيارة تجئ في ظروف مختلفة عما سبقها من الزيارات من حيث التوقيت والهدوء النسبي للوضع الأمني الذي يعيش فيه دارفور ، وكذلك طرأ تغير في قناعات كثير من أهالي المنطقة بأن لا جدوى من استمرار الحرب التي قضت على الأخضر واليابس وشردتهم الى معسكرات اللجوء بالجارة تشاد أو هجرتهم إلى مدن البلاد كالفاشر ونيالا والخرطوم وغيرها …و الأسوأ والأنكأ من ذلك كله ضرب النسيج الاجتماعي في مقتله بسبب سفك الدماء والتحريض على العنف والكراهية من دعاة الحرب ، وكذلك ساءت أحوال المعيشية والاقتصادية للمواطنين مقارنة مع قبل الحرب والتي كانت ممتازة بحكم موقع المنطقة الاستراتيجي التي تسمح بالتجارة والتبادل السلعي مع دول الجوار ومدن ولايات دارفور الأخرى… هذه الأسباب أنفة الذكر وغيرها جعلت مواطني المنطقة يراجعون مواقفهم من الحرب العبثية، وأثارها الكارثية التي لا تخطئها العين، مما جعل تبرز قناعات مختلفة عما سبق…، فلذلك جاءت هذه الزيارة المهمة في هذا التوقيت المناسب للوقوف على أحوال أهل المنطقة ثم التعرف عن قرب على مطالبهم واحتياجاتهم الأساسية التي تمكنهم من بدء الحياة والاستقرار مجدداً في ديارهم وقراهم التي هجروها بسبب الحرب . وكذلك يجئ الهدف التنموي على رأس أولويات الوفد لأن التنمية أساس الاستقرار وتعمل على تلبية احتياجات الناس الأساسية ، وجدير بالذكر أن المحلية انتظمت فيها عدة مشاريع تنموية أساسية في المياه والتعليم والصحة وشبكات الاتصالات وغيرها في الآونة الأخيرة ويقوم وزير العدل محمد بشارة دوسه بجهود مقدرة برعاية ومتابعة هذه المشاريع من المركز ، فلذلك جاءت زيارة الوفد الميمون إلى المحلية للوقوف على مدى تنفيذ تلك المشاريع على أرض الواقع وتقييمها ميدانياً ،للانطلاق بالمنطقة إلى غد مشرق ينتطره الجميع … و في هذه السانحة أعرض أهم هذه المشاريع التنموية وهي :
في مجال المياه :
أولاً : بدأت صيانة خزان باسو ويشمل إزالة الرواسب و تعميقه وتعلية السد وتركيب أجهزة التحكم بأحدث التقنيات ويتم التنفيذ من قبل وزارة السدود عن طريق شركة متخصصة في إنشاء الخزانات والسدود، وهذه الصيانة تجعل مخزونه من المياه يزيدإلى خمسة أضعاف من طاقته التصميمية عندما أنشئ أول مرة ، وبإذن الله سوف ينتهي أعمال الصيانة في غضون شهرمن الأن تقريباً أي قبل خريف هذا العام، وجدير بالذكر تجئ هذه الصيانة بهذا المستوى الكبير بعد 54 سنة من إنشائه عندما قام المرحوم السلطان دوسه بجهود مقدرة للحصول على تصديق بإنشاء الخزان لإحساسه العميق بأهميته الاجتماعية والاقتصادية في حياة الناس وبالفعل بعد إنشائه تكونت تجمعات سكانية حوله، وعلى إثره قامت مدرسة باسو الابتدائية التي ساهمت بدور مقدر في النهضة التعليمية في المنطقة ، وكان خزان باسو مصدراً اقتصادياً هاماً للمحلية .
ثانياٍ :بدأ إنشاء شبكة مياه الطينة المتكونة من بئر في منطقة (قرا ) وتركيب صهريج شمال المدينة في مكان متفع لتوزيع المياه إلى أحياء المدينة .
ثالثاً :تم تصديق حفر بئر في منطقة (الكرينك) الاستراتيجية التي تقع جنوب شرق الطينة .
رابعاً : تم تصديق حفر في قرية (شيك) التي تقع جنوب الطينة وتتوسط عدة قري.
خامساَ : تم تصديق حفر بئر أخرى لإحدى قرى منطقة طنطباي .
وفي إطار مشروع المياه وضع الوفد مقترحاً مستقبلياً لإنشاء سدين أحدهما في نهاية خور ( جُرقا ) مع الوادي بين الجبلين بالطينة بهدف توفير الماء لأغراض البناء وشرب الحيوان وكذلك تغذية مستوى مياه الآبار السطحية في وادي الطينة ، والسد الثاني في وادي ( سيرا ) بهدف توفير الماء للشرب لأنه منطقة مراعي مهمة.
في مجال التعليم :
أولاً : نظرا لعدم وجود الاستقرار ومقومات الحياة في محليتي كرنوي وأمبرو لقد تضاعف عد الطلاب المقبولين لمدرسة الطينة الثانوية أربعة أضعاف مما شكل تحدياً كبيراً للمدرسة ولكن بفضل هذه الزيارة الميمونة عرض معلمو المدرسة المشكلة على الوفد وقد تبرع وزير العدل محمد بشارة دوسه ببناء فصلين اثنيين بصفته الشخصية والتزمت جهة أخرى ببناء فصلين اثنين على أن يصبح هناك أربعة فصول جاهزة قبل بدء الدرسة في يوليو القادم لاستيعاب كل الطلاب . أما بخصوص حالة مدارس الأساس بالمحلية حدث فلا خرج حيث تواجهها معوقات عديدة أهمها انهيار المباني بشكل كبير ولكن تم اتفاق على أن تلتزم المحلية والتجار العاملين في سوق الطينة المساهمة في الصيانة والترميم ريثما يعود الطلاب إلى مدارسهم
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم