تأمّل في معنى القصيد: بعض الرّحيق أنا والبرتقالة أنت: محمّد المكّي إبراهيم: الحلقة العاشرة .. بقلم: د. عبد المنعم عبد الباقي علي
لا يخفى تأثّر ود المكِّي بأسطورة السندباد الذي يعود مهما تكالبت عليه الظروف، وأيضاً تأثّره بالتراث الإسلامي، وهو ربيب إرث صوفيّ، وهو يظهر في مفهوم اللوح المحفوظ وأيضاً في قوله:
والدّن هو وعاء طويل مستو الصنعة في أسفله كهيئة قونس البيضة، أي أعلاها، والإبريق هو إناء وهي كلمة فارسيّة معرّبة وهو ما يستخدم لمليء الدّن. ووصف ود المكّـي مجازى إيحائي يفتّق وردة الخيال بينما وصف أبو نوّاس تشبيهي مباشر لا يحتاج لكثير خيال أو عظيم استنباط. فبينما يرقد دن أبو نوّاس جثّة هامدة لم يستسلم دنّ وإبريق ود المكّـي بل ظلّ يعطى من دم البرتقالة المستعبدة التي يرفض أن يجفّ نبعها مهما قصدتها ذئاب البشر وهو تكرار آخر للمعنى البليغ:
وتنتهي هذه القصيدة الملحمة مستخدمة غنائيتها الغنيّة والموحية، إذ مثل هذا الاحتفال لا يتمّ بغير الغناء، بعد أن يذكّرنا بأنّه بعد العثور على هويّته الجديدة كأنّما بعثت فيه الحياة فصار:
لا توجد تعليقات
