شخصيات في الخاطر الزيلعي .. بقلم: حامد فضل الله / برلين


جرة قلم
تعرفت على الصديق صديق الزيلعي عبر مقالاته في الشبكة العنكبوتية، وعبر مقاله المهم الموسوم ” ثورة أكتوبر والنقلة النوعية في الحركة العمالية السودانية” ، نشر في كتاب “خمسون عاما على ثورة أكتوبر السودانية 1964 ــ 2014 ، نهوض السودان الباكر” ، تحرير حيدر إبراهيم علي ــ عبد السلام نورالدين ، محمد محمود، وعبد الوهاب همت ــ 2014. توثقت علاقتي به بعد مشاركتي بمقال بعنوان “شيوعيون عرفتهم: من وحي ذكريات رفيقة” ، نشر في كتاب ” هل يمكن تجديد الحزب الشيوعي السوداني؟” بمناسبة الذكرى السبعون لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني (1946 ــ 2016 )، الذي قام صديق بتحريره. وكذلك عبر مشاركتي بمقالين مترجمين عن الألمانية، بمساهمة فادية فضة، “ما الذي يقوله ماركس لنا اليوم”، هانز ــ فيرنر سن، و “رأس المال وأهميته” ، اُلريكا هيرمان. الصديق الزيلعي باحث رصين ومحلل بارع وموثق جيد لتاريخ الحزب الشيوعي السوداني، عبر تحريره للعديد من وثائق الحزب، الذي انتمى اليه منذ الفترة الطلابية. الزيلعي يكتب بانتظام حول التطورات السياسية والمصاعب التي تعترض نهوض التنمية الرشيدة والعادلة، وهو يختلف مع حزبه في تحليل ومسار الثورة الشبابية، وقرار الحزب بعدم المشاركة في الحكم، فالحزب فصيل أصيل ضمن الفصائل التي قادت معارضة نظام الانقاذ الفاسد، حتى أسقاطه وانتصار الثورة، وهو يجاهر برأيه علنا وملتزماً في عين الوقت “بالديمقراطية المركزية !!”، مما يراه البعض تناقضا في موقفه. إلى أي مدى يستطيع الصديق أن يعيش مع هذا التناقض، وهل فعلا هناك تناقض في موقفه؟ من حيث المبدأ لا أرى أي تناقض في استمرار بقاء الزيلعي في صفوف الحزب الشيوعي السوداني، فهو لم ينتمٍ لهذا الحزب بسبب موقف سياسي معين، بل بسبب قناعته بالمبادئ والقيم التي يتبناها هذا الحزب ويعتمدها في نضاله، وبالتالي فأن بروز تباين في وجهات النظر إزاء هذه القضية السياسية أو تلك لا يستوجب ترك الحزب ما دام حامل الرأي الآخر قادراً على التعبير عن وجهة نظره والتصريح بها، وأرى بأن موقفه هذا يعبر عن وعي سليم بواقع السودان وتعقيداته واحتمال بروز تشخيصات متباينة لنهج وسياسات وإجراءات الحكومة والقوى العسكرية المشاركة، وبالتالي فلا غبار عن نشوء اجتهادات متباينة في الموقف منها.

hamidfadlalla1936@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!