(ستات الشاي) لهن وما عليهن وكذلك بقية الأعمال البسيطة ولا نقول الهامشية !! .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي


مدينة رجل الفولة في أوائل السبعينات كانت بلدة علي قدر حالها تنام مبكرا ولا يوقظها بالليل الا قطر نيالا ذلك العملاق الذي تواري عن الأنظار كما توارت أشياء كثيرة رائعة أثناء الحقبة الانقاذية البغيضة التي جاءت وبالا علي البلاد والعباد .
لفت نظري ولاول مرة في حياتي شاهدت في جانب من محطة القطار والتي كانت تبعد بعض الشيء عن البلدة صفوف بديعة لنسوة اتخذن مواقعهن كل واحدة خلف ( بنك ) صغير يحمل كل وسائل انتاج الشاي بأنواعه المختلفة والمنكهات للقهوة والشاي معا والي جانبها ( الكانون ) والكفتيرة النحاسية ذات اللون الاصفر الفاقع تغلي فوق جمر احمر كأنه الشفق عند الغروب .
إذن هؤلاء هم ستات الشاي وكن يمارسن هذا العمل الرائع في محطة القطار لخدمة المسافرين وايضا لخدمة زبائنهن من أبناء البلدة الذين يحضرون للمحطة ليس للسفر بل كنوع من التغيير والترفيه خاصة والمنطقة ليس فيها لا مسرح ولا سينما ولا حتي دار للاوبرا .
كلنا يعرف أن مديريتي كردفان ودارفور كانتا يحملان اسم دارفور الكبري وكان الإنسان هنالك من أسعد أهل الأرض عاش في رغد من العيش وتقلب في النعيم وتوفرت له الخيرات من زرع وضرع وانعكس كل هذا الرضا والاطمئنان علي وجوه القوم هنالك فكانوا مضيافين سمحي خصال طيبي سجايا ولم يكن هنالك مايكدرهم ويؤرق ليلهم وصمتهم .
وجاءت جحافل التتار الانقاذية الكيزانية بالجنجويد والمرتزقة وحولوا دارفور الوادعة الي جهنم وشردوا شعبها المسالم في فجاج الأرض وفي معسكرات النزوح واللجوء والخراب عم تلك الديار الآمنة المطمئنة وكل من استطاع الهروب نفد بجلده .
نعود لستات الشاي من نساء رجل الفولة وقد عشن في أمن وأمان وقدمن خدماتهن الرائعة للمسافرين علي قطار نيالا ولابناء البلدة الذين يهرعون للمحطة كسرا للروتين والزهج والملل .
وبدأ الرحيل من دارفور الكبري للعاصمة الخرطوم وبقية مدن البلاد بسبب الجفاف وشبح المجاعة وبسبب الجنجويد الذين حرقوا ودمروا وقتلوا وتقريباً عاثوا في الأرض فسادا وجعلوا السكان الوادعين يتركون ديارهم وأهلهم لا يلوون علي شيء.
اليوم اكتظت العاصمة بالسكان وناءت بحملها الثقيل حتي اختنقت واضطربت بها الخدمات وصارت النسوة بائعات الشاي تقريبا لهن وجود لافت في كل شبر بالمدينة وكذلك الأعمال الهامشية كثرت ونتج عن كل هذا ترد في البيئة فظيع يعجز اللسان عن وصفه .
ومع كل هذه الفوضى العارمة التي تضرب عاصمتنا سيئة الحظ نؤمن تماما بأن أي سوداني له الحق في السكني بالعاصمة وان يمارس من العمل الذي يحلو له لكن بشرط أن يكون في نطاق القانون والنظام والمحافظة علي البيئة .
التحية لستات الشاي ولكل صاحب عمل شريف سواء كان هامشيا أو خلاف ذلك ولا لوم ولا تثريب علي المواطن وهو يلهث لتوفير لقمة العيش في هذا الظرف الصعب له ولأسرته ولكن اللوم علي الحكم المحلي ممثلا في هذا اامسخ المشوه من تأليف وإخراج الإنقاذ التي لم تقصد به راحة المواطن وتقديم الخدمة له بل قصدت اذلاله بهذه المحليات البليدة الفاسدة التي جاءت لتكون خادمة للنظام وليس للشعب ؟!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يقول ستات الشاي علي العين والراس بس الأمر يحتاج لشيء من التنظيم … لهن التحية .

ghamedalneil@gmail.com
////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!