عثمان عامر

اسْمُ الْحَربُ وأَخْلاَقُها (١) .. بقلم: عثمان عامر

لكلِ حُرُوبِ العالَمِ أَسْمَاء، ولبعضِها قِيَمٍ وأَخْلاَقٍ، هكذا قِيلَ. وقِيلَ أن البشرية، بعد اِستِئنَاس الحيوان واِكتِشاف النار والزراعة إتجهت لِلحُرُوبِ، فطَوَّرَت فُنُونُها وخُطَطَها ثم صَاغَت لها الضَوابِط والمَعَايِير الأخْلاَقية، و لِتَقْنِينِ تلك السِمَات، أَطَلَقتَ عليها الأَسْمَاء. بينما كُنتُ أَطالِعَ ذلك، تَسَاءَلْتُ، مَا اِسم هذه الحرب التي تَفْتِكُ بنا الآن، ولنصفِ عامٍ من الزمانِ؟ هل لها اِسم، أم هي وَحَدَها المَارِقَة …

أكمل القراءة »

خليل فرح .. لَمْحَةُ جَانِبِيَّة .. بقلم: عثمان عامر

أَطَلَّ خليل فرح، على المَشْهَدِ الشِّعرَّيِ والغِنائِّي في أم درمان منذُ مَطَالعَِ القَرْنِ الْمَاضِي. يَسْتَشِفَّ ويَتَحَسَّس ويُجَرِّب. لَم يَمضِ وقتٌ طويلٌ، حتى تَحَمَّلَ عِبْءَ الرِّيَادَة الجُسُورَة، في اِرْتِيَادِ مَسَالِكٍ جديدة، تبدأ من الذَّاتِ، وتَمُرُّ بالوَطَنِ، لتُؤَدِّي إلى الإنسانِيَّةِ الرَّحَبَةِ. بِذَكَاءٍ واِقْتِدَارٍ، مَزَجَ الوَعْيَ بالجَمالِ، وَعْيٌ يَقِظٌ بمَهَامِّ الضَّرُورَاتِ المُلِحَّةِ للمُوَاطَنَةِ الحُرَّةِ، وجَمَالُ الذَّاتُ عِندَما تَتَوحَّد بِالذَّاتِ، في جَدَلِ التَوَاصُلِ بالحَيَاةِ، …

أكمل القراءة »

لَكِ يامَنازِلُ .. بقلم: عثمان عامر

للبُيُوتِ حُظُوظٍ مِثل البشر، سَيِّئةُ الطالع منها، صَيِّرتها الحرب خراباً، بالقنابلِ والقذائفِ والحَريقِ. والتي إحتفظتَ بِكاملِ هيئتهِا وقَوَامُها المُتَمَاسِك، تَمَّ تَجْرِيدُها من كلِ مَنْقُول ومُتَحَرِّك مَحْمُول. ثُمَّ البيوتٌ التي تَمَّ الاسْتِيلاَءُ عَلَيها غزواً وقَهْراً لسَاكِنِيهَا الذين قَعَدُوا على حَافَةِ الموتِ فيها. مَهْمَا الخَيَالُ تَطَرَّفَ في تَشَاؤمِه، فلن يُدرِك إلا القليل من السُّوءِ الذي آلتَ إليه جُملة آثَار الحرب، ومَهْمَا شَطَحَ …

أكمل القراءة »

سِحْرُ النّيِلِين .. بقلم: عثمان عامر

لو أَمعَنتَ النظَّرَ في الصُوَرِ المُرسَلة من الأقمارِ الصناعية عن مُنَاخِ إفريقيا، سيغَشَّاك غَمُّ وحُزْنٌ عميق. صُوَرٌ فيها ستَرَى مالا يمكن رؤيته من الأرضِ، وما لا تَوَدّ أن تراه من مَناظِرِ التَصحُّرِ الذي أَقْحَلَ سُّهُوب السافنا الشَّاسِعَة البَهِيجَة، فإِصفَرَّت صُفْرةُ الموت، وتَمَدَّدَت من شَرقِ أثيوبيا إلى غربِ موريتانيا، ثم اِلتَحَمتَ بالصحراءِ الكُبرى في الشمالِ وسارت تحتها من البحر الاحمر حتى …

أكمل القراءة »

(أبيل اليَر)… لماذا لَمْ تُكمِلَ الحِكاية؟ .. بقلم: عثمان عامر

حين يَبدأُ شَّخصٌ حَكَّاءٌ، جَذَّابُ السَّردِ، حلُوُّ الرَويِّ، يَقُصّ علي ما أستلذُ به وأطربُ له، ثُم يقطع حكايته التي أتحرَّقُ شوقاً لِسماع باقِيها، و يبدأ في قولٍ آخرٍ، فيُسهب فيه ولا يعود لإكمالِ حِكايتهِ، مُشافهةٌ كانت أو مكتوبة، مَنْ يفعلَ بي ذلك يَغمُرُني بِالسَّآمَةِ، فقليلٌ هو ما يَصل لك، مِنْ سردياتٍ جميلةٍ، في هذه الايامِ الماسِخة. فعلَ بي ذلك، مولانا …

أكمل القراءة »

أساطير الحرب المقّدسة .. بقلم: عثمان عامر

osman.amer@icloud.com لِجُملةٍ مِن المقاصدِ، إندفعت الجبهة الإسلامية نحو إنقلابها العسكري سنة ١٩٨٩م، وبِرِّزمَةِ مِنْ المُبرِّرات جَعلتَ تُجمِّل فِعلها. مِن كل ذلك، كانت الواجهة الأكثر ثباتاً، هي الرجعة الإصولية المُعلنة، ومِن بعض ذلك، ظلت الخلفية المخبوءة، تُضْمِرُ قدراً عظيماً مِن عِرقية متعالية مُتسِلِّطة، عِرقية قذفت بهم، في مَسٍّ مِن الجنون، لِتَأْجِيجِ نارِ الحربِ في الجنوب وجبال النوبة، بعد أن إستعانت بكافة …

أكمل القراءة »

بابكر بدري .. بقلم: عثمان عامر

الشيخ بابكر بدري، قَرِينُ شَّرَط التلازم بالجسّارةِ المُغامِرة في إرتيادِ وإبتدار عِبءِ تعليم البنات٠جَلْد وجهاد في بسطِ تعليم الأولاد في عِموم بَرِّ السودان. هذا ظاهر مبناه المحسوس، الذي يوازيه باطن معناه المتواري والحقيق بالمساءلة والمعاودة والنظر. في إبداعهِ لوسائلِ دوماً تدرك الغايات، ولسُبلِ معاشِ وتوسطية ذهبية، تكاد تكون عَظْمُ هذا الشيخ ورأس عَظمته. بل تساوي، إن لم تزد، منجزه المحسوس. …

أكمل القراءة »

البُشارة .. بقلم: عثمان عامر

مَن يَأْمُلون خَيْراً في الوطنِ، بدولته الضَامِرةِ الهَشَّةِ التي اِصطَلَى سُكَّانها بالحروبِ، هُم ذَوُو الأنَفس الزَاخِرة بطَفراتِ الأَمَلِ. أملٌ جدير بالتقديرِ، وفيه غَرَابَة تُثير الفضولِ لمعرفة المَنابِع الخَفيِّة التي يَنهلون منها التفاؤل والرجاء. فنحن في عَوَزٍ شَديدِ، لنجدةِ عَاجِلةِ، نطَفْو بها من قاعِ هذا اليَأس السَحِيق، وَلَوْ تَعَلَّقَنا بِقَشَّةِ الأملِ. نَزعَاتُ التشاؤم والأمزجة الكئيبة، قَرِينةٌ مُلازِمة للحروبِ، حِروب بدأتَ منذ …

أكمل القراءة »

بنفسجة الشجن .. بقلم: عثمان عامر

amerosman.osman@gmail.com ( أبكيك؟ أم أبكي الوطن؟ أبكيك؟ أم أدع البكاء للنيل حتى يسترد فضيلة الحزن القديم ويتزن ابكيك أم ابكي الوطن؟ أبكيك أم أشكوك؟ أم آتيك أم أرجوك؟ إني اليوم لن أرثيك)1 صعقني وجدي كامل، بوداعِه المُباغِت لهاشم محمد صالح، وداعٌ يُعادل الموت، موت لم أسمع به. وليس حولي من يعرف قَدْرُ هاشم حتى أخبره به، أو يخبرني بوقائع رحيله …

أكمل القراءة »

الخُرُوج .. بقلم: عثمان عامر

osman.amer@icloud.com الخُروج من ملتقى النيلين، كان فِرَاراً لا مَفَرّ مِنهُ، بعد أن طَال أَمَدُ الحرب الهَوجاء التي بدأت في الأَوْجِ. فعصفت بالجنود والسكان ثم تَواترت فوق رأس شعب لم تفاجأه فَاجِئَةُ بَلاَءٍ مِثْلُها من قبل. في فجر ذاك اليوم، جئنا من أمكنة شتَّى، أنساب وأقارب، أسرة ممتدة من مطالع الطفولة حتى أقاصي الشيخوخة. ركبنا في جوف سيارة ضَيِّقة، ضِيق لايُطاق، …

أكمل القراءة »