نزار عثمان السمندل توترٌ ظاهر في لغة السلطة. بيانٌ خرج من بورتسودان يحمل مطلباً بتصنيف قوات الدعم السريع تنظيماً إرهابياً. كلمات تبدو في ظاهرها امتداداً طبيعياً لحرب تمزق البلاد، غير أن القراءة المتأنية تكشف درجة أعمق من القلق السياسي داخل السلطة السودانية بعد القرار الأميركي بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية تنظيماً إرهابياً. سجل قوات الدعم السريع مثقل بانتهاكات جسيمة ضد المدنيين. …
أكمل القراءة »اعتراف متأخر
نزار عثمان السمندل سنوات طويلة مرت قبل أن تعترف واشنطن بما يعرفه السودانيون منذ عقود. حركة أرهقت البلاد، وزرعت الفتن، وحرقت حياة أجيال، لم تحرك الضمير الدولي إلا حين تلاقت مصالحه مع حسابات القوى الكبرى.القرار جاء بعد أن وصل الخطر إلى حدود النفوذ الأميركي، بعد أن رأى العالم ما عاشه السودانيون على أرضهم منذ زمن طويل. دماء، نسيان، وعد مهمل… …
أكمل القراءة »ذاكرة الخذلان تعرقل مواجهة الأكراد لإيران
نزار عثمان السمندل تتراءى في الأفق الكردي ذكريات الخذلان الأميركي، ثقيلة، كما لو أنها نُسجت من أحداث لا تُمحى. الحماسة التي تدفع الأكراد للتأهب للقتال ضد النظام الإيراني تتشابك مع الخوف، حيث التاريخ يلوح كمرشد ساخر، يذكّر بأن القوة التي تُستدعى اليوم قد تُترك غداً. الرغبة في التأثير على مستقبل المناطق الكردية تصطدم بحذر متجذر في تجارب مريرة.الرئيس الأميركي دونالد …
أكمل القراءة »الناجيان
نزار عثمان السمندل الناجي عبد الله يتحدث بنبرة رجلٍ لم يغادر زمنه الأول.طمأنينة صاحب يقين قديم تسكن صوته. نبرة تعرف طريقها إلى الحناجر منذ عهد المنابر الأولى. مفردات تتكرر بثقة موروثة، كأن التاريخ صفحة جامدة لا يزحزحها الدم المتدفق في الشوارع، وكأن البلاد لم تُغرقها الحروب المتتالية في هذا التعب الطويل. يقف الرجل في عقده السادس ويستدعي قاموس التسعينيات كاملاً؛ …
أكمل القراءة »إرث الكيزان: البندقية في وجه الجميع
إرث الكيزان: البندقية في وجه الجميعفي مواجهة خطاب يشرعن اغتيال خالد سلكنزار عثمان السمندل لغةُ التحريض حين تستدعي الرصاصة تفصح عن خوفها أكثر مما تفصح عن قوتها. الدعوة إلى اغتيال رجل لأنّه يختلف، لأنّه يعارض، لأنّه يتكلم، تكشف عن فشل عميق في تصور السياسة ومعنى الوطن. السياسة ليست ساحة إعدام، والوطن ليس منصة قصاص خارج القانون.أميرة كرار اختارت أن تجعل …
أكمل القراءة »إيران في ساعة الخلافة… ثقل الإرث وقلق المستقبل
نزار عثمان السمندل صباح السبت الثامن والعشرين من فبراير 2026 لا يشبه ما سبقه في تاريخ الجمهورية الإسلامية. انفجار في قلب طهران يطوي سبعة وثلاثين عاماً من حكم رجل صاغ إيقاع دولة ووجّه نبض إقليم. علي خامنئي يسقط في غارات أميركية – إسرائيلية داخل عقر داره، فتدخل إيران طوراً سياسياً مجهول الملامح. رجل وُلد في ظل ملك، وعبر اثني عشر …
أكمل القراءة »حرب على فكرة الوطن
نزار عثمان السمندل الوطن في السودان لم يعد جغرافيا تتنازعها البنادق، بقدر ما أضحى فكرة تتعرض للاستنزاف. حربٌ تمتدّ إلى المعنى نفسه، إلى الإحساس بالمشترك، إلى الثقة التي تجعل الناس شعباً لا مجرد أفراد يتقاسمون الخوف.الحرب في بلدنا المنكوب لا تُحصى بأرقام القتلى وحدهم، ولا تُختزل في بيانات عسكرية تتناسل كل يوم، فالنار تتمدّد في الجغرافيا والذاكرة معاً، تقتلع البشر …
أكمل القراءة »حميدتي: أنا أفريقي أنا علماني
نزار عثمان السمندل يتقدم محمد حمدان دقلو، حميدتي، بخطاب جديد يريد له أن يبدو ولادة سياسية ثانية. حضورٌ مصقول في كمبالا، إيماءات محسوبة، زيٌّ أفريقيّ الزخرفة، ولقاء مع الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، ثم إعلان صريح بأنّه أفريقي الهوية، وأنّ حل أزمة السودان ينبغي أن يُصاغ في الفضاء الأفريقي.مشهد كامل الإخراج، كأن الرجل يجرّب جلداً آخر تحت ضوء إقليمي يتبدّل.الرسالة واضحة …
أكمل القراءة »أين صفوت؟ إن شاء الله المانع خير
نزار عثمان السمندل بحري تعرف أبناءها كما تعرف مجرى النيل. تحفظ أصواتهم في ذاكرة الماء، وتتركهم يمضون حاملين نبرتها إلى البلاد.في شمبات، تشكّل صفوت الجيلي؛ ابن حيٍّ يتنفس على إيقاع السيرة والمديح، ويمنح الفن وقاره قبل أضوائه. جذوره تمتد نحو رفاعة والعزيبة والجنيد الحِلّة، حيث يختلط الطين بالغناء، ويكبر الانتماء مثل شجرة ظلّها طويل.سيرته تمضي على خطين متوازيين. جامعة السودان …
أكمل القراءة »الطيب صالح… 17 عاماً والنيل يواصل الحكاية
نزار عثمان السمندل سبعة عشر عاماً مضت؛ منذ انطفأ جسد عبقري الرواية الطيب صالح، بينما ظلّ صوته ناهضاً كلما تعبت اللغة العربية من صخبها واحتاجت إلى ماءٍ يغسلها من غبار البلاغة الكسلى.زمنٌ كامل دار على ساعته، تغيّرت فيه الجغرافيا السياسة وتبدّلت وجوه العواصم، وبقيت قرية صغيرة على ضفة النيل تتقدّم المشهد كأنها مركز العالم، وبقي مصطفى سعيد يخرج من النهر …
أكمل القراءة »البرهان… يفاوض “صمود” أم يتملّق ثوار ديسمبر؟
نزار عثمان السمندل يتقلب السودان على جمر التعنت. حرب تلتهم أطراف البلاد منذ أبريل 2023، وقيادات تتبادل الرسائل فوق هدير المدافع، بينما الشارع يبحث عن هدنة تمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه.البلاد تتنفس على إيقاع شائعات ثقيلة. أخبار تتحدث عن رحلة خارجية لقائد مليشيا الدعم السريع، حميدتي، إلى أوغندا، بعد صمت طويل اختفت خلاله إطلالاته المباشرة.عودة اسمه إلى التداول تزامنت مع ما …
أكمل القراءة »عنب سناء حمد… محاولة غسل الدم بمجازٍ ريفي
نزار عثمان السمندل الكارثة لا تبدأ من فوهة البندقية، وإنما من الجملة التي تُقال بثقة باردة فيما البلاد تتشقق تحت أقدام أهلها، ومن العبارة التي تُلقى على الهواء كحكمة، بينما تخفي وراءها عشرات المقابر.في مقابلتها على “الجزيرة مباشر”، جلست سناء حمد، القيادية في الحركة الإسلامية السودانية، أمام الصحافي أحمد طه، وقدّمت خطاباً هادئ الإيقاع، أعادت فيه تلميع الخراب الذي صنعتْه …
أكمل القراءة »وفيات وأسئلة مفتوحة … اللاجئون السودانيون في مصر «زي الفل»
نزار عثمان السمندل تحت وطأة ليالٍ طويلة من الألم، ينهش واقع السودانيين في مصر جراحاً لا تُحصى، تتسع كل يوم ببطءٍ خبيث، حتى تتحوّل دواخلهم إلى مستنقعات من أسئلة بلا إجابات.اعتقالات غير مُعلنة، ترحيلات مفاجئة، وأجساد تتساقط داخل زنازين خانقة، كأن الانتظار على هامش الحياة صار جريمة قائمة بذاتها.النذير الصادق، لم يتجاوز الثامنة عشرة. طالب في الصف الثالث الثانوي، كان …
أكمل القراءة »يبدأ الأمر بمقاعد، وينتهي بسؤال المعنى
نزار عثمان السمندلالمجلس التشريعي المرتقب؛ يُقدَّم كخطوة إجرائية في سياق حرب واضطراب، غير أن ما يتحرك في عمقه أبعد من ترتيب مؤسسي. ثمة محاولة لإعادة ضبط الزمن السياسي نفسه، كأن السنوات التي انفتحت فيها البلاد على احتمال الدولة المدنية كانت استثناءً طارئاً في مسار تقرره المؤسسة العسكرية وحدها. هكذا تُعاد كتابة الحكاية: ديسمبر صفحة عاطفية طُويت، والدولة تستأنف “طبيعتها”. ذلك …
أكمل القراءة »برلمان قبل أن يجفّ بارود الحرب
نزار عثمان السمندلخرج الحديث عن المجلس التشريعي، الذي يعتزم البرهان تشكيله، من التداول الخافت إلى مدى التسريب الصاخب، محمّلاً برواية كاملة لإعادة تركيب السلطة: حلّ مجلس السيادة، تبنّي نظام رئاسي، وبرلمان من ثلاثمائة عضو. المشهد يُقدَّم كخطوة تنظيمية في مسار الدولة، فيما ملامحه توحي بإعادة توزيع القوة داخل المعسكر الواحد.الخطوة تمضي ببرودة محسوبة، تخفي في جوفها شحنة انقلابية إضافية، لسلطة …
أكمل القراءة »الخرطوم في منطقة “الشكّ البيئي”
نزار عثمان السمندل تدخل الخرطوم زمن القياس المعطّل. مدينة خرجت من الحرب محمّلة بغبارها، تبحث عن جهاز يقرأ نبض الهواء فلا تجده. المختبر البيئي، الوحيد في العاصمة، سقط تحت ضربات التخريب، وتحوّل إلى هيكل محترق تتدلّى منه أسقف مكسورة وأدوات زجاجية مسحوقة وملفات مبعثرة كأنها أوراق امتحان لم يُستكمل. خمسة عقود من الخبرة تهاوت في لحظة اقتحام، ونصف مليون دولار …
أكمل القراءة »استدعاء كيكل إلى دفتر العقوبات
اسمٌ واحد يطفو على سطح الحرب، ثم يُستدعى إلى دفتر العقوبات. أبو عاقلة كيكل، الذي عبر خطوط النار أكثر من مرة، وجد نفسه هذه المرة تحت مجهر لندن.دون اعتباره قائداً محلياً يتنقّل بين المزاريب، وإنما كرقم ثقيل في معادلة نزاع طال أمده وتكاثرت ظلاله. قرار بريطاني وضع كيكل في خانة المسؤولية، عن انتهاكات جسيمة، ومنحه موقعاً رمزياً في رواية قتالية …
أكمل القراءة »لهذا يصعب إسقاط النظام الإيراني
نزار عثمان السمندل سماء إيران مثقلة بغضب يتكرر، لكن الأرض لا تنفتح تحته. مدن تهتز، أصوات تعلو، اقتصاد يترنح، عملة تفقد وزنها، شوارع تمتلئ بإشارات التحدي.كل العناصر التي تُسقط أنظمة في أماكن أخرى تتجاور هنا، ثم تنكسر على صلابة غير مرئية. هنا تعمل سلطة تعرف زمنها، وتفهم طبيعة الصراع، وتدير الاحتجاج كجزء من يوميات الحكم. جمهورية صيغت منذ لحظتها الأولى …
أكمل القراءة »المدارس
المدارسالسودان بلا جرس مدرسةنزار عثمان السمندل تخيّل بلداً يستيقظ وصباحه بلا مدرسة. التعليم في السودان صار فجوة مفتوحة في الزمن، تتسع كل يوم، وتبتلع أعماراً كاملة قبل أن تكمل مماشيها على الأرض.الأزمة التعليمية قديمة. تعمّقت خلال حكم البشير واستفحلت عند اندلاع الحرب.منذ انطلاق الرصاصة الأولى، يعيش الأطفال هناح خارج الإيقاع الطبيعي للحياة، أعمارهم تمضي بلا صفوف، بلا دفاتر، بلا ذلك …
أكمل القراءة »إدارة حرب… لا قرار سلام
نزار عثمان السمندل يُدار المشهد السوداني اليوم داخل غرفة ضيقة، تتكدس فيها المبادرات أكثر مما تتكدس احتمالات الخلاص. قيادة الجيش تنظر في مقترح هدنة جديد صيغ برعاية سعودية – أميركية، بينما تتآكل البلاد تحت وطأة حرب تجاوزت معنى الاشتباك، واستقرت في خانة الاستنزاف المفتوح.النقاش لا يتجه نحو السلام بقدر ما يلتف حول شروط التحكم به، ولا يقترب من وقف النار …
أكمل القراءة »محاكمة المدني وتحصين الانقلابي
رفعت محكمة الجنايات في بورتسودان، الستار عن عرض مسرحيتها الأولى، باستدعاء مئتين وواحد متهم، بينهم من حملوا مفاتيح السلطة المدنية والعسكرية، ليقفوا أمام هيئة الاتهام. الحضور غائب مثل غياب العدالة عن معالمها الواضحة، فالمحكمة لا تمضي في اتجاه الحقّ، بل تتحرك كأداء مسرحي لإغراق المشهد العام في الضوضاء والرماد، لمحاولة ابتلاع إرث ثورة ديسمبر وإخماد توهجه في ذاكرة الشعب. حمدوك، …
أكمل القراءة »مقتل ديدان… أنشودة الجيش
نزار عثمان السمندل مقتل علي ديدان يفضح نفوذ المتشددين داخل الجيش السوداني، ويكشف خيوط النفوذ الخفي التي تحكم أروقة المؤسسة العسكرية.عصر الخميس الماضي، ارتجّت أرض هبيلا في جنوب كردفان بصدى المواجهة التي أودت بحياة القائد المتطرف المعروف بـ”أمير المجاهدين” وقائد قوات الجبال الشرقية. سيرة ديدان امتدت بين السياسة والميدان، بين حكم البشير السابق ومليشيات الكتائب المسلحة، حاملا عبء التوحيد بين …
أكمل القراءة »(الأستاذ)… أُعدم الجسد وبقيت الفكرة بلا قبر
نزار عثمان السمندل تحلّ الذكرى الـ41، ويقف الاسم وحده في مواجهة الزمن: محمود محمد طه ـ (الأستاذ).اسمٌ خرج من حدود السيرة ليقيم في فضاء الفكرة، ومن جغرافيا رفاعة ليستقر في امتحان الضمير السوداني والعالمي على حدٍ سواء.دخل التاريخ من باب العزلة الصلبة، وترك خلفه سيرة فكرية لا تهدأ، ونهاية تهزّ الوجدان كلما استعيد مشهدها. لم يطلب سلطة، ولم يفاوض على …
أكمل القراءة »من يحمي من يحمون الحياة؟
نزار عثمان السمندل يبدو جلياً أن الواجب الأخلاقي للكادر الطبي العامل في السودان، صار بديلاً عن الدولة.يستيقظ النظام الصحي هناك؛ كل صباح، على غياب جديد. طبيب لم يأتِ إلى المناوبة، قسمٌ فقد اختصاصه الوحيد، سرير ينتظر من يقرّر مصير مَن يتمدد عليه.لا يقاس الغياب هنا بالأرقام، إنما بما يتركه من فراغ قاتل في لحظة طوارئ. عليه تتحول الأزمة من نقص …
أكمل القراءة »صبرُ السودانيين… ساحةُ حربٍ بلا سقف
يتقدّم المشهد السوداني بخطى مثقلة بالدم والرماد، حيث تتزاحم الوقائع العسكرية مع الكارثة الإنسانية، وحيث لا يعود السؤال عن اتجاه الحرب بقدر ما يصبح عن قدرتها على ابتلاع ما تبقّى من حياة.وسّع الجيش عملياته في كردفان ودارفور، باحثاً عن حسم ميداني يعيد الإمساك بالجغرافيا، بينما اختارت مليشيا «الدعم السريع» نقل المواجهة إلى سماوات المدن البعيدة، مستعملة المسيرات الاستراتيجية كسلاحٍ لترويع …
أكمل القراءة »صبرُ السودانيين… ساحةُ حربٍ بلا سقف
نزار عثمان السمندل يتقدّم المشهد السوداني بخطى مثقلة بالدم والرماد، حيث تتزاحم الوقائع العسكرية مع الكارثة الإنسانية، وحيث لا يعود السؤال عن اتجاه الحرب بقدر ما يصبح عن قدرتها على ابتلاع ما تبقّى من حياة.وسّع الجيش عملياته في كردفان ودارفور، باحثاً عن حسم ميداني يعيد الإمساك بالجغرافيا، بينما اختارت مليشيا «الدعم السريع» نقل المواجهة إلى سماوات المدن البعيدة، مستعملة المسيرات …
أكمل القراءة »العودة إلى الخرطوم: عرضٌ رمزي أم بداية تعافٍ؟
نزار عثمان السمندلإعلان رئيس الوزراء كامل إدريس عودة الحكومة إلى الخرطوم جاء أشبه بمحاولة استدعاء الدولة من غيابها الطويل. جملة قصيرة في ظاهرها، لكنها مثقلة بتاريخ مدينة أُنهكت بالحرب، وتُركت تواجه مصيرها فيما انسحبت المؤسسات إلى بورتسودان طلباً للسلامة. العودة هنا ليست حركة إدارية فحسب، وإنما ادعاء سياسي بأن العاصمة ما زالت قادرة على حمل معنى السلطة، وأن الخراب لم …
أكمل القراءة »زلزال إيران… الامتحان بعد السقوط
نزار عثمان السمندل تتصاعد الهتافات في شوارع المدن الإيرانية، ويتكاثف الدخان الرمزي فوق صورة نظام مأزوم، بينما تراقب العواصم الخليجية المشهد بعيون باردة وحسابات أثقل من ضجيج المنصات الرقمية.فرح الشماتة يبدو ترفاً سياسياً لا تملكه الجغرافيا القريبة من زلزال محتمل، ولا تسمح به ذاكرة إقليم خبر كلفة الانهيارات المفاجئة.ما يجري في إيران يُقرأ هناك بوصفه اختباراً صعباً لفكرة الاستقرار نفسها، …
أكمل القراءة »1000 يوم على الحرب… 150 ألف قتيل
يومٌ عاديٌّ في الظاهر. حقيبة صغيرة تُفتَح على عجل، لا لتُرتَّب، بل لتُفتَّش. في قاعها مفاتيح صدئة، بلا وزن، بلا معنى. مفاتيح نجت من بيت لم ينجُ، وبقيت شاهدة على فكرة سكنٍ انطفأت. صاحبتها تعرف أن العودة، إن حدثت، لن تقود إلى باب. المدن التي أكلتها الحرب لم تترك للبيوت غير جدران مبتورة، ولا للذاكرة غير صدى.الهاتف في اليد الأخرى. …
أكمل القراءة »البنادق تختار برلمانها
تتكاثف الهمسات حين تضيق السياسة، ثم لا تلبث أن تخرج إلى الضوء بوصفها «تسريبات». هذا ما حدث قبل أيام، حين انتقلت أحاديث المجالس من التداول الخافت إلى العلن، حاملة رواية كاملة عن إعادة تشكيل السلطة: حلّ المجلس السيادي، تبنّي نظام رئاسي، تشكيل مجلس تشريعي من ثلاثمائة عضو بأسماء جاهزة، بالتوازي مع حديث عن تغييرات عميقة في قيادة الجيش وهيئة أركانه.مشهد …
أكمل القراءة »إطفاء المدن بالنار… إلى متى؟
تتصاعد الحرب في بلدنا المنكوب كأنها تمتحن قدرة الأهالي على الاحتمال الأخير، فيما تتكاثر الاتهامات بين طرفي الصراع حول مسؤولية الدم المهدور، وتزداد البنى المدنية هشاشة أمام نيران لا تميّز بين جبهة وسوق، ولا بين ثكنة ومستشفى.عنفٌ يتسع، وخطابٌ يتقابل بالإنكار، وساحةٌ مفتوحة على خسارات متراكمة، في وقت يخفت فيه الصوت الدبلوماسي الذي كان يُراهن عليه لفرملة الانحدار. تحت سماء …
أكمل القراءة »مناهج «كسلا» ونشيد «جبل مرة»
نزار عثمان السمندللغة تُعاد صياغتها، وذاكرة يُعاد الاشتباك معها، وسؤال الدولة يعود من بوابة المدرسة. هناك، حيث يُفترض أن تتكوّن البدايات الأولى للانتماء، تُجرى عمليات صامتة لإعادة ترتيب المعنى، وحذف ما يُربك الحاضر أو يذكّر بماضٍ لم يُهزم تماماً. تعديل مناهج كسلا لا يبدو إجراءً تعليمياً عادياً، بل خطوة في مسار أوسع يسعى إلى تنقية الكتب من أثر ثورة ديسمبر، …
أكمل القراءة »نهاية فظّة لرحلة مادورو… من التالي؟
نهاية الرحلة تُكتب أحياناً بحبر القوة العارية، لكن ما جرى في كاراكاس لا يمكن عزله عن ذاكرة قديمة يعرفها الأميركيون جيداً، ويتذكرها العالم؛ كلما قررت واشنطن أن القانون يبدأ من عندها وينتهي عندها.سقوط نيكولاس مادورو في قبضة دونالد ترامب أعاد فتح سجل لم يُغلق يوماً، سجل اختطاف الرؤساء تحت عناوين العدالة ومحاربة المخدرات.لطالما قدّم مادورو نفسه بوصفه آخر حراس السيادة …
أكمل القراءة »هاتفي مزدحمٌ بالغائبين
نزار عثمان السمندليتحوّل الهاتف، مع اقتراب نهاية كل عام، إلى دفتر اعترافات صامت. أفتحه بحذر يشبه الخوف، كأنني أفتح باب غرفة أُغلقت منذ زمن ولم أعد أحتمل هواءها. الأسماء مصطفّة بهدوء، أرقام مألوفة، وجوه أعرفها أكثر مما أعرف ملامحي. لا شيء يتغيّر في الشاشة، وكل شيء تغيّر في العالم. أصابعي تتردّد، لا تمسح، لا تتقدّم، كأن الحذف جريمة ثانية، أو …
أكمل القراءة »إنتاج قياسي للذهب بلا سيادة تستثمره
نزار عثمان السمندل يتقدّم الذهب في المشهد السوداني ككائنٍ صلدٍ لا تعبأ خطواته بحطام المدن ولا بصليل المعارك. يعلو بريقه في زمن الانكسار، ويصعد إنتاجه إلى أرقام غير مسبوقة، فيما البلاد تتآكل من الداخل، وتغرق في حربٍ لا تُبقي من الدولة سوى اسمها. يحدث ذلك كأن المعدن الأصفر يمارس مفارقته الكبرى: يزدهر حين يتداعى كل شيء، ويصعد حيث تسقط فكرة …
أكمل القراءة »البرهان بين العواصم… دوران في الفراغ
تتحرك خطى الفريق البرهان بين العواصم، وكأنها تستنجد بالخارج لتعويض خواء الداخل، فيما تضيق عليه أزمة خانقة تلف حبلها على رقبته بشكل شخصي.من الرياض إلى القاهرة، ومن أنقرة إلى محطات أخرى مقبلة، تتكرر الرحلة وتتبدل الصور، فيما يبقى الجوهر على حاله: حرب بلا أفق، وسلطة بلا سند فعلي، ودولة تتآكل تحت وطأة الانقسام والعجز.يبدو المشهد أقرب إلى دوران في فراغ …
أكمل القراءة »ود قلبا … الوردة ستطارد السكين حتى آخر التراب
نزار عثمان السمندل ليل أديس أبابا حمل سكينه إلى جسد المعنى. يدٌ امتدّت من عتمة المراقبة لتطعن صوتاً اعتاد أن يربك الطغاة بالحساب والوثيقة. هشام علي، «ود قلبا»، خرج من مواجهة أخرى مع الموت، فيما بقي السؤال معلقاً فوق المدينة: من يطارد الكلمة حين تفضح المال والسلاح؟مساء الثلاثاء لم يكن عادياً. رجل انتظر، راقب، حمل ورقة فيها صورة، واقترب باندفاع …
أكمل القراءة »بعد سنوات من الدم: كامل إدريس يفاوض الإمارات
نزار عثمان السمندلمشهد نيويورك بدا هذه المرة أكثر التباساً من مجرد زيارة بروتوكولية أو خطاب بارد في أروقة مجلس الأمن. كامل إدريس تحرّك بين القاعات كمن يختبر موازين جديدة، يفتح نوافذ كانت موصدة، ويطرق أبواباً طال إنكار طرقها. المدينة التي تُدار فيها الأزمات الكبرى شهدت فجأة محاولة سودانية لإعادة تعريف المسار، بعد أعوام من العناد السياسي الذي قاد البلاد إلى …
أكمل القراءة »تخاريف أمجد فريد
ضجيج التغريدة الأخيرة لأمجد فريد لا يصنع حقيقة، بقدر ما يكشف فزعاً متأخراً من تاريخ ظلّ صاحبه جزءاً من صناعته. إدعاء خطير يُلقى على عجل، يتهم ميدان الاعتصام بأنه كان يُدار من الخارج، ويمنح الإمارات دور المايسترو، ومحمد دحلان صفة القائد الخفي.رواية كهذه، إن صحّت، كانت تستوجب الصراخ منذ اللحظة الأولى، لا الهمس بعد خمس سنوات، ولا الظهور بها الآن …
أكمل القراءة »ثورة لتحدّد موقعك من فكرة الوطن
يحتفي السودانيون بذكرى ثورة ديسمبر العظيمة، هذه السنة، بوصفها امتحاناً قاسياً للذاكرة والضمير، وتكشف أن ما ينهش السودان اليوم يتجاوز ضجيج السلاح وتنافس المواقع. معركة تدور حول معنى الدولة وحدود السلطة وحق الناس في أن يكونوا مصدر الشرعية. ديسمبر لم تكن نوبة غضب عابرة، كانت لحظة تأسيسية كسرت القيد القديم، وفتحت سؤال الحكم على مصراعيه، وأجبرت الجميع على تحديد موقعه …
أكمل القراءة »
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم