نزار عثمان السمندل

ياسر العطا… الاعتراف بالدم فضيلة

خرج ياسر العطا من صمته الملوّن بعبير القوارير، ليقول إن فضّ الاعتصام كان “لمنع الحرب”. عبارة مثلّجة لا تُطفئ نار الحقيقة. أي حربٍ يا جنرال؟ وأي منطق يمكن أن يجمّل قبح تلك المجزرة الخالدة في ذاكرة السودانيين بقسوة مآلاتها؟هذا عذر أقبح من الجريمة التي اقترفتموها، واعتراف أبرد من جثث الصباح الذي أفاق على النيل وهو يلفظ أبناءه الذين ألقيتم بهم …

أكمل القراءة »

“بل بس” ليست طريقاً إلى الجنة

يواجه السودان أشباحَ ماضيه بوجوهٍ جديدة.الحركة الإسلامية (الكيزان) تعود بخطابٍ فقد زمنه؛ تُخرج من رماد الهزيمة كلماتٍ صدئة تشبه أصواتاً سمعناها من قبل: من بن لادن إلى حسن نصرالله إلى إسماعيل هنية، وإلى البشير ذاته. لغة متورّمة تخلط بين الدين والسياسة، بين الله والسلطة، وتلبس القتل ثوب الرسالة.يرفضون وقف الحرب لا لأنهم شجعان، بل لأن السلام يُقصيهم. يخافون أن يولد …

أكمل القراءة »

العار لن يُخفيه إحراق الجثث

نزار عثمان السمندلبينما تنام مدن البلاد على رمادها وتستيقظ على صمت موتاها، تُعاد كتابة فصول المأساة السودانية بلحم البشر وعظامهم. فالفاشر ما عادت مدينة منكوبة فحسب، بل تحوّلت إلى مرآة للفظاعة، ودرس في انحلال الضمير الإنساني، حين يتجاسر الموت على القبور، فيحرق الجثث كي يمحو الدليل.البيان الذي بثّته شبكة أطباء السودان (الأحد)، يكشف عن فصول جديدة من الرعب: مئات الجثث …

أكمل القراءة »

كاد يقبل… فأخافوه فتراجع

نزار عثمان السمندلأغلق عبدالفتاح البرهان نافذة الأمل التي كان يتسلل منها نسّام الهدنة على السودانيين. لم يغلقها في وجه واشنطن وحدها، بل في وجه وطنٍ أنهكته الجثث ومزّقته الحروب.القرار لم يكن عسكرياً فحسب، بل كان تعبيراً فلسفياً عن الخوف. اختار الرجل الحرب ليس لأنّ النصر قريب، بل لأنّ الهزيمة كانت أقرب، ولأنّ الوقت في عُرف العساكر يُشترى بالدم.جلس أعضاء مجلس …

أكمل القراءة »

“أغداً ألقاك؟” .. برهان وحميدتي في القاهرة

تجري الخيوط في المشهد السوداني كما لو أنّ البلاد تُطارد ظلّها الأخير.في الميدان، الرصاص ما يزال يُملي شروطه. وفي الكواليس، تتناسل اللقاءات كأشباحٍ تبحث عن معجزة.يقول الميدان إن الدم لا ينام، وتقول الدبلوماسية إن القاهرة تستعدّ ربما للقاءٍ هو الأغرب منذ قيام الحرب: برهان وحميدتي وجهاً لوجه. لقاءٌ، كما كتبت أماني الطويل، قد يوازي في رمزيته سقوط جبلٍ من الأحقاد …

أكمل القراءة »

من نحن بعد كل هذا الدم؟

نزار عثمان السمندل خرجت أمقاسي آدم من الفاشر كأنها تعبر بوابة القيامة. جسدها مثقوب بثلاث رصاصات، وطفليها تحت الركام، وعيونها تبحث عن وطن صار مجرد ذكرى.لم تهرب من الحرب فحسب، بل من حقيقة صارخة: الإنسان أصبح سلعة رخيصة، والوطن صار رماداً يلوح في الأفق. ينهار السودان أخلاقياً قبل أن ينهار سياسيا. كامل إدريس غائب في ملكوته المدهش، يرفع علم إنشاء …

أكمل القراءة »

الاستنفار وسوق المليشيات

“دنيا لا يملكها من يملكهاأغنى أهليها سادتها الفقراءالخاسر من لم يأخذ منهاما تعطيه على استيحاءوالغافل من ظنّ الأشياءهي الأشياء”… الفيتوري.ليست في السودان اليوم حربٌ بالمعنى التقليدي، بل استعراضٌ طويل لجريمة قديمة تُعاد بوجوه جديدة. سوقُ الميليشيات مفتوح، تُباع فيه قطعُ الوطن: قطعة لقبيلة، وأخرى للعقيدة وثالثة لسلطة تآكلت وهي تلتهم الشعبَ فرداً فردا. الكيزان الذين صنعوا الوحش بأيديهم، يعودون ليصرخوا …

أكمل القراءة »

اعتقال «أبو لولو» .. ديكور لامتصاص الغضب

لم يهدأ الغبار بعد في الفاشر، حتى خرجت «مليشيا الدعم السريع» بفيديو لامع الأضواء، بارد الضمير، تُعلن فيه اعتقال سفّاحها الشهير. لقطة مصفوفة بعناية كإعلانٍ سينمائي أكثر منها مشهد عدالة. بدا «أبو لولو» فيها مجرّد بطلٍ يُؤدى دوره الأخير في مسرحية الغفران السياسي، فيما الجرح مفتوح، والضحايا بلا أسماء، والقاتل الحقيقي ما زال يتجوّل في الشوارع بثيابٍ مختلفة. لم يكن …

أكمل القراءة »

يُدرّس في الجامعات يا حميدتي؟

لم يكن الرجل يروي مشهداً من فيلم، بل من ذاكرة تحترق؛ يفوح منها مذاق الرماد.قال بصوتٍ متحشرج عبر “بي بي سي”: “لم أظنّ يوماً أنني سأرى جثّةً تأكلها النسور وتنهشها الكلاب أمامي”. كان يتحدّث من مدينة “طويلة”، بعد أن فرّ من الفاشر، حافيَ القلب، تاركاً وراءه مدينة كانت ذات يومٍ داره، وصارت جحيماً على الأرض.الحرب هناك لا تميّز بين بيتٍ …

أكمل القراءة »

علاء نقد وآخرون… النموذج الحيّ لمثوى الضمير

ما عاد القاتل يخفي وجهه.لم يعد يختبئ في عتمة، ولا يخجل من دمٍ على يديه. صار يخرج إلى الضوء، يتحدث باسم الوطن، ويتلو بيانات النصر فوق أرتال الجثث والسبي والنهب، في أنقاض البيوت المهلهلة.سقطت الفاشر، لا بوصفها مدينة، بل كآخر ما تبقّى من معنى الصمود. في يومين فقط، انسكبت الدماء كأنها إعلانٌ عن ولادة جغرافيا جديدة للموت. لا إحصاء دقيق …

أكمل القراءة »

لم تسقط فحسب… بل سيقت للذبح

نزار عثمان السمندل الفاشر لم تسقط هذه المرة. كانت تُساق إلى الذبح. مدينة أنهكها تاريخ المجازر، وأثقلتها الخيانات. تُركت وحيدة لتواجه قدرها الأخير تحت أقدام الميليشيا، بلا جيش يحميها ولا ضمير إنساني يصحو على صراخها.رائحة الموت تختلط بالغبار في الشوارع، والبيوت التي كانت تروي قصص البسطاء تحوّلت إلى مقابر بلا شواهد.منظمة “منشاد” كشفت عن قتلٍ جماعي وتصفية ممنهجة لما يقارب …

أكمل القراءة »

الفاشر… المشنوقة بوهم الكيزان

سقطت الفاشر كما لم تسقط مدينة من قبل. لم تُهزم بالسلاح وحده، بل بالأوهام التي زرعها الكيزان في عقول جنرالاتهم وصحافييهم والهتيفة البلابسة: أوهام القوة، وأحلام النصر، وعباءة الوطنية الزائفة التي خبّؤوا تحتها خوفهم القديم من الحقيقة. لم تكن الفاشر مجرد مساحة تتنازعها البنادق، بل آخر المتاريس في تراجيديا وطنٍ يُذبح بيد من أقسموا على حمايته. المدينة أنهكها الحصار، وتجمدت …

أكمل القراءة »

ضمائر سودانية صغيرة تصنع المعجزات

بينما لم يبقَ في السودان ما يُقاتل من أجله، اختار أبناؤه الخلصاء أن يقاتلوا من أجل الحياة.من بين الركام، خرجت وجوه شاحبة تحمل الدقيق بدل البنادق، وتبني مدارس في قلب الجحيم.بهذا التقديم البسيط وُلدت “غرف الطوارئ”… ضمائر صغيرة في بلدٍ ينزف، تداوي الجرح ولا تسأل عمّن أصابه.في العادة، لا يجود الخراب بأبطال. لكن في هذا البلد الشاهق والمنكوب، خرج أبناؤه …

أكمل القراءة »

مبادرة مالك عقار: وصاية جديدة على المستقبل

تبدو مبادرة نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار، كأنها محاولة متأخرة لإعادة تلميع وجه السلطة العسكرية تحت رماد الحرب الغبية. فالمبادرة التي حملت عنوان “نحو سودان موحد آمن ومتطور” لم تُقرأ في الداخل إلا بوصفها تشويشاً مقصوداً على جهود الرباعية الدولية الساعية إلى هندسة خطة واقعية لوقف النزاع. تتحرك واشنطن ومعها شركاؤها في الرباعية لاستضافة اجتماعات حاسمة في الرابع والعشرين …

أكمل القراءة »

106 جنوبيات

“جات عربات اللات بوليس .. فضوا العالم بالكرباج/ والبمبان الأمريكانيشرقت شمس اليوم التانيكنا حداشر ونوباوية/متهمنا بالتخريب والتحريض والشيوعية”… حُمّيد… قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قال في القاهرة، قبل أيام: نشكر مصر على استضافة السودانيين في هذه الظروف الصعبة التي يمرون بها.قالها بهدوءٍ محسوب، كأنها عبارة دبلوماسية في نشرةٍ رسمية.لكن في الخرطوم، كانت الشاحنات تمضي في الاتجاه المعاكس للضمير، تُقلّ مئةً …

أكمل القراءة »

عامان على “الطوفان”: من غبار غزة إلى اعتراف العالم

لم تكن السابع من أكتوبر 2023 مجرد هجومٍ عسكريّ، بل زلزالاً في الوعي، وانفجاراً في وجه النسيان. في ذلك الصباح خرج الفلسطيني من عباءة الضحية إلى مشهد المقاتل، ودوّى صوتٌ ظنه العالم قد خفت إلى الأبد. فرح البعض، وارتبك آخرون، لكن أحداً لم يستطع أن يتجاهل أن التاريخ تحرّك مجدداً من بوابة غزة. ومع مرور عامين، تبدّلت الأسئلة. لم يعد …

أكمل القراءة »

إعتذار النعمان… نحيب لا وزن له

حين يخرج ورثة النظام القديم على الشاشة ليعلنوا اعتذارهم، لا نسمع سوى صدى كلماتٍ فارغة تتردد في الهواء الطلق. أكثر من ثلاثة عقود من الخراب والقمع والنهب لا تُغسل بالدموع ولا تُمحى بالاعتذار.الأمة التي صبرت على الإذلال، والوطن الذي صُلب على منابر «التمكين»، لا يحتاج إلى نحيبٍ متأخر، بل إلى محاسبةٍ علنية، وفضحٍ لكل أسطورةٍ صنعوها ليغسلوا بها أيديهم من …

أكمل القراءة »

إدانة “كوشيب” فاتحة لملاحقة شركائه

بعد عقدين من الحرق والاغتصاب والقتل والتهجير، يعود صوت المقهورين من أعماق المخيمات. الجراح التي سالت في دارفور لن تمر مرور الكرام؛ يوم القصاص قد بدأ. اليوم، في لاهاي، حيث يلتقي التاريخ بضمير الإنسانية، تسمع دارفور أخيراً صوت العدالة. دوّت الكلمة التي انتظرها الضحايا طويلاً: الإدانة. فقد دانت المحكمة الجنائية الدولية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ(علي كوشيب)، في …

أكمل القراءة »

ألاعيب الكيزان… حين تُدار الفضيحة بالتريند

لا جديد في دهاء الكيزان، ولا في قدرتهم على تزييف الوعي وتخدير الضمير الجمعي، كلما اقتربت ساعة الحساب. فمنذ ميلاد الحركة الإسلامية في السودان، لم تكن الحقيقة يوماً حليفتهم، بل خصماً يجب دفنه بالدعاية والصخب وتوزيع الأدوار.وكلما ضاق الخناق، فتحوا خزائن الخداع، وأطلقوا جيوشهم الإلكترونية على الناس: صناعة الوهم، وإغراق الفضاء بالتريندات التافهة، والجدالات المسمومة التي تُغني عن التفكير. منذ …

أكمل القراءة »

سلامٌ مُرّ يطلّ من رحم الحربٍ العبثية

تتكسر على صخرة الواقع السوداني، أوهام الحسم العسكري. لا رايات نصرٍ ترفرف، ولا جيوشٌ تخرج من المعترك وقد فرضت سيادتها المطلقة؛ بل ثمة زحف بارد نحو تفاهمٍ وشيك، فرضته قسوة الحسابات وألم الخسائر. تُفرض لا من باب الترف السياسي بل من قسوة الحقائق التي راكمتها الحرب.فالعزيمة الشعبية التي لم تنكسر، والثورة التي لم تُدفن رغم الخراب، والأزمات الإنسانية التي شردت …

أكمل القراءة »

الغرق… امتحان جديد لصبر العباد

(خوفي من مطراً بشقّكل الأمان الفي البيوتالشايلا حيلا تعب تعبخوفي تتهدّم عزيمةالمتعبين الكادحينالجرّو انفاسهموكِت شافوا السُحبيا غيث أمان الله عليكانزل علينا رُطَبْ رُطَبْأو صُبْ كما راد الله ليكوالجاية من ربّ العبادنلقاها بي صدراً رحِبْ).ــ محمد الحسن سالم حُمّيد*النيل… جدّ السودانيين العجوز الذي آخى ممالك تنهض وتنهار، قرّر مُجدّداً، أن يخلع جلباب الحكمة ويلبس عباءة الغضب. مياهه تدفقت، مناسيب السدود ارتفعت، …

أكمل القراءة »

من يحوز مفاتيح الغد في غزة؟

خبط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أخيراً، على الطاولة. كأنه يقول لحليفه المدلل نتنياهو: لقد سئمت.مع الخبطة القوية؛ عادت المنطقة إلى طاولة النار والقلق. ترامب رفع ورقة من 21 بنداً ووضعها فوق الخرائط الملتهبة. سمّاها “مبادرة لوقف الحرب في غزة”. لكن وراء العناوين، تدور معركة أكبر: من يملك حق صياغة النهاية؟ ومن يملك مفاتيح الغد؟جلس الزعيم الأميركي إلى جوار نتنياهو في …

أكمل القراءة »

إيران… العودة لبحر العقوبات اللجّي

ها هي اللحظة تقع. العقوبات التي ظنّت إيران أنها دفنتها في اتفاقٍ دوليّ هش، قبل 10 سنوات، تعود لتُفرض من جديد. الجدار ارتفع، والأوكسيجين ضاق، وطهران تعود إلى قاربها المألوف؛ في بحر العقوبات اللجّي: دولة مطوّقة، تتنفس عبر ثغرات صغيرة، وتراهن على الوقت كما يراهن لاعبٌ على ورقةٍ واحدة في الجولة الأخيرة.الاتفاق النووي الذي تصوّرت طهران أنه جسرٌ نحو الاعتراف …

أكمل القراءة »

كامل في منصّة الأمم: أكذب أكذب ولا تبالي

ارتقى كامل إدريس منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، كما يرتقي شاعرٌ ضئيل الموهبة خشبةً مضاءة، باحثاً عن صدى تصفيق يُنقذ كلماته من السقوط في فراغ الحقيقة. خطابه كان لوحةً مزخرفة، أكثر منه بياناً سياسياً يتحرى الصدق. بدا كمن يضع مساحيق اللغة على وجه واقعٍ مجعَّد. كمن يهرب من امتحان الوقائع إلى استعراضٍ بلاغيّ لا يطعم جائعاً ولا يحمي …

أكمل القراءة »

أردول… ظلٌّ يتقافز بين العسكر والكيزان

هناك رجالٌ تكتبهم التضحيات والدماء، فتغدو سيرتهم ناراً تحفظها الشعوب في وجدانها. وهناك رجالٌ تكتبهم المناصب والصفقات المشبوهة، فتغدو أسماؤهم بقعاً داكنة على جدار التاريخ. مبارك أردول من الفئة الثانية: شخصٌ عرفَته ميادين الكفاح يوماً؛ وهو يرفع شعارات الثورة، ثم رأيناه ينحدر درجة بعد أخرى في سلم الخيانة، حتى صار صوتاً باهتاً يسبّح بحمد العَسكر، يبرّر موت من شاركوه الحلم …

أكمل القراءة »

أحمد الخير يُدفن مرّتين

(… والبلادُ التي ضيّعت خاتماً/ البلادُ التي دائما ستظلُّ محنيةً فوق تلك الجثث/ونحن سنبقى هنا/ هناك/ سوف نعلو بالذنوب الخفيفةِ فوق هذا العبثْ). عاطف خيري. يبدو المشهد أقرب إلى مسرحية داكنة، من تلك التي كتبها برتولت بريخت، لكن بلا مسرح ولا جمهور واعٍ، بل قاعة جامعية خُنقت رائحتها بالبيروقراطية والأدلجة، حين صدر قرار جامعة النيلين: إقالة فيلسوف حرّ، وتنصيب خطيب …

أكمل القراءة »

“حل الدولتين”… أبعد من أي وقت مضى

واجه المشهد الدولي في هذه الأيام موجة متسارعة من الاعترافات بدولة فلسطين، إذ تجاوز عدد الدول الداعمة 150 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة. خطوة كبرى في معناها الرمزي، لكنها تصطدم بواقع دموي على الأرض: حرب إسرائيلية مفتوحة على غزة، ومستوطنات تتسع في الضفة الغربية، وخطاب إسرائيلي رسمي يعلن بلا مواربة أن لا مكان لدولة فلسطينية. الاعترافات توالت …

أكمل القراءة »

موسى هلال… الاستنجاد بأشباح 2003

حين يمدّ الجيش السوداني يده إلى موسى هلال، شيخ المحاميد وأحد شهود الدم في دارفور، فالأمر يتجاوز التكتيك العسكري. إنه أشبه بفتح قبرٍ قديم، لتتصاعد منه روائح الرماد التي حسبها الناس خبت منذ عقدين.في لحظة اهتزاز وتيه، يطلب الجيش نجدة رجلٍ ارتبط اسمه بصفحاتٍ سوداء من حرب 2003، كأن الدائرة لا تكتمل إلا بالعودة إلى بدايتها.إنه النداء الأخير قبل الغرق. …

أكمل القراءة »

وردة حمراء من سناء حمد للحزب الشيوعي

نحن أمام مشهد يبعث على الدهشة والريبة معاً: الحركة الإسلامية السودانية، التي لطالما نحتت الحزب الشيوعي في صخر العداء، واعتادت تصويره خصماً لدوداً و”عدواً لله والوطن”، تمدّ الآن “غصن زيتونٍ أحمر” نحو الحزب الأحمر نفسه. كأنّ التاريخ يلهو بسخريته الثقيلة، وكأنّ البلاد صارت مسرحاً لحكاية غرامٍ متأخر بين أضدادٍ لطالما تقاتلوا في الساحات والجامعات والشوارع.سناء حمد، القيادية الإسلامية، تتقدّم الصفوف …

أكمل القراءة »

الكيزان ورهاب التصنيف الأميركي

لا تزال أصداء بيان «الرباعية» تتردّد، محلياً وفي الساحات الإقليمية والدولية، وتكشف عن هشاشة مشهدٍ لطالما اختلط فيه الصخب بالدم.لم يكن البيان مجرّد محاولة لفرض هدنة أو تخفيف معاناة المدنيين، بل بدا اعترافاً علنياً بأن جذور الأزمة أعمق من أن تُحل بقرارات تُكتب في عواصم بعيدة، وأن مستقبل السودان لن يُرسم بأقلام الجماعات المتطرفة ولا بتوقيعات القوى الدولية، بل بأيدي …

أكمل القراءة »

الوطن يختنق والجلاّد يتنفس حياةً رغيدة

ما كشفت عنه مُراسلة (العربية ـ الحدث) ينمُّ عن مأساة تتقاطع فيها الأسطورة بالواقع، والجرح بالنزيف: طاغية مخلوع ينام على وسائد ناعمة، فيما شعبه يبيت على الرماد.عمر البشير، الذي أسقطته صيحة ديسمبر كالطوفان، لم يُدفن في عتمة “كوبر”، كما حلمت الجموع، ولم يُحاصر بزنزانة ضيقة، ولم يُقيّد بمعنى العقاب كما تقتضي العدالة، بل يعيش في عزلة مخملية داخل قاعدة مروي …

أكمل القراءة »

“شرطي العالم” أم بيّاع الحلفاء؟

كأن العالم دخلَ فصلاً جديداً من تراجيديا كونية.من سماء الدوحة المضرّجة بنيران غارات إسرائيل، إلى حدود بولندا المخترقة بمسيّرات روسيا، وصولاً إلى الأسواق المرتجفة تحت ضربات الرسوم الجمركية على شركاء مثل الهند، يتكشّف المشهد: المظلة الأميركية، التي ظلت تُغطي الحلفاء وتفرض هيبتها على الخصوم، لأكثر من نصف قرن، لم تعد أكثر من قماشٍ ممزّق تتنازعه الرياح.دونالد ترامب، العائد إلى البيت …

أكمل القراءة »

“حيكومة ما خابرالنا شي”

تجاوزت الحرب عامها الثاني وغدت أكثر من نزاع داخلي؛ صارت حرباً على الحدود، وعلى الذاكرة، وعلى بقاء الدولة نفسها.لم تعد الرصاصات وحدها تفتك بالمدنيين، بل انضمت إليها الأمراض والأوبئة والسيول، كأذرع أخرى للموت. عجلة الحياة توقفت: مدارس مغلقة، مستشفيات خاوية، مؤسسات مشلولة، ومشهد وطني بلا قبسٍ من ضوء.في غرب البلاد، يتجسد العنف بأقصى حالاته: حصار الجنجويد للفاشر يختصر شكل الخذلان، …

أكمل القراءة »

عويل الكيزان

الخرطوم… المدينة التي كانت مهجعاً يسكّن روع الجيران في الإقليم، حتى سمّوها «عاصمة اللاءات الثلاث»، صارت ركاماً من النيران والدم. عاصمة هجرتها الطمأنينة، ولم تعد تعرف النوم، تتقلب في فراشها الملتهب منذ اندلاع الحرب. طائرات تحوم فوقها. مدافع تفتك بأحيائها. بيوت تُنهب، وأخرى تُحرق، وثالثة تتحول إلى قبور.المدينة التي غنّى لها التجاني وعقد الجلاد (يا جمال النيل/ والخرطوم بالليل)، ما …

أكمل القراءة »

الكيزان… استعمارٌ يتغذّى على غباء الحمقى

كأن السودان محكوم عليه بأن يعيش في ظل استعمار دائم. يخرج مستعمر فيزيائي بجلاده وبندقيته، فيدخل مستعمر آخر بعمامته وشعاراته. يرحل الغريب بلهجته ولهيب مدافعه، ليطلّ ابن البلاد وقد تنكّر لأرضه وتاريخه، ناسجاً مشروعاً لا يرى في الوطن سوى محطة عابرة على طريق “أمة” مُتخيّلة. ما فعله الإخوان المسلمون (الكيزان) في السودان، وما يسعون لاستكماله اليوم عبر هذه الحرب المدمرة، …

أكمل القراءة »

الدوحة تحت القصف: لا تفاوض بعد اليوم

سقطت الصواريخ الإسرائيلية على قلب الدوحة كأنها تمزّق ستارة وهمية اسمها “حصانة الوسيط”.كان المشهد صادماً، ليس لأنه الأول من نوعه، بل لأنه مزّق غشاء الأمان الوهمي، وحوّل العاصمة القطرية من راعية تفاوض إلى ساحة استهداف ومسرح للنار. الدوحة الغاضبة وصفت الضربة بأنها “هجوم غادر” و”إرهاب دولة”. كلماتها بدت كأنها تُكتب على جدار النظام الدولي بحبر أحمر، لتؤكد أن إسرائيل دولة …

أكمل القراءة »

الحرب لا تُغادر… تغيّر ثيابها فقط

الخرطوم، التي حلمت باستعادة أنفاسها، استيقظت على دخان جديد، وعلى قصف يعيدها إلى فصول الجحيم.صبيحة 9 سبتمبر، وجدت العاصمة نفسها تحت أزيز طائرات لا تُرى، تبحث عن قلبها، عن محطات كهربائها، عن مصافيها، عن مخازن سلاحها. لم يكن الهجوم مجرد جولة أخرى في حرب أنهكت العصب السوداني، بل رسالة دامية إلى قلب الدولة وإلى وجدان المواطن: الحرب لا تغادر، هي …

أكمل القراءة »

أميركا بلا أقنعة… من الدفاع إلى الهيمنة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُسقط ورقة التوت الأخيرة: الحرب ليست وسيلة مشروعة قد نلجأ إليها، بل عنوان المرحلة، وشهادة على أن الولايات المتحدة تُريد أن تُقرأ كما هي، بلا تجميل ولا مواربة، أو مجاملات دبلوماسية. إنها أميركا التي ترى أن السلام لا يُبنى بالكلمات، بل بمدافعها، بأساطيلها، وبإرادتها الصارمة.على هذا الأساس، لم يكن إعلان ترامب عن عزمه إعادة تسمية وزارة …

أكمل القراءة »

المدنيون لا غيرهم… هدف الحرب المباشر

لا أفق سياسي يلوح في سماء السودان لإيقاف الحرب قريباً، ولا إرادة توقف هذا الانهيار. الأرض مشتعلة بالريبة والانتظار، وكل الأدلة تشير إلى حشد متواصل للسلاح والمقاتلين، استعداداً لجولة جديدة من معارك كسر العظم في كردفان بعد أن يرحل فصل الخريف، تاركاً وراءه الأرض محروقة، والآمال متناثرة بين أطلال المدن والقرى.وفي قلب هذا الصراع، انفجرت خطوة جديدة: إعلان حكومة انتقالية …

أكمل القراءة »

الشرق… شظية النار المقبلة

شرق السودان اليوم يشبه قنبلةً نائمة على شاطئ النار. رقعة مترامية على البحر الأحمر، محاطة بمصر وإريتريا وإثيوبيا، ومفتوحة على شراهة الإقليم ورغبات العالم. الشرق إقليم منسيّ لعقود، عالق بين البحر والصحراء، محكوم بالتهميش والحرمان. غير أن التهميش لم يكن سوى شرارة أولى؛ فالخيانات المتكررة، وسياسات الإنقاذ بين البشير والبرهان، ثم الحرب الأخيرة، جعلت منه حديقة خلفية لصراعات الجوار ومستودعاً …

أكمل القراءة »