عمان تتحرك مع اقتراب الرباعية من نهاية الطريق

تقرير: افريكا انتليجنس: تتقدم سلطنة عمان إلى واجهة الوساطة في الملف السوداني مع تعثر عمل “اللجنة الرباعية” التي شاركت في تشكيلها الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر قبل نحو ثمانية عشر شهرا، في ظل خلافات متزايدة بين أعضائها حول سبل إنهاء الحرب في السودان.

تراجع دور الرباعية

تواجه الآلية الرباعية خطر التفكك بعد أن أعادت الحرب في إيران خلط أولويات دول الخليج الدبلوماسية، ودفعت الأزمة السودانية إلى أسفل أجندتها. وتفكر مصر حاليا في التخلي عن هذا المسار الرباعي لصالح إعادة إحياء مسار جدة، الذي أطلقته الرياض وواشنطن عند اندلاع الحرب في أبريل 2023 وأسفر عن إعلان لوقف إطلاق النار بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لكنه انهار سريعا.

عبرت القاهرة عن هذا التوجه خلال مباحثات مع مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأفريقيا، مسعد بولس، الذي استقبله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في 21 أبريل، قبل أن يشيد بولس بما وصفه بـ”تطابق الرؤى” بين واشنطن والقاهرة بشأن السودان، وخاصة الدفع نحو هدنة إنسانية وخطة سلام شاملة يتوافق عليها الطرفان المتحاربان.

انقسامات داخلية وخلاف خليجي

تتقاطع السعودية مع الموقف المصري، وتعمل بهدوء على إحياء مسار دبلوماسي مشابه لمسار جدة، رغم أن التوصل إلى اتفاق قبل الربيع يبدو احتمالاً ضعيفًا. لكن الرياض، التي تدرك حالة الاستياء في بورتسودان إزاء التفاهم مع باكستان، قد تعيد النظر في مقاربتها من دون جدول زمني واضح لذلك حتى الآن.

في المقابل، تعاني الرباعية من انقسامات حادة بين دولها الأربع تفاقمت خلال الأشهر الماضية، لا سيما بعد اندلاع الحرب في إيران وما أعاد إحياءه من حساسيات في علاقة القاهرة بجيرانها في الخليج، وخصوصا أبوظبي. فرغم أن مصر سارعت إلى إدانة الضربات الإيرانية، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجل زيارة كانت مقررة في أبريل إلى الإمارات، في خطوة فسرها مراقبون في ضوء توقع أبوظبي، التي قدمت دعما ماليا كبيرا لمصر، لإشارات أوضح على التزامها.

خطوط حمراء في السودان

تختلف القاهرة وأبوظبي أيضا حول شكل المخرج المطلوب من الحرب السودانية. فقد كشف تعثر مؤتمر لندن في أبريل 2025، حيث اشتبكت مصر والإمارات حول صياغة البيان الختامي، عن الخط الأحمر المصري المتمثل في الدعم غير المشروط لمعسكر الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورفض السيسي، القادم هو نفسه من خلفية عسكرية، لأي بديل مدني لحكم البرهان.

كما تشل عمل الرباعية المنافسة المتصاعدة بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والتي خرجت إلى العلن في ديسمبر 2025 على خلفية الملف اليمني. ومع ذلك، كانت الرباعية قد نجحت في سبتمبر للمرة الأولى في توحيد موقفها حول نص مشترك أكد على سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه كمرتكز أساسي.

مبادرة الرباعية ومآلاتها

الوثيقة التي روج لها باعتبارها أهم اختراق دبلوماسي منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، نصت على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تتضمن نزع السلاح من مناطق معينة، تليها مرحلة انتقالية مدنية لمدة تسعة أشهر. غير أن البرهان رفض المقترح، متذرعا بانعدام حياد الرباعية في ظل الاتهامات الواسعة للإمارات بتسليح قوات الدعم السريع.

في المقابل، تعاملت قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” مع المبادرة على نحو شكلي؛ فأبدت استعدادا مبدئيا للتجاوب بينما استمرت في عملياتها الميدانية، مستفيدة من الزخم الذي منحها إياه سقوط مدينة الفاشر في أواخر أكتوبر.

صعود الدور العماني

بالتوازي مع زيارة بولس للقاهرة، كان البرهان يلتقي في مسقط سلطان عمان هيثم بن طارق، في محاولة لفتح قناة تهدئة مع أبوظبي. وقبلها بيوم واحد، توجه القائد العام للقوات المسلحة السودانية، المقيم في بورتسودان، إلى جدة للقاء محمد بن سلمان.

ومع عجز القاهرة والرياض حتى الآن عن جسر الهوة مع الإمارات، يفتح دخول مسقط على خط الأزمة الباب أمام وسيط إقليمي جديد يمتلك خبرة في إدارة الوساطات الإقليمية والدولية وقدرة محتملة على خفض التوتر بين بورتسودان وخصومها في الخليج. في هذا السياق، دشنت شركة “سلام إير” العمانية خطا مباشرا إلى بورتسودان، في إشارة هادئة إلى انخراط اقتصادي يمهد لتبلور دور وساطة رسمي لاحقا.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

تحليل: حرب سودانية منسية تدخل عامها الرابع … بقلم البرتو فرنانديز

الحرب الأهلية السودانية التي بدأت في 15 أبريل 2023 بدت دائمًا وكأنها في ظل صراع …