الثورة الفرنسية ترفع قبعتها للثورة السودانية .. بقلم: لنا مهدي


“فرانز فانون” الفرانكفوني الكوني المتمرد من عليائه يرمقنا
••
{تفكير بصوتٍ عالٍ}
••
لنا مهدي
••
lanamahdi1st@gmail.com

سيزيف يغدو ويروح بصخرته في دربٍ حارق ويا لها من دروب مكتظة بالنيران اللافحة والعبوس تلك الدروب المفضية للحقيقة
“فرانز فانون” الذي أدار رأسه لامتيازات الرأسمالية والعالم الأول ذات معركة أدارها ذلك المقاتل الكوني بسلاحه (السهل الممتنع) : بضع طلقات لا تخطيء هدفها ، تحرر الفكر المفضي بداهة لتحرر الشعوب.
فانون كان رحيقاً مقطراً وأصيلاً لعدة زهرات؛
فالمفكر والفيلسوف والسياسي والمثقف العضوي غير المتسلق ل(ظهور) القضايا بغية (ظهور) واهٍ لا يسمن ولا يغني من وعي، والطبيب النفسي الذي وظف مهنيته بدراية في كتابة معمقة أهدت لنا أهم سفرين في مسيرته (معذبو الأرض)، و(استعمار يحتضر)

الثورة الفرنسية دوماً حاضرة
الثورة الفرنسية الفكرية دوماً حاضرة برواد استنارتها مثل “جان بول سارتر” الذي وضع بصمته عميقاً في روح فانون ومزاجه الذي شكل تركيبته الثرية وهو ما جعله يحلق أبعد من فضاءات المحلي كمحارب شرس في جيش فرنسا الحرة ضد النازي يحلق في فضاءات الفكرة الأشمل فكرة التحرر القيمي الذي يجمع شعث الناس كونياً دون أن تقيد خطوهم رزايا الجغرافيا والتاريخ المؤلم فوجدناه ثائراً في جبهة التحرير الوطني الجزائرية، ومقاتلاً بالكلمة في صحيفة «المجاهد» الناطقة باسم الجبهة، كما مثّل الحكومة الجزائرية المؤقتة سفيرا لها في غانا.
البان أفريكانيزم الذي فتح نافذة الإنسانية على مصاريعها محدقاً للشمس الجريئة التقط بحساسية واقتدار مآسٍ اعتورت الشعوب التي نالت حظاً محترماً من الظلم والتخلف فقدم لها بأسها الماثل للعيان حتى مع بؤسها الماثل للعيان بدوره؛ قدمهما في
‏**Les Damnés de la Terre**
( *معذبو الأرض* )
طبقة الكادحين العمال ملح الأرض الذين يسهمون في الإنتاج بأذرعهم العارية دون مقابل يمسح رهق حبات عرق الكدح في ظل طفيلي مستعمر يسيطر على الأجساد والأرض التي يطأونها ولكن في عرف فانون لن يستطيعوا على الروح والفكرة المتقدة سيطرة.
الترجمة لا تغني عن القراءة بلغة الكتابة الأم فالكاتب يتنفس فكرته ولغته كما ينفث روحه بين السطور، ولكن لنعترف أن من ترجموا كتب المقاتل فرانز فانون استأذنوا روحه الوثابة لتطل بين ثنايا سطورهم فلم تخلف موعدها ولا وعدها .
*لماذا ألحت لي الكتابة عن فانون الآن*؟
بينما أعيد قراءة (معذبو الأرض) ، فكرت في هذه العبارة الصاخبة، الجارحة للسكون والكسل التفكيري:
{ *الديكتاتورية البرجوازية في البلاد المتخلفة إنما تستمد متانتها من وجود زعيم*}
*زعيم*
ليس فقط على الصعيد السلطوي الرسمي المستعمر الذي أراد له “فرانز فانون” أن يحتضر حتى بعد رحيله عن دولنا وشعوبنا، وليس فقط في الحكومات الديكتاتورية بل حتى *ديكتاتورية القوى الوطنية المفتتنة بالزعيم الملهم والقيادات الصمدية* وربما في هذا ما يبرر انشغال “فانون” بالعنف الثوري معبراً للتغيير؟ *وهل يحتاج تفكيك كاريزما الزعيم لصالح المؤسسة عنفاً ثورياً من نوع ما لا يريق سوى دماء الرجعية المتدثرة بأغطية تقدمية*؟
*فيا معذبي الأرض نحن مثلكم في السودان ؛ نقاتل علي ومعاوية معاً *..
و * “فانون” من عليائه ••يرمقنا* ••

مع محبتي؛


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات