المنتديات رحلت وخاصة الأدبية وعم التصحر دنيا الفكر وصار الهم ماديا !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبدالرحمن قرشي


كنا في بحر الأسبوع نحار الي اين نحط رحالنا وقد تكدست أمامنا دور الثقافة والآداب والفنون مشرعة تنادي أن هلموا تجدوا غذاء الروح والعقول وما يشرح الصدور ويثلج الفؤاد والكل يغني يامداعب الغصن الرطيب وأمامه الألوان مضيئة كالثريات وحبات البلور تسبي النظر فيهيم في أودية الجمال يرفل في القشيب من الثياب ونفسه مشتاقة مرتاحة تسبح في نعيم القناعة والرضا ولا هم ولا احزان !!..
واليوم الحال ماهو الحال تبدل الغناء والموال وصارت اللغة مثل اللعب الخشن في ساحات الدافوري كلها فاولات وضرب في المليان واشلاء في الميدان ودماء تسيل وعيون تدمع واسعافات تهرول حاملة الضحايا الي العلاج بعد أن تكبدوا في المعركة كدمات وصدمات وأورام وجروح ما شهدتها واترلو ولا العلمين ولا كرن أو كرري !!..
يوم الاثنين تتشعب أمامك السبل هل تيمم شطر قاعة الشارقة لتضرب موعدا مع العلامة عبدالله الطيب في الندوة التي لها بريق حيث يصول ويجول الدكتور الصديق عمر الصديق ويسافر بعيدا بالحضور في بوادي وصحاري العرب مع فلتة زمانه الفيلسوف الشاعر متعدد المواهب الراهب بين كتبه والفارس إذا حمي الوطيس المعتز بنفسه والتي يراها في مرتبة ملوك زمانه الذين كان يمدح نفسه قبل أن يمدحهم أنه المتنبي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس !!… ومع الدكتور الصديق تكون الدار حافلة بغيره من الافذاذ الذين يقدموا عصارة فنهم وخلاصة فكرهم لجمهور متعطش لما ينعش الروح ويطرب العقول ويجدد اكسجين الحياة في النفوس لمزيد من الزاد لرحلة الطريق القاصد للمعرفة في مظانها ومكامنها وصدفاتها في أعماق البحار !!..
افتقدنا ندوات مكتبة البشير الريح في ام درمان يوم الأربعاء من كل اسبوع وكان للدكتور الحبر يوسف نور الدائم كرسيه المخصص له مرة كل أسبوعين يجلس عليه يتحف الحضور بعلم غزير ونضير اكتسبه من شيخه العلامة عبدالله الطيب وحافظ علي الأمانة وصار من الطلاب المخلصين بل صار حوارا مشي علي درب شيخه يحفه التواضع وتملاه الثقة !!..
وعند القاعة الكبرى في جامعة التفاتة تعقد يوم أول ثلاثاء من كل شهر الندوة العلمية وهي السهل الممتنع والمتعة في أوجها !!..
وكثير وكثير من المنتديات والندوات هنا وهنالك في العاصمة والاقاليم تجدد للمواطن هواء ثقافته وتجعله يستريح من ويلات العمل الشاق والروتين الممل …
واليوم عم القحط والجدب حياتنا وصارت المكتبات اندر من الكبريت الاحمر ودور الثقافة أغلقت بالضبة والمفتاح والتجمعات أصبحت مع ستات الشاي والكل يمضغ في الزمن كما يمضغ القات أو يثرثر بأحاديث السياسة الممجوجة التي اوردتنا موارد الهلاك !!..

حمد النيل فضل المولي عبدالرحمن قرشي .
معلم مخضرم .

ghamedalneil@gmail.com
///////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات