سهير وإزالة التمكين – البحث عن الإعتقال في يوم فتح أنجمينا .. بقلم: د. حامد برقو عبدالرحمن


1
في فبراير 2009 و أبان الحرب بالوكالة بين الرئيس التشادي الراحل إدريس دبي و نظيره السوداني أنذاك و المرتحل قريبا الي لاهاي عمر البشير كتبت مقالا تحت عنوان: السودان و تشاد – القط و الفأر ، و أقتبس منه الآتي
لا احد يغريه وصف الفأر طالما القط هو الطرف الاقوى لكن في افلام الكرتون الشهيرة – توم و جيري غالبا ما ينتهي العرض بخسارة القط . على اية حال لا ادري من منا القط و من الفأر الا ان العلاقة التي تربطنا بالجارة تشاد تجسد ذلك الفلم الكرتوني بامتياز.
كم كنا نذكر ان سجون الفاشر و نيالا و الجنينة و زالنجي و بعض سجون الخرطوم اكتظت بالسجناء السودانيين من ابناء القبيلة التي ينتمي اليها الجنرال ديبي.و السجناء هؤلاء كان جلهم من التجار و الاطباء و المهندسين لا يمكنني ان اتخيل ما يحل بهم في وطنهم السودان ان لم يتمكن الجنرال ديبي من الاستيلاء على السلطة هنالك في تشاد – هذا برغم ان العلاقة التي تربط هؤلاء المسجنونين السودانيين بالرئيس التشادي هي نفس العلاقة التي بين بشار الاسد و العاهل السعودي الملك عبدالله -اي علاقة عرق أو قبيلة . إنتهى الإقتباس

2
كان ضمن الذين تم إعتقالهم عمنا و الجراح الراحل إدريس دوسة عبدالرحمن، و الذي كان يعمل بمستشفى نيالا و يغطي كل الشطر الجنوبي لأقليم دارفور ، إدريس دوسة الذي رفض في بواكير عمله بالحقل الطبي في مستشفى الشعب بالخرطوم الإنضمام الي اضراب الاطباء معللا بأن مهنة الطب نفسها تضحية فلا ينبغي ان يتوقف الطبيب عن العمل بسبب مطالب شخصية ؛ اعتقل في نيالا ببساطة لأنه ينحدر من قبيلة متمرد دولة مجاورة.
تسبب إعتقال الدكتور دوسة في حرج بالغ لحكومة البشير عندما رفض الطبيب الراحل الأفراج عنه ،مما استدعى إرسال وفد من نقابة اطباء السودان للاعتذار منه.
تلك صورة من السودان القديم ، و لا اظنها ستتكرر .!

3
في ديسمبر 1990 كانت ال بي بي سي الوسيلة الاعلامية الوحيدة التي تغطي الاحداث للمستمع للعربية في العالم .
الإذاعة العتيقة تتابع تحركات قوات الجنرال إدريس دبي و تعطي تفاصيل سمعية اقرب الي المصورة.
و بينما طلائع سيارات الدفع الرباعي على مشارف العاصمة أنجمينا ؛ كان الرئيس حسين حبري و مع قلة من اعوانه يتجه صوب الكاميرون في رحلة هروب بلا عودة .

4
و على بعد أكثر من ألفين من الكيلومترات – هناك في الفاشر أحد اقربائنا عرف بين الناس بأنه عميل لكل من الرئيسين عمر البشير وحسين حبري و انه وراء كل ما حدث للمواطنين السودانيين من تعسف و اعتقالات.
و لأن الرجل متابع جيد للاخبار ؛ ذهب الي سجن شالا ، حيث يقبع المواطنون السودانيون العزل و الذين كان كل ذنبهم أنهم انحدروا من قبيلة إدريس دبي.
افتعل الرجل مشاجرة مع السجان ليدخل السجن وسط استغراب من بداخل السجن و خارجه ، ليخرج في اليوم التالي مع المفرج عنهم .

5
الكاتبة الصحفية سهير عبدالرحيم؛ و رغم خشونة مفرداتها تتميز بشجاعة ملحوظة . كثيرون الذين يتابعون كتاباتها بإعجاب و انا واحد منهم .
لكن في نقدها المشروع لحكومة الثورة تجاوزت الكثير من الضوابط المهنية .
ربما كانت جرعة الحريات ما بعد كبت دام ثلاث عقود أكبر من تحمل البعض ، لكن ليست من الحكمة و لا الإنصاف إطلاق نعوت سوقية و أحكام جزافية تجاه أفراد و مؤسسات حكومة الفترة الانتقالية بذلك الشكل المرسل .
الكيزان ليسوا على مشارف الخرطوم و لن يكونون ، و الاستاذة سهير عبدالرحيم نفسها قد عانت كما الآخرين من بطش العهد البائد ؛ اذا فلماذا تذكرني بقريبنا الذي إفتعل مشاجرة درامية ليدخل سجن شالا المركزي بالفاشر ؟!!

د.حامد برقو عبدالرحمن
NicePresident@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك