على وزير الكهرباء أن يتعلم فضيلة الاعتذار!؟ .. بقلم: آدم خاطر


الكل يدرك أهمية قطاع الكهرباء فى نهضة البلاد وعمرانها وتنميتها ، والتمدد الأفقى والرأسى الذى طاله ، والتقنيات فى الشبكات وخطوط الامداد والتوزيع ، ومعالجة الاشكالات التى ظلت تعتريها وكثرة الأعطال والقطوعات فى السابق !. والمواطن يقدر الجهود التى بذلتها الدولة والتوسع فى البنيات والتحديث من تعلية للسدود القائمة وابتكار وتنفيذ سدود جديدة لأجل رفع الطاقة الانتاجية فى هذا القطاع الحيوى ، ومن ثم نهضة الزراعة والصناعة وكل ما يتعلق بحياة الناس ومعاشهم ، وكان الهدف فى كل هو الانسان وحاجته للكهرباء والسعى لتوفير هذه الخدمة بأقل كلفة ممكنة !. ما حدث من طفرة فى مجال الكهرباء يحسب للوزير أسامة عبد الله الذى عرف بأنه رجل تخطيط وتنفيذى من الطراز الأول ، ومتعاطف مع هم المواطن ، وهو يعرف كيف تدار المؤسسات وتتخذ القرارات وتحترم ، ان أردنا دولة المؤسسات التى تقدر مواطنها وتسهر لأجله بما توفره من خدمات، لكنها يبدو ما وقع الآن بمثابة  غلطة الشاطر أو سوء تقدير فى غير ما مكان وزمان لا يشبه ما قدمه الرجل !.  موازنة هذا العام لازمتها عقبات كثيرة وجرى تعديلها بما يتوافق والوضع الاقتصادى الراهن وما أعتراه من اشكالات ، وبموجب التعديل تم اقرار هيكلة أجهزة الدولة وضغط المصروفات الحكومية وترشيد الانفاق واعمال بعض الزيادات التى تمت فى مجملها على حساب المواطن ، وقد قبلها على مضض فى ظل ظروف وضغوط كبيرة عليه !. مرت زيادة المحروقات قبل أن يقرها الجهاز التشريعى ، وفى ذلك تجاوز للبرلمان غير مبرر وافتئات بمقدوره أن يذهب بسلطان الدولة وأجهزتها ، والاجهاز على التجربة الديمقراطية واعمال الشورى عبر مؤسساتها ، تم ذلك وكان بالامكان أن يكون كرتا رابحا للمعارضة ومن يعملون لتقويض الأمن والاستقرار ، ولكن موات الأحزاب و ضعفها ومن قبله لطف الله عبر بالبلاد على ما تصنعه لنفسها من أزمات !. معروف أن لرئيس البلاد أيادى بيضاء فى تلمس مواطن الضعف وما أصاب المواطن من تعرفة الكهرباء فعمد الى التدخل وأتخذ قرارات شجاعة بتخفيضها لكافة القطاعات ووجدت هذه القرارات طريقها وأثرها بالمقابل ونالت الرضى والقبول ، وفى ذلك الوقت لم يكن التيار الكهربائى بهذه الوفرة والمعينات فما الذى استجد ! . ثم لم تمضى أسابيع الا ووزارة الكهرباء تفاجىء الناس دون مقدمات باعلان زيادات مهولة دون سابق انذار ، حيث أقرت الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء المحدودة، زيادات كبيرة في تعرفة الكهرباء ، ودفعت بها للتنفيذ من غير ما اعلان  أو شرح هكذا !.  وكيفما كانت المبررات فى التكلفة الحقيقية لانتاج الكهرباء مقارنة الى التعرفة الجديدة، فان القرار فى هذا التوقيت والنسبة العالية التى وضعت خاطىء مائة بالمائة ووزير الكهرباء يتحمل تبعاته وما سيحدثه من أثر وتداعيات ، حتى ولو اتخذته اى هيئة او ادارة تابعة له ، لأنه لا أحد بمقدوره أن يتخذ مثل هكذا قرار دون استشارته أو توجيهه بما يععرف عن الوزير أسامة ، لذا لزمه العدول عنه والاعتذار لشعبه لما سببه قراره من حرج وصدمة ان لم تكن الاستقالة !. 
نقول بالفم المليان القرار معيب وفيه تكريس لسيادة الوزارات كنهج جديد وتجاوز كبير للقيادة العليا للبلاد ولسطان الدولة الذى بات مهددا بنزعات الوزراء وسطوتهم فى اتخاذ القرارات وتغييب الدولة ، واتخاذه ينم عن لامبالاة وعدم اكتراث لما يجرى بالساحة السياسية من تطورات ، وهو يعطى معارضينا فرصة ثمينة يجرى استغلالها وعندها ليس بمقدورنا المراهنة على المواطن وصبره طالما تكاثرت عليه سهام الدولة التى تحكمه وتعمل لأجله  !. هذا القرار بمثابة الكارثة  وان صح فنيا ،كونه لم يعبر بالأطر المؤسسية للدولة لا مجلس الوزراء ولا الجهاز التشريعى ولا أى آلية حزبية تتبع فى مثل هذه المواقف !. ترى من يقف وراء هذا القرار وتوقيته وما يراد منه وسط كل ما قلنا ، خاصة اذا خرج بعض رموز حزبنا وقياديين فى المكتب القيادى وعلى رأسهم  رئيس البرلمان لينفوا علمهم بهذا القرار وخلفياته !. نشير هنا الى ما أعلنه المكتب القيادي للحزب الحاكم للاعلام ، اعتراضه وعدم رضائه عن الزيادات التي أعلنتها وزارة الكهرباء في سعر الكهرباء، ودعوته الرئيس  البشير للتدخل لإعادة النظر في قرار الوزارة، ترى ما هو فهم وحجم وزير الكهرباء وسلطانه بعيدا عن الحزب والدولة فى أمر أربك كامل الحركة وبات محل تندر وتهكم !. كيف نفسر ما قاله  رئيس البرلمان، أحمد إبراهيم الطاهر، إن الزيادات تسببت في “ربكة” بالمجتمع، وعاب توقيت إعلانها من غير تمهيد أو إعلان للمواطن، أو مشاورة الجهات السياسية العليا، أليس فى هذا فوضى لتراتيب اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة والحزب ! . كيف يقبل رئيس البرلمان ويقر  في تصريحاته للصحافة بوطأة القرار على المواطن دون مساءلة الوزير المختص ، مشدداً على ضرورة مراعاة القوة الاحتمالية للمواطنين، وأن يتم التدرج الزمني في رفع الدعم الحكومي عن السلع. حيث قال الطاهر، إن الجهة التي تقوم بتقديم أي خدمة للمواطنين هي المسئولة عن تقدير تكلفتها، إلا أنه عاد، وأضاف أن “هناك اعتبارات سياسية واقتصادية تتدخل في تحديد تعرفة الكهرباء”، وأقرَّ بارتفاع تكلفة الكهرباء التي تتحملها الدولة أسوة بعدد من السلع كالمحروقات والقمح. وكشف رئيس البرلمان عن تدخل المكتب القيادي للحزب الحاكم ومطالبته للرئيس بأن يعاد النظر في القرار، “وفقاً لاعتبارات التوقيت والفئة المتضررة من القرار”. وقال: “نتفهم ونقدر تفهم الشعب لقرارات رفع الدعم الجزئي عن المحروقات”!.
فقبل أن نلجأ الى رأس الدولة فى ابطال القرار ، وقد فعل ذلك مرارا وليس آخرها ابطال قرار وزير التجارة الخارجية رفع الحظر  على استيراد السيارات القديمة ولم يجف مداده بعد وطائرة الرئيس لم تهبط من أديس أبابا !. لابد للبرلمان من وقفة حازمة وحاسمة وقيادته ونوابه يرون التجاوز لسطانهم من قبل الوزراء ، وهو جهاز تشريعى ورقابى مناط به سن القوانين وحماية المواطن ومحاسبة الدولة والوزراء فيما يتخذونه من قرارات لا تأخذ بحاجيات الشعب وتفويضه ، والا صار هذا الجهاز عبئا لا يمثل الشعب ولزم محاصرته ليقوم بمسئوليته الاخلاقية والدستورية أو استوجب اسقاطه على الفور !. هذه مصيبتنا حيال ما يمضى من قرارات عشوائية ومجحفة دون اعتبار سياسى وربما فردية لا تقدر الحالة السياسية الراهنة والساحة عرضة للاستقطاب والمتاجرة بأمن البلاد من المغامرين ، وِان أى خطوة كهذى بامكانها أن تشعل الشارع العام وتولد موجات من الغضب والهبة ما يتجاوز الثورة ، فهل وزارة الكهرباء من اختصاصها تقدير ذلك واستصحابه عندما تقدم على زيادة تتجاوز ال 170% !.أخطاء الوزراء وانفرادهم بقرارات ذات طبيعة تلامس المواطن مباشرة بات ظاهرة جديرة بالتوقف عندها ، ولا معنى أن يستنجد الشعب كل مرة بالرئيس كلما حدث له أمر كهذا ان كنا نروم دولة المؤسسات وصناعة القرارات المصيرية بتراتيبية معروفة وبتقديرات يعلمها راعى الضأن تتجاوز الشخوص والمكاسب الآنية وتذهب آثارها بهيبة الدولة واحترامها لذاتها ومواطنها !. هذا القرار الفاجعة مضاره جسيمة وتبعاته ستبقى أمضى أثرا على حالة الاستقرار الهشة من المكاسب التى توهمها من اتخذوه ، والعدول عنه فيه تفهم للضوائق التى يمر بها المواطن والحالة التى يعيشها ، ونسبة الزيادة غير مدروسة وتمت بطريقة تعسفية وكأنها تصب الزيت الى ما تزعمه المعارضة من ثورة ، سيحييها هذا القرار علينا أن لا نمكنها من كرت ليس هذا وقته وظرفه !. وأن ما بناه الوزير أسامة فى السدود والكهرباء بالسنوات هدمه فى لحظة بهذا القرار طالما طاش سهم التقدير فى ان هذه الجهود تعمل لتقليل كلفة الكهرباء على المواطن واشاعة خدماتها ، ولكن أن يأتى مردودها عكسيا بزيادة قفزية مهولة بلا تمهيد فهذا فشل بين فى التقدير والحسابات لزم وزارته أن تقر به وتحاسب عليه !.ويحمد للسيد النائب الأول تدخله وما حمله من استدراك مطلوب ومؤشرات متعددة لها ما بعدها ، وحكمة ملحة وضالة ينشدها شعبنا الذى تأذى كثيرا بالزيادة !.     

adam abakar [adamo56@hotmail.com]


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات