كم قبض بلعيش الاتحاد الافريقي من مجموعة اعتصام “الموز” لينسحب من الآلية الثلاثية؟  .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف 


 أعلن الممثل الخاص للاتحاد الأفريقي بالسودان محمد بلعيش انسحاب الاتحاد الأفريقي من محادثات الآلية الثلاثية المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والإيقاد وبعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.
وقال بلعيش في مؤتمر صحفي، يوم (الثلاثاء) 21 يونيو ان الاتحاد الأفريقي لا يمكن أن يواصل في مسار لا تتبعه الشفافية والصدق وعدم الإقصاء واحترام كل الفاعلين ومعاملتهم على قدم المساواة.
وأضاف بلعيش أن “الاتحاد لا يطلب أي دور ولا يعترض على أي طريقة يختارها السودانيون لترتيب بيتهم وحل أزمتهم”. وقال بلعيش ان الاتحاد “قرر بناء على توجيهات القيادة الأفريقية أنه مستقبلا لا داعي لحضور اجتماعات التمويه والمراوغة وعدم الشفافية في جو إقصائي”.
عزيزي القارئ..
الكل يتآمر على السودان وشعبه.. والكل يسترزق ويأكل باسم الوساطة الثلاثية، بحجة إيجاد حلولا سياسية للمشاكل في السودان. سواء كانوا وسطاء افارقة أو عربا.
الرئيس الجنوب افريقي السابق (ثامبو امبيكي) مثلا، الذي تم تعيينه من قبل الاتحاد الافريقي للتوسط بين الفرقاء السودانيين في عهد الرئيس المخلوع. قضى سنوات عديدة في وساطته العبثية، دون ان يتمكن من إيجاد أي حل. لكنه على كل حال، أصبح مليونيرا، لأنه بالإضافة لمرتبه الشهري من الاتحاد الأفريقي، كان يتلقى من النظام الساقط، آلاف الدولارات، لإفراغ الوساطة من معناها.
كما ان، كل الذين تم تعيينهم كوسطاء من جامعة الدول العربية، كان النظام البائد، يدفع لهم ملايين الدولارات، لتمييع الجهود الجادة، للتوصل الى حلول حقيقة، للمشكلات والأزمات التي يعاني منها السودان.
وإن كنا لا نستغرب فساد المسؤولين العرب والأفارقة، لانهم كانوا يتلقون الرشى من النظام السابق. إلا اننا نستغرب استغرابا شديدا، التصريح الذي ادلى به محمد بلعيش، أمام كاميرات التلفزة المباشرة!
ومصدر الاستغراب عزيزي القارئ، هو قول بلعيش :(ان الاتحاد الأفريقي لا يمكن أن يواصل في مسار لا تتبعه الشفافية والصدق وعدم الإقصاء واحترام كل الفاعلين ومعاملتهم على قدم المساواة).
والشيخ محمد بلعيش، عندما كان يقرأ الفقرة اعلاها، كان محاطا بأعضاء اعتصام الموز (والسندويتش) -أي المجموعة التي حرضت العسكر والجنجويد على الانقلاب، وهم:
1/مني اركو مناوي
2/التور هجو
3/عسكوري
4/مبارك أردول
5/آخرين
السؤال الذي يطرح نفسه، هو: لماذا ظهر محمد بلعيش مع مجموعة اعتصام (القصر)، ليعلن انسحاب اتحاده من الآلية الثلاثية.. وماذا يقصد بالإقصاء وعدم تتبع الشفافية والصدق؟
يقول السيد بلعيش أن “الاتحاد لا يطلب أي دور ولا يعترض على أي طريقة يختارها السودانيون لترتيب بيتهم وحل أزمتهم”. لكنه عاد ليقول، ان الاتحاد “قرر بناء على توجيهات القيادة الأفريقية أنه مستقبلا لا داعي لحضور اجتماعات التمويه والمراوغة وعدم الشفافية في جو إقصائي”.
وتفكيك البنية اللغوية للكذب في كلام بلعيش اعلاه، ليس بالشفرة المستعصية على الحل عزيزي القارئ، بل هي مكشوفة وبائنة، بسبب تناقضاتها، بين كلمة وأخرى، وجملة وثانية، وفقرة وتالية. إذ كيف يقول ان دور اتحاده هو “للتسهيل”، ومن ثم ينسحب من الآلية الثلاثية، بحجة الاقصاء وعدم الشفافية!..
ما يقوم به بلعيش الاتحاد الافريقي من “حركات وتصريحات”، إنما تعبر عن قمة الغباء السياسي لديه، الدالة على الكذب المكشوف المفضوح المثير للضحك والقرف في ذات الوقت. وظهوره مع أعضاء مجموعة قصر (البرهان)، في مؤتمره الصحفي البائس، لدليل قاطع على تبني قادة ما يسمى بالاتحاد الأفريقي، لموقف الجماعات المؤيدة للانقلاب، إذ سعى بلعيش منذ البداية إلى التلاعب بالواقع كما يشاء، فهو يحرّف الحقيقة وفق ما تقتضيه مصالح قادته. يجزّئها، ويتلاعب بأبعادها، وينْظر إليها من نافذة المنفعة والمصلحة، ذلك ان لا وجود للحقيقة في منهج وسلوك قادة الاتحاد الافريقي -افارقة كانوا أو عربا.
دليلنا على تبني الاتحاد الافريقي لموقف مجموعة “الموز”، هو:
عقدت الحرية والتغيير ـ المجلس المركزي لقاءين مع المكون العسكري المسيطر على السلطة بتسهيل “سعودي ـ أميركي”، ناقش قضايا عديدة بما في ذلك كيفية إنهاء انقلاب 25 إكتوبر، وهي اجتماعات اثارت حفيظة مجموعة التوافق التي دعمت قرارات قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان التي أطاحت بالحكومة المدنية.
وقال مني اركو مناوي، القيادي في قوى إعلان الحرية والتغيير مجموعة “التوافق الوطني”، إن اللقاءات التي يجريها المكون العسكري مع الائتلاف الحاكم السابق، تعد منبراً جديداً يهدف لخلق اتفاقيات ثنائية وعده “أمرا خطيرا.”
وأعلن مناوي رفضهم للحوارات الثنائية لكون أن قضايا السودان ليست ملكا لأي طرف مطالباً بإشراك جميع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والفاعلين السياسيين في أي عملية سياسية تهدف لمعالجة الأزمة.
بقراءة سطحية عزيزي القارئ، ستجد ان التصريح الذي ادلى به محمد بلعيش، يتناغم ويتطابق تماما مع موقف مجموعة (الموز)، ولابد ان “الشنط” المعبأة بملايين الدولارات من خزانة مال الشعب السوداني، قد وصلت بالفعل الى جيوب القادة الأفارقة والعرب.. لكن السؤال هو: كم قبض كل قائد افريقي وعربي من الدولارات، لاتخاذ هذا الموقف العار؟
bresh2@msn.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد