مواجهة تسعة طويلة ! .. بقلم: زهير السراج


* لم تكتفِ الكارتيلات الحاكمة بالانقلاب والقتل واستخدام المليشيات والفلول لمواجهة ثورة الشعب، بل اطلقت العنان لعصابات النهب والخطف في محاولة يائسة لكسر شوكة الثورة وشعبنا العظيم، بغرض إحداث فوضى تقود الرأي العام لمطالبة السلطة الانقلابية ببسط هيبة الدولة وتحقيق الامن باعتبار انها تملك القوة والسلاح وهى الوحيدة القادرة على ذلك، ولكن لقنهم الشعب الثائر المعلم درسا اخر عندما أخذ فى التصدى للعصابات وادوات العبث ووضع حد لاجرامهم وعبثهم!

* قد يقول قائل أن مبدأ العنف مرفوض وان ما يحدث ضد عصابات تسعة طويلة هو انتهاكات إنسانية، وأننا كقوى تغيير تؤمن بالحقوق والعهود الدولية والقيم الكونية والانسانية لا يجب أن نمارس او ندعو او ندعم مثل هذه الانتهاكات، وهذا القول صحيح من حيث المبدأ المجرد، ولكننا بمجرد ان نقارنه بمعطيات الواقع فإننا نجد أنفسنا أمام احد امرين: إما ان نكون نصوصيين ومؤدلجين تجاه هذه القناعات ولا نقبل بوجود استثناءات أو حقوق تستدعي تجاوز هذه القناعات في الظروف الاستثنائية، او ان نواجه أنفسنا بأننا نحتاج للتفكير والممارسة بشكل واقعي في ظل محددات وظروف الواقع المتغيرة، وانه وفقا لذلك فإن بعض الحقوق الاساسية هي أسمى ومقدمة على بقية الحقوق والمبادئ والقناعات باعتبار ان حق الإنسان في الحياة حق مقدس واسمى من مبدأ رفض العنف، وإذا كانت تسعة طويلة تهدد هذا الحق فإن كل الشرائع والقوانين قد كفلت للانسان ان يدافع عن نفسه وحياته.

* كما أن حق الإنسان في ان يعيش كريما وآمنا على اهله وماله وممتلكاته حق مقدس أيضا، لا بد من الدفاع عنه بشكل لا يقبل التردد وقد كفلت ذلك كل العهود والمواثيق والقوانين، فضلا عن الاعراف والتقاليد الإنسانية.

* إن جرائم عصابات (تسعة طويلة) تهدد حياة الناس واعراضهم واموالهم وبيوتهم، وبالتالى مهما كانت الاداة التي يدافع بها الناس عن أنفسهم واموالهم، فمن حقهم ان يستخدموا الوسيلة المتاحة لهم وهو حق لا يمكن باي حال من الأحوال تفريغه من محتواه تحت دعاوى مثالية تجنح للنصوصية اكثر من مواكبة محددات وتحديات الواقع.

* هذا الرأي لا يجب فهمه كدعوة للعنف، وإنما يجب تفسيره في سياق ان الدفاع عن الحياة والمال عنف ايجابي موجه بالأساس ضد المجرمين واللصوص، وليس تجاه مجموعات سكانية او اثنية او جهوية بعينها.

* القانون كوسيلة لتنظيم حياة الناس ومعاملاتهم وعلاقاتهم داخل اي مجتمع منتج بشري توافقي يستمد سلطته من تراضي المجتمعات وتفويضها لأجهزة إنفاذ القانون، وحين تعجز الأجهزة الشرطية والعدلية والقضائية عن إنفاذ القانون أو تمتنع عن ذلك، يجب على الشعب بوصفه السلطة العليا أن يعيد تنظيم نفسه ويفرض عبر ادواته الشعبية ما يتيح له الحفاظ على حياته أمنه وممتلكاته، وهى ليست دعوة للفوضى وان تسود شريعة الغاب وإنما حق مشروع يجيزه ويؤطره القانون!

* ان دعم ومساندة الثورة والتغيير في السودان لم يعد لاغراض سياسية فقط بل يتعداها لحماية حياة الناس واعراضهم واموالهم، وبما ان لجان المقاومة هي خط الدفاع الأول والاخير عن الثورة، فلا بد ان يتعدى دورها الاغراض السياسية الى حماية الناس ضد الاجرام والمجرمين.(انتهى)!

* كان ذلك ما كتبه الزميل (وائل عبد الخالق مالك)، وأجد نفسى متفقا معه بأن حق الدفاع عن النفس والمال والعرض مشروع ودستورى وقانونى معمول به فى كل المجتمعات ولا خلاف على ذلك، ولكنه ليس حقا مطلقا وانما له شروط وكوابح ينص عليها القانون ليس هذا مجال الحديث عنها، بالإضافة الى انه ليس من حق احد محاكمة المجرم وتطبيق العقوبة عليه بعد القبض عليه، وإنما هى مهمة جهات أخرى على رأسها القضاء، ولا بد للجميع من احترام القانون وعدم الجنوح الى العنف غير المبرر وإلا ضاعت الحقوق واختلطت السلطات وتحوَّل المجتمع الذى نعيش فيه الى غابة يأكل فيها القوى الضعيف!
////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات