يا لعظمة إمرأة تهزم دولة .. بقلم: عمر العمر


اغتيال شيرين ابوعاقلة لايعتصر دموع الحزن فينا بقدر ما يثير الافتنان. هذه امرأة تثير قلق دولة وجيش اسرائيل في مماتها مثلما ظلت في حياتها . هي امرأة تهز شجرة الضمير العالمي فتضج قاعات التشريع وصنع القرار في العواصم بالإدانة والتنديد في وجه الدولة الاسرائيلية . شيرين ابوعاقلة شهيدة ليست كغيرها من المناضلين إذ ظلت شاهدة حاضرة سامعة مبصرة طوال ربع القرن من الزمان كل ممارسات التوحش الاسرائيلي ضد بنات وابناء الشعب الفلسطيني العزّل .
هاهي ابوعاقلة تعري في مماتها غدر الدولة العاجزة ازاء قوة صحافية جريئة ناطقة بعذابات شعبها بالصوت والصورة على الهواء .لمًا عجزت الدولة الاسرائيلية تجاه اداء صحافية جريئة تفضح بشاعات الاحتلال تآمرت رئاسة حكومتها ورئاسة أركانها ضد المرأة المسلحة بكاميرا ومايكروفون من أجل إسكاتها . فلم تجد بدًا من تصفيتها غدرًا . فيا لقوة المرأة في مواجهة جيش الاحتلال .
يظل يوم وداع شيرين ابوعاقلة فاصلًا زمانيا في تاريخ الاعلام على الصعيد العالمي .فما دار في خيال اركان دولة الاحتلال ولو بضعا من كل هذا الزخم من امواج التعاطف الشعبي مع شيرين بالتزامن مع عاصفة الاستنكار الرسمي ضد دولة الاحتلال وجيشها . رد الفعل الإنساني الاستثنائي لم يأت افتنانا بنجومية فنانة فاتنة تحت الأضواء بل اقتناعا بانبهار صحافية ظلت تقافز تحت الغبار والأدخنة على امتداد فلسطين تلاحق جرائم إقتلاع البشر ، الشجر والحجر ،وجرائم التشريد والتقتيل ضد بنات وابناء شعبها .
لم يصبح نبأ اغتيال ابوعاقلة خبرًا عابرًا كما تصور القتلة المحترفون .بل ها هي تتبلور أيقونة عالمية خالدة تكتب بتصفيتها الغادرة نصًا متوهجًا في كتاب تضحية الصحافيين شهداء الحق والحقيقة علي الصيد الدولي كما تكتب حتمًا تشريعًا جديدًا في قانون حمايتهم .
شيرين ابوعاقلة أرهقت الجيش الاسرائيلي في مماتها مثلما هي في حياتها إذ أجبرته على ابتلاع بلاغه الكاذب والانحناء امام جثمانها حد التسليم بارتكاب الحريمة ولو مراوغا.

aloomar@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد