المتنبي: “قدْ أُفْسِدَ القولُ حتى أُحمِدَ الصممُ” .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا

في مقال أدونيس عن الطيب صالح الذي نشرناه أمس 15 ديسمبر 2022 استدل الكاتب ببيت شعر مشهور للمتنبي وهو:
ولا تُبالِ بشعرٍ بعدَ شاعرهِ / قدْ أُفسِدَ القولُ حتّى أُحمِدَ الصممُ
وقد صار عجز هذا البيت من المثل السائر.
وكان البيت قد ورد في أصل المقال المنشور من غير تشكيل. وفي اللحظات الأخيرة ونحن نتأهب لإرسال المقال عبر البريد الإلكتروني قمنا على عجل بتشكيل عجزه هكذا: “قد أفْسَد القولَ”. أي أننا اسندنا الفعل “أفسَدَ” لفاعل معلوم، ولم نبنهِ للمجهول. وهذا خطأ.
ولكن لحسن التوفيق أن هذا الخطأ في رواية عجز البيت لم يؤثر في استقامة الوزن أو يخل بالمعنى، وإن كان قد قصر المعنى، ومراد الشاعر أن يجعله مطلقاً.
فالمتنبي لا يحصر فساد القول في شاعر بعينه، بل في كل شعراء زمانه، حتى أنه يفضل لو أصيب بالصمم لكي لا يسمع هذا الغثاء. فهو إذن قصد إلى التعميم لا التخصيص. ولأجل ذلك استند الفعل “أفسد” للمجهول أو الإطلاق. وهذا الاطلاق قد حرر البيت من أن يكون مقيداً بزمان بعينه ومناسبة بعينها، وأهّله أن يصير مثلاً سائراً وصالحاً لكل زمان ومكان.
وأما من حيث موسيقى الشعر، فإن اسناد الفعل “أفسَدَ” للمعلوم خطأً، لم يخل بالوزن العروضي للبيت. لأن الحركات والسكنات ظلت في مكانها ولم ينقص منها أو يزاد شيء من شأنه التأثير على استقامة موسيقى البيت. فالقصيدة تجري على بحر البسيط “التام” ووزنه القياسي: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن- مكرر.

عبد المنعم عجب الفَيا
16 ديسمبر 2022

abusara21@gmail.com
/////////////////////////////

عن عبد المنعم عجب الفيا

عبد المنعم عجب الفيا

شاهد أيضاً

في أساليب الكتابة

عبد المنعم عجب الفَيا “.. وعندي أن المعنى العميق للأسلوب، المعنى الذي يجب أن تعنيه …

اترك تعليقاً