الانتخابات .. ومستقبل الثورة السودانية .. بقلم: شمس الدين ضوالبيت
لمن قرأ مقالات الباقر العفيف الخمس التي أسماها: (الدعوة لدخول الانتخابات .. ما وراء الفكرة)، سيجد أن الباقر بعد دمغ الدعوة للمشاركة في الانتخابات باليأس والخوف والرغبة في الاستسلام، راح يناقشها من مقدمتين استخلصهما من أطروحات دعاة المشاركة، أسس عليهما نقده للأطروحة، ويشكلان في تقديري خطئين منهجيين ينسفان ما انبنا عليهما، وهو مجمل نقد الباقر العفيف الوارد في مقالاته الخمس، ومن ثم يغنيان عن كثير من الكلام الوارد حولهما:
في حالتنا الحالية يدخل في الانتخابات كفعل مقاومة لتغيير النظام انخراط القوى الحزبية مع قواعدها في معارضة تعديل الدستور، ورفض ترشيح البشير، والطعن في التعداد السكاني السابق، وبالطبع قانون الانتخابات نفسه، والمفوضية التي تقوم عليه، وتوزيع الدوائر الانتخابية لأنها قامت على تعداد وقانون مضروب، وفوق كل ذلك الطعن في سياسات المؤتمر الوطني بوصفه الحزب الحاكم وفي حروبه، وفساده، وإفلاسه، وافقاره الشعب، والغلاء، وتدمير القطاعات الانتاجية والخدمية، والطعن في كل القوانين التي تقيد حرية التواصل مع القواعد الشعبية.
“المنازلة” الانتخابية تحوز ميزة نسبية أيضاً إزاء العنصر الأهم في عملية التغيير وهو الجماهير. عندما يتعلق الأمر بتغيير النظم السياسية المستبدة فإن الأمر الحاسم هو قدرة القوى الحزبية المعارضة على الفوز بالمجتمع وكسب الجماهير. لكن الجماهير السودانية التي وصفها الباقر عن حق بالذكاء والألمعية، مثلها مثل شعوب الدنيا الأخرى – كما تعلمنا دراسات التغيير والثورة – لا تؤثر فيها “الايديولوجيات والأفكار المركبة” ولا “الشعارات العاطفية المقاومة”، من مثل قول الباقر المبهم في جزئه الثالث، من أن المعركة يجب أن تكون “حرب تحرير من ربقة العبودية [..هدفها] النهائي هو الانعتاق من أسر العبودية، وتدمير المستعبد [..] إنها معركة خلاص الروح من الجرة التي سُجنت فيها، والتي لن تنتهي إلا بتحطيم الجرة حتى لو استمرت ألف عام وعام”. مثل هذا الكلام لا يؤثر في الجماهير، ولا يقود للتغيير، لأن سايكولوجية الجماهير وعقلها الجمعي، عندما يتعلق الأمر بالتغيير، كما تعلمنا مرة أخرى دراسات التغيير والثورات – تدور حول ثلاثة أبعاد:
لا توجد تعليقات
