ظرف الوزير مدني … وفساد الخدمة المدنية .. بقلم: د. محمد عبد الحميد
24 أكتوبر, 2019
محمد عبد الحميد, منبر الرأي
99 زيارة
الظرف الذي أرسل للوزير مدني عباس مدني ممارسة موروثة من العهد البائد. وتكاد تكون هذه الممارسة مصنفة كحق في الكثير من الدوائر بالخدمة المدنية بغض النظر عن حجم الظرف. بل قد أصبحت ثقافة متجذرة Established culture فلا يكاد ينقضي أى إجتماع ، إلا وتشرئب الأعناق وتتسمر الأعين علي تلك المنضدة في الزواية الأبعد من مكان الاجتماع التي يقبع خلفها موظف خزينة في مدخل الخدمة “يصفط” فيها المبالغ أمامه كإستحقاق لحضور الاجتماع. ليصير ذلك الموظف في تلك اللحظة أهم من الوزير أو المدير نفسه ، وتبدأ مراسم ما يسمونه ( والعصر) وتتضح دلالة الكلمة من فعلها ، أي أن يُعصر المبلغ في يد الشخص أو جيبه في عملية أشبه بتوزيع الأسلاب بين فرسان ظفروا بغنيمة لتوهم.
غير أن مبلغ الذي حواه الظرف المرسل للوزير مدني جد مهول ، وهو في واقع الأمر أقرب للرشوة منه الي حافز لحضور إجتماعات مجلس إدارة. فإذا صنف السيد الوزير تصرف إدارة الشركة علي أنه حافز ، فحُق له إرجاع المبلغ وتحويله للخزينة العامة للدولة ، ويكون بذلك قد كسب الجولة لصالحه كشخص يحاول أن يشيّد مجداً سياسياً لنفسه.
أما إذا تعامل معه كرشوة أو كمدخل لفساد وإفساد ، فصدور قرار وزاري بإجراء تحقيق في تبديد أموال الشعب بصورة غير مشروعة ، كفيل بمنع مثل هذه الممارسة البئيسة و إرساء قواعد لخدمة مدنية راشدة ، ويكون بذلك قد اكسب الثورة جولة في مسار مكافحة الفساد ، وقطعاً مع ممارسات ما قامت الثورة إلا لتمحقها.