صراع القوى العظمى في مجلس حقوق الإنسان .. بقلم: طه يوسف حسن/ جنيف

أنهى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اجتماعاته في جنيف لدورته ال47 الأسبوع المنصرم في خضم المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين، فيما واجه انتقادات من الدول النامية التي تعتقد أنها غالبًا ما تصنّف بغير وجه حق على أنها تنتهك حقوق الإنسان متهمةً المجلس بالتسييس وسياسية الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير في الوقت الذي باتت فيه أعمال مجلس حقوق الإنسان تعكس بشكل متزايد التوترات الجيوسياسية في العالم.

بعودة واشنطن إلى مجلس حقوق الإنسان في ظل إدارة جو بايدن، أصبح المجلس ساحةَ معركة بين مصالح البلدان الغربية والصين وحلبة صراع بين الرأسمالية والشيوعية.

ولكن أمريكا التي عادت بعد غياب سنتين عن المجلس ” بسبب قرار الرئيس السابق دونالد ترام بانسحاب وشنطن من المجلس متهماً المجلس بإدانته المستمرة لإسرائيل تحت البند السابع المتعلق بإحتلال الأراضي الفلسطينية ، صاغت واشنطن بيان بقيادة كندا و بدعم من 40 دولة حليفة للولايات المتحدة يعرب عن “القلق العميق” إزاء انتهاكات الصين لحقوق الإنسان، تُجاه أقلية الإيغور المسلمة، ويحث بكين على السماح للمراقبين المستقلين “بالوصول الفوري وغير المقيّد إلى شينغيانغ”.

كما أيدت الولايات المتحدة بيانًا مفاده أن “أنماط الحكُم الديمقراطية هي وحدها التي يمكن أن توفر بيئة مواتية للسلام والأمن على المدى الطويل”.

ردت الصين والدول الحليفة لها على الهجوم الأمريكي وحلفائها بأن من الواجب احترام السيادة الوطنية وعلى الديمقراطية التي يطالب الغرب بها الدول النامية أن تخضع للظروف المحلية لا للتدخلات الغربية.

أمريكا بدورها وصفت الصين بأنها تحمي الديكتاتوريات و تحظى بشعبية كبيرة لدى بعض القادة الأفارقة والآسيويين وبعض قادة الدول اللاتينية ، لكونها تشجع بقاءهم في السلطة إلى الأبد “.

الاتهامات والاتهامات المُضادة تواصلت خلال الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان التي أنهت مداولاتها في الأسبوع المنصرم ، حيث نَدّدَت دول التحالف الأمريكي بقيادة كندا، بانتهاكات حقوق الإنسان ومُمارسات التعذيب والعمل القسري في الصين، ولا سيما ضد أقلية الإيغور . بدورها، رَدَّت الصين وحُلفاؤها مثل كوريا الشمالية وروسيا البيضاء وفنزويلا، واستَخدَمَت المُنتدى لانتقاد تعامل كندا اللاإنساني مع المهاجرين، وطالبتها باجراء تحقيق بشأن انتهاكها لحقوق شعوبها الأصلية.

خلال جولته الأخيرة في أوروبا، أوضح الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الوقت قد حان لكي يَتَّحِد الحلفاء الغربيون لمُواجهة ما يعتبره البيت الأبيض النفوذ المُتنامي للتنين الصيني على مستوى العلاقات والسياسات متعددة الأطراف.

في السنين الأخيرة لجاءت الصين لتوسيع نفوذها الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة بدعمها لمُرشحين لبعض المناصب الرئيسية في وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مثل الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)

وسبق وأن نَظَّمَت بكين حملة شرسة لِضَمان انتخابها في مجلس حقوق الإنسان.
و حسب تصريحات كريستين لي، من برنامج آسيا والمحيط الهادئ في مركز الأمن الأمريكي الجديد (Center for a New American Security) لموقع ‘بوليتيكو’ الإخباري، إن هيمنة الصين في وكالات الأمم المتحدة الرئيسية إنما “تعكس دبلوماسية بكين الذكية كقوة صاعدة، وموقعها كثاني أكبر اقتصاد في العالم”.

وتعتقد إدارة الرئيس بايدن ومُحللون غربيون، أن الصين استغلَّت الانسحاب الأمريكي من مجلس حقوق الإنسان تحت قيادة دونالد ترامب، كَفُرصة لِمَلء الفراغ الذي خلَّفته واشنطن وراءَها.

“في الوقت الذي تحاول فيه بكين إعادة تنظيم الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية لصالحها، فإنها تترك في أعقابها نظاماً عالمياً فقد توازنه بسبب غياب القيادة المُستقرة للولايات المتحدة”.

و حسب محللين غربيين أن عودة الولايات المتحدة إلى مجلس حقوق الإنسان كمراقب، ستكون جزءاً من الجهود الرامية لِمَنع الصين من فَرض أجندتها الخاصة في المحافل الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان ، لكن استعادة الأرض المفقودة ستكون صعبة.

وبحسب منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ في تقريرٍ لها صدر في شهر سبتمبر 2020، فإن الحكومة الصينية، تحت قيادة الرئيس شي جينبينغ “لا تسعى فقط إلى تحييد التحقيق حول الأوضاع في الصين من قبل آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بل تطمح أيضاً إلى تقويض قدرة هذا النظام على محاسبة أي حكومة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.

ودائماً ما تؤيد بعض الدول الحليفة الصين في قراراتها داخل مجلس حقوق الإنسان مثل روسيا ، وكوريا الشمالية، و سوريا وفنزويلا وميانمار (وتعرف أيضاً باسم بورما سابقاً )،.

وفقاً لِمَسح جديد نُشر في 30 يونيو أجراه مختبر أبحاث ‘أيد داتا’ (AidData) في كلية ويليام وماري للأبحاث العالمية (في فيرجينيا)، استمر تنامي نفوذ الصين بين الدول النامية على مدى السنوات القليلة الماضية. كما أظهر المسح قيام الصين بتقديم المشورة والمساعدة لنحو 113 دولة في عام 2020، لتصبح بذلك ثامن أكثر شركاء التنمية نفوذاً بشكل عام.

يجتمع مجلس حقوق الإنسان في جنيف ، ثلاث مرات في السنة والتي أصبحت أشغاله تدار عبر أثير الانترنت في فترة الوباء، ويتألف المجلس من 47 دولة عضوًا في الأمم المتحدة تنتخبها الجمعية العامة للأمم المتحدة.

tahaglobalmedia@gmail.com
///////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً