باحثان سودانيان: تقديرات خاطئة قد تمهّد لتقليص حصة السودان من مياه النيل

كمبالا: سودانايل: حذّر باحثان سودانيان (وزيرا ري سابقان) من أن الخلل في التقديرات الدولية لاستهلاك السودان من مياه النيل قد يُستخدم مستقبلاً لتقليص نصيب البلاد من المياه.
وسلّط الباحثان المتخصصان من معهد دلفت الهولندي ومركز دراسات أمن المياه السوداني الضوء على فجوات خطيرة في تقديرات استهلاك السودان من مياه النيل، مشيرَين إلى أن الاعتماد على بيانات غير دقيقة وافتراضات غير محققةفي بعض الدراسات الدولية يهدد العدالة في توزيع الموارد المائية بين دول حوض النيل.
جاء ذلك في ورقة تعليق(COMMENT PAPER) علمية نُشرت مؤخرًا في مجلة “الهيدرولوجيا” الدولية، حصلت عليها (سودانايل)، أعدها وزير الري والموارد المائية السابق بروفيسور ياسر عباس من معهد دلفت للتعليم المائي بهولندا، ووزير الري والموارد المائية الأسبق بروفيسور سيف الدين حمد من مركز دراسات أمن المياه في السودان. وانتقد الباحثان دراسة صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) عام 2023، قدّرت استهلاك السودان من المياه بما يتراوح بين 13.8 و19.1 مليار متر مكعب سنويًا، معتبرَين أن هذا التفاوت الواسع، الذي يتجاوز 30%، يعكس ضعفًا في المنهجية وعدم دقة في النتائج.
وأوضحا أن الدراسة اعتمدت على بيانات محطة دنقلا دون التحقق منها بمقارنتها بمحطة سد مروي، ما أدى إلى فرق يتراوح بين 5 و6 مليارات متر مكعب لا يمكن تفسيره فقط بالتبخر أو التغذية الجوفية. كما أشارا إلى أن الدراسة تجاهلت كميات المياه التي تعود إلى النهر من مشاريع الري الكبرى مثل الجزيرة والرهد، واحتُسبت كما لو أن كامل المياه تُضخ من النيل دون مراعاة العائد منها.
وقدّم الباحثان سيناريوهين لتفسير الفرق بين متوسط تدفق النيل عند أسوان (84 مليار م³) والتدفق عند دنقلا (80.5 مليار م³): الأول يفترض أن فاقد السودان بسبب النقل يبلغ 3.5 مليار م³ فقط، وهو غير واقعي، أما الثاني فيفترض أن الفاقد يصل إلى 12 مليار م³، ما يرفع التقدير الطبيعي إلى 92.5 مليار م³ سنويًا، وهو ما يثير تساؤلات حول عدالة اتفاقية 1959، ويوحي بأن كلاً من السودان ومصر قد تلقّيا حصصًا أقل من التدفق الفعلي.
وشدّد الباحثان على ضرورة اعتماد تقنيات أكثر دقة، والجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والتحققات الميدانية لضمان موثوقية النتائج. وأكّدا أن استخدام صور الأقمار الصناعية مفيد، لكن لا بد من اعتماد منهجيات دقيقة على مستوى الأحواض الفرعية، مع استخدام بيانات موثوقة من الخزانات ومحطات التشغيل الفعلي، مطالبَين بمزيد من الدراسات لسد الفجوات المعرفية وضمان إدارة عادلة ومستدامة
رابط ورقة التعليق: https://doi.org/10.1016/j.jhydrol.2025.133765
رابط الدراسة الأصلية: https://doi.org/10.1016/j.jhydrol.2023.129858

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …