بقلم : عمر المقبول
omernany@gmail.com
في تحول مفاجئ قد يعيد رسم مسار الأزمة السودانية، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب استعداده للتدخل شخصياً في جهود وقف الحرب الدائرة في السودان، وذلك استجابةً لطلب مباشر من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة دفعة قوية لمسار الرباعية، وإشارة واضحة إلى أن العالم بدأ يستيقظ أخيراً من صمته تجاه أكبر مأساة إنسانية تشهدها الساحة الدولية اليوم.
هذا الإعلان لم يكن مجرد تصريح سياسي، بل رسالة ذات وزن ثقيل تعيد السودان إلى مقدمة الاهتمام العالمي بعد غياب طويل، وتؤكد أن الملف السوداني بات يشكّل أولوية لدى العواصم المؤثرة في المنطقة والعالم.
السعودية… صوت يفتح أبواب العالم نحو السودان
الدور السعودي في الأزمة السودانية لم يتوقف منذ اندلاع الحرب، لكن دخول ولي العهد بشكل مباشر عبر تواصله مع ترمب يعكس رؤية واضحة بأن استقرار المنطقة يبدأ بإنهاء الصراعات قبل أن تتفاقم.
وقد نجحت السعودية، عبر مسار جدة ومن خلال الرباعية، في إبقاء الملف حيّاً رغم التعقيدات، لكن اللحظة الحالية تتطلب قوة دفع سياسية أكبر، وهو ما يبدو أنها تعمل عليه بجدية.
طلب الأمير محمد بن سلمان لتدخل ترمب يعكس إدراكاً سعودياً بأن السودان لن يخرج من هذه الحرب إلا بدعم دولي مُنسق وقوي، وأن الوقت قد حان لكسر الصمت العالمي.
الرباعية… طريق لم يمت
خارطة الطريق التي تقودها الرباعية (السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة، بريطانيا) بدأت بداية واعدة، لكنها واجهت تحديات كبيرة.
اليوم، ومع دخول ترمب على الخط، قد تشهد هذه الخارطة انتعاشاً يعيدها إلى الواجهة ويمنحها زخماً كان مفقوداً.
ويرى محللون أن وجود شخصية بحجم ترمب—بما يملكه من تأثير إعلامي وسياسي—سيساهم في إعادة توجيه الأنظار إلى المأساة السودانية، ويمنح الجهود الدبلوماسية دفعة إضافية.
السودانيون… بين الشكر والانتظار
التقدير الذي وُجّه لترمب وللأمير محمد بن سلمان يحمل بين طياته أملاً كبيراً بأن تتحول هذه التحركات إلى خطوات عملية تنهي معاناة شعب أنهكته الحرب، وجرحته الفوضى، ودفعت الملايين منه إلى النزوح والجوع وفقدان أبسط مقومات الحياة.
لماذا هذا التحرك مهم الآن؟
الإرهاق العسكري للطرفين يفتح نافذة واقعية لوقف النار.
الكارثة الإنسانية تجاوزت كل الخطوط الحمراء.
القلق المتصاعد من تداعيات الحرب على الإقليم وممرات الطاقة.
قدرة الرياض وواشنطن على خلق ضغط دولي مؤثر.
هل يبدأ الطريق نحو السلام؟
قد لا تنتهي الحرب بتصريح واحد، لكن هذا النوع من التصريحات قادر على إعادة تشغيل المحركات الدبلوماسية المعطلة، وخلق لحظة سياسية جديدة يمكن البناء عليها.
ما ينتظره السودانيون الآن ليس الوعود، بل الخطوات. ليس التصريحات، بل الفعل.
ورغم ذلك، فإن دخول أسماء بحجم ترمب وبن سلمان إلى هذا الملف، قد يكون أول خطوة جادة في طريق طويل نحو سلام يستحقه ملايين السودانيين.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم