زهير عثمان
خلونا نتكلم بصراحة موجعة، السودان اللي قدامنا ده ما البلد الكنا بنختلف فيها ونتصالح تاني، ده بلد واقف في نص الطريق، لا هو قادر يرجع ورا، ولا عارف يمشي قدام. والحقيقة المرة إنو البلد دي ما قاعدة تضيع فجأة
نحن قاعدين نضيعها حتة حتة قدام عيون بعض، وكل زول مشغول يثبت إنو هو “الصح” أكتر من انشغاله بإنو البلد نفسها تفضل واقفة على رجليها
الحكاية ما بقت الحرب بتخلص متين؟
السؤال ده استهلكناه في بيانات وهدن مضروبة ما عاشت يومين. السؤال الحقيقي الليلة السودان ده ساقوه وين؟ والناس دي بتشاكس في بعضها بينما المشروع الوطني ذاته بقى خبر كان
اللي بيحصل ما مجرد دواس بين جيش ودعم سريع؛ دي معركة علينا و البلد الجاية
هل ح نبني دولة بعقد اجتماعي جديد؟ ولا حنفضل حواشة نفوذ بتدار بالبندقية وبالإشارات الجاية من برة؟
بلد بلا رأس.. وسلطة مهزوزة
الشرعية الليلة في السودان بقت تلاتة شظايا – سلطة سلاح:فارضة واقعها بالزندية علينا وقوى مدنية فقدت “عشم” الشارع قبل ما تمسك مفاتيح الدولة, لجان مقاومة تملك الحق الأخلاقي لكنها مشتتة بلا ضهر تنظيمي
النتيجة؟ لا في زول قادر يحسم سياسياً، والكل مراهن على إنهاك التاني و الفراغ ده أخطر من الرصاص؛ لأنو الحرب ما بتكسر البيوت بس، دي بتكسر فكرة الدولة ذاتها لما تبقى السلطة غاية، والشعب مجرد تفصيل ممله
الوجع الإنساني لما يبقى النفس هو البرنامج السياسي
في الخرطوم، في الفاشر، وفي الجزيرة.. المواطن ما قاعد يفكر في تحول ديمقراطي و البرنامج الوحيد الليلة هو أصحى بكرة ألقى نفسي وأولادي بخير
ملايين اتشردوا، خدمات انهارت، والبلد ماشة بـفزعات الشباب وتكايا المتطوعين السدوا خانة الحكومة الغايبة و دي ما أزمة عابرة، دي إعادة تشكيل قاسية لوعي جيل بيكبر وهو مقتنع إنو الدولة دي حاجة ما بتحميه ولا بتعرفه
و ودي بداية انهيار أي وطن، حتى لو الخرائط اللي لسه مرسومة في الكتب
الجري الإقليمي جقجقة حلة في النار في العلن و غميتي من وراء الستار
المبادرات ما وقفت؛ السعودية بتحاول، ومصر قريبة، وأمريكا داخلة عبر الرباعية و لكين الضجيج ده ما جاب اختراق حقيقي ليه؟
لأنو الملف السوداني ما بقى سوداني خالص ! بقى مربوط بحسابات نفوذ وتوازنات أكبر من الخرطوم والافندية والعسكر القاعدين كل في السودان ولابرا والأخطر إنو أطراف الحرب لسه راكبين راس؛ وكل طرف مقتنع إنو الحسم العسكري ممكن
وما في إحساس إنو البلد ممكن تضيع من تحت رجلين الجميع
الحقيقة الصعبة العوجة في النية العاطلة و الأزمة معقدة، أيوه لكين التعقيد ما عذر المشكلة في غياب الشجاعة السياسية، وفي إنو ما في زول مستعد يعترف إنو ما في طرف بيقدر يلغي التاني
أي هدنة بلا مسار سياسي هي “نومة قيلولة” للجولة الجاية
أي خطاب تعبوي هو حطب في نار مشتعلة هو انحطاط سياسي وجرايم انسانية , وأي رهان كامل على الخارج هو اعتراف بـ الخيبة في إدارة بيتنا من جوه
إلى أين؟ وقولها بكل ثقة نحنقدامنا تلاتة طرق ما فيهن رابع
حرب استنزاف طويلة تخلي البلد هيكل بلا روح ومعاناة طويلة لكل السودانيين
حسم عسكري يعيد إنتاج دولة الرجل الواحد والقبضة الهشة اللي نحن اساسا كنا ضدها من عبود الي اليوم
تسوية موجعة تفرض تنازلات من الكل، وتعيد تعريف العلاقة بين اللابس كاكي و اللابس مدني دي برضو ما محمودة تجارنا فيها الم وموت وظلم
*والان السؤال العديل والتساؤل الكبير هو نحن عايزين بلد تشيلنا كلنا باختلافاتنا؟ ولا عايزين نصر لفصيل يخلي البلد صحراء فاضية لا فيها زول ولا حيوان ؟
الدول ما بتقع لما تسقط الحكومات، بتقع لما يسقط الإيمان المشترك بإننا شعب واحد , والسودان الليلة واقف في اللحظة دي بالضبط.. وده السؤال الوحيد البستاهل الحرب تقيف عشان شنو وعشان منو والحل السياسي اللي نحن عايزينو هوشنو .
zuhair.osman@aol.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم