Tharwat20042004@yahoo.com
مقدمة
مجلس السلم والامن الافريقي التابع للاتحاد الافريقي , وفي اجتماعه في ابوجا يوم الخميس الموافق 29 اكتوبر , وبمشاركة خمسة عشر رئيساً افريقياً ، استعرض تقرير لجنة امبيكي بخصوص دارفور ، ضمن مواضيع اخري . وافق المجلس علي جميع توصيات لجنة امبيكي بدون استثناء . وحسب الموقع الالكتروني لجريدة تربيون النيجيرية فقد صرح السيد امبيكي بان حكومة السودان , ممثلة في نائب الرئيس الاستاذ علي عثمان محمد طه , قد وافقت علي جميع التوصيات الواردة في التقرير .
واردف امبيكي قائلاً انه بخصوص التوصية المتعلقة بتكوين محكمة هجين ( اقتراح السيد الامام في الاصل ) , فان الحكومة السودانية قد اقترحت تكوين آلية من الاتحاد الافريقي لدراسة اي تعارض بين تكوين هذه المحكمة , والدستور الانتقالي السوداني ، والعمل علي ازالة هكذا تعارض ان وجد . وقد كان الاستاذ علي عثمان محمد طه دبلوماسياً , ومهذباً للغاية في ترحيبه بتوصيات لجنة امبيكي . وابدي تحفظات حكومة السودان علي محكمة الهجين ، علي استيحاء ، وبلين القول .
ثم ماذا بعد ذلك ؟
هذا هو السؤال المفتاحي ؟
كاتب هذه السطور علي قناعة تامة ، لا يشوبها الشك من خلفها او من بين اياديها ، بان الدائرة قد اكتملت بانتهاء اجتماع ابوجا . وان آخر نقطة علي السطر في هذا الموضوع قد تم وضعها بانتهاء هذا الاجتماع . وان ملف لجنة امبيكي قد تم قفله بالضبة والمفتاح .
نعم سوف يكون هناك بعض الكلام الساكت ! وبعض الهواء الساخن ! ولكن المحصلة النهائية سوف تكون قبض الريح .
ولا نلقي القول علي عواهنه . فهناك كثير من الايات والشواهد لقوم يتفكرون ! ومنها علي سبيل المثال لا الحصر نوجز الاتي :
اولاً :
الاتحاد الافريقي لا مال عنده ولا خيل يهديها . بعكس الادارة الامريكية ، الاتحاد الافريقي لا يملك علي اي جزر ولا علي اي عصي ! الاتحاد الافريقي نمر من ورق . وليس لديه اي سلطة علي نظام الانقاذ للضغط عليه لتفعيل توصيات لجنة امبيكي .
ثانياً :
لم يكون الاتحاد الافريقي آلية فاعلة لمتابعة تنفيذ توصيات لجنة امبيكي ! بل ترك هكذا توصيات معلقة في هواء ابوجا ! نعم … كون لجنة عرجاء وحوصاء برئاسة امبيكي , وعضوية رئيس سابق لنيجيريا ورئيس سابق لبروندي , لكي ( تساعد) في متابعة تنفيذ توصيات لجنة امبيكي ، بسقف زمني حتي اكتوبر 2010م ؟ بعد خراب مالطا ( انتخابات ابريل 2010 ؟ ) ! كما اعتمد المجلس آلية افريقية ( للمراجعة ) في دارفور بعضوية اكثر من عشرين دولة . وهي آلية قد ولدت ميتة , وتم قبرها في ابوجا .
ثالثاً :
الاتحاد الافريقي يتكون من الحكومات . وعليه فهو يرعي مصالح حكوماته الاعضاء . ولا يهتم كثيراً بالشعوب . ولا يعترف , ولا يقيم وزناً للمعارضة في اي بلد عضو فيه . خصوصأ ان كانت حاملة للسلاح ! ورئيس الاتحاد الافريقي يعتمد في استمراريته كرئيس للاتحاد علي الصوت الانتخابي لحكومة السودان في الانتخابات القادمة , لاعادة انتخابه . وراتب رئيس الاتحاد الشهري ( بل ميزانية الاتحاد الافريقي كلها ) يدفع نظام الانقاذ اقل بقليل من خمسة في المائة منها .
فكيف تتصور رئيس الاتحاد يقف ضد , ويعض اليد التي تطعمه ؟ والتي سوف تعيد انتخابه رئيساً للاتحاد في الانتخابات المقبلة ؟
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين .
( 36 الزخرف) .
رابعاً :
اعترف السيد رئيس الاتحاد الافريقي بعد نهاية اجتماع ابوجا , بان تفعيل توصيات لجنة امبيكي سوف يكون من ( اصعب المهمات ) ! ولم يحاول ان يخفي الصعوبات التي سوف يواجهها في تطبيق هكذا توصيات . وصرح في هذا السياق بان كل المبادرات لحلحلة ازمة دارفور قد فشلت في الماضي , رغم جهود الاتحاد الافريقي وغيره من المنظمات الاقليمية .
ترجمة هذا الكلام برطانة الفور…
( لا تتوقعوا مني ان اطبق وافعل هذه التوصيات ، فهي ربما تكون وتبقي حبراً علي ورق , مثل سابقاتها من مبادرات وتوصيات ) .
خامساً :
اكد السيد امبيكي ان تفعيل توصيات لجنته يجب ان يبدأ الان وليس غداً ! لان الموقف متازم في دارفور . ولان كل القضايا متوقفة علي تفعيل توصيات لجنته لحل مشكلة دارفور … خصوصاً انتخابات ابريل 2010م واستفتاء يناير 2011م .
الزمن المتبقي لتفعيل توصيات لجنة امبيكي لا يتعدي خمسة اشهر من الان وحتي ابريل 2010م موعد الانتخابات العامة .
قطعاً سوف يحتاج مبيكي لجند سليمان لتنفيذ هذه المهمة الصعبة داخل هذه الفترة القصيرة !
ولكن هل هذا زمن سليمان ومعجزاته ؟
سادساً :
في واقع الامر لم يقبل نظام الانقاذ معظم توصيات لجنة امبيكي . فقد صرح متنفذوه من قبل , عندما اقترح السيد الامام تكوين محاكم الهجين , بان هكذا اقتراح مرفوض . لانه يمس سيادة السودان ويطعن في نزاهة وكفاءة ومهنية قضاته . مما لا يمكن قبوله . كما ان نظام الانقاذ لن يسمح للاحزاب السياسية بالمشاركة في مفاوضات السلام , كما اوصت بذلك لجنة امبيكي . ويعتبر ذلك تفكيكاً لنظامه ! وامر دونه خرط القتاد .
تجنب نظام الانقاذ ان يشيل وش القباحة في ابوجا امام القادة الافارقة . وهو الحريص كل الحرص علي ان يسحب ملف دارفور من مجلس الامن ومحكمته الجنائية الدولية ( وامر قبضها الاسود ) ويرمي به في حضن الاتحاد الافريقي الحنين ولين . شغل بالي ؟
تظاهر نظام الانقاذ بقبول والترحيب بتوصيات لجنة امبيكي . ولكنه كان يضمر في قرارة نفسه امراً آخر . ! فهو خطط لعاصفة ابوجا ان تمر . وحني ظهره لها . وقدر انه بعد ان يفرتك مولد ابوجا . ويرجع كل رئيس افريقي لبلده . ورئيس الاتحاد الافريقي لمقر عمله . سوف ينسي القوم امبيكي ولجنته وتوصياتها وينسون حتي دارفور !
وعند كل رئيس افريقي من المشاكل الداخلية ما يملا وقته ويزيد , وكذلك رئيس الاتحاد الافريقي.
( والله يشهد ان المنافقين لكاذبون . )
سابعاً :
لم يكن اجتماع ابوجا ( علي قصره ) محصوراً علي مناقشة تقرير لجنة امبيكي . بل ناقش عدة مشاكل افريقية اخري . اشدها ناراً … غينيا والمجازر التي ارتكبها قادة الانقلاب العسكري مؤخراً . والنيجر ومقاطعة الدول الافريقية لها , وجمهورية الكنغو الديمقراطية , وما رحم ربي . تقرير لجنة امبيكي مشكلة من عشرات المشاكل الافريقية الدموية . ولن يجد رئيس الاتحاد الافريقي , ولا القادة الافارقة الوقت ولا الارادة ولا الرغبة ولا المقدرة لمتابعة تنفيذ وتفعيل توصيات لجنة امبيكي ! وهم يعومون حتي الركب في مشاكل القارة السوداء ؟
وسوف يسرح ويمرح نظام الانقاذ . ويموص توصيات لجنة امبيكي في مياه جبل مرة ويرغم معذبي دارفور علي شرابها !
ثامناً :
اكدت الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح كلها وبدون استثناء . وكذلك الحركة الشعبية علي رفضها لتوصيات لجنة امبيكي . خصوصاً التوصية الخاصة بمحكمة الهجين , التي تعتبرها التفافاً حول اعمال محكمة الجنايات الدولية , وتعويقاً لها . وعليه فان هذه الحركات ( وهي جزء اصيل ومفتاحي في حل مشكلة دارفور ) وكذلك الحركة الشعبية سوف لن يتعاونون مع الاتحاد الافريقي في تطبيق توصيات لجنة امبيكي .
وسوف يتخذ نظام الانقاذ ذلك مسوغاً وعذراً لتمييع تطبيق توصيات لجنة امبيكي .
ولسان حال نظام الانقاذ يقول : اشمعني نحن بس ومش هم ؟
تاسعاً :
نظام الانقاذ يحمل جائزة نوبل في نقض العهود والمواثيق . والتوقيع علي الاتفاقيات . والهروب من استحقاقاتها . بل العمل علي اجهاضها وقتلها ! ودونك اتفاقياته مع الاحزاب السودانية كافة . وحتي اتفاقية السلام الشامل المضمونة بواسطة مجلس الامن تحت الفصل السابع لم تنج من قردياته ! رغم ان الفصل السابع يجيز لمجلس الامن التدخل العسكري المباشر لتطبيق بنود الاتفاقية .
نظام الانقاذ يقول الشئ في ابوجا امام القادة الافارقة , ويفعل عكسه في الخرطوم , ولا ترمش له عين . فهو يؤمن بفقه الضرورة . الضروريات عنده تبيح المحظورات . سوف ينفذ نظام الانقاذ ما يروق له من توصيات لجنة امبيكي , خصوصاً التوصية الداعية لقيام الانتخابات في كل السودان في مواعيدها في ابريل القادم . سوف يجاهد نظام الانقاذ لتطبيق هكذا توصية , ويرفعها كقميص عثمان . فهو يؤمن ببعض الكتاب ويكفر باغلبه . سوف يعتبر نظام الانقاذ توصيات لجنة امبيكي كسوبر ماركت عفراء يدخله , ويختار منه ما يروق له , ويترك الباقي علي الرف . وليس هناك اوباما لكي يرفع العصي في وجهه.
أما رئيس الاتحاد الافريقي , فهو مجرد موظف يدفع له نظام الانقاذ جزءاً من راتبه الشهري .
عاشراً :
يضمر نظام الانقاذ كثيراً من سوء النية والبغضاء تجاه مشكلة دارفور ؟ التي جلبت للرئيس البشير امر قبض محكمة الجنايات الدولية , وجعلته منبوذاً كالاجرب بين رؤساء العالم ! وقد ظهرت هذه النية السيئة في يوم الجمعة 23 اكتوبر 2009م في كمبالا , عندما رفض وفد السودان التوقيع علي اتفاقية الاتحاد الافريقي للنازحين الافارقة .
ونقص عليك القصة كما اوردتها مجلة الايكونومست ( عدد 29 اكتوبر 2009م ) .
النازح هو الشخص الذي اضطرته ظروف خارجة عن ارادته لترك مسكنه , والنزوح لمنطقة اخري داخل بلده الام . بعكس اللاجئ الذي يغادر مسكنه لمنطقة اخري خارج حدود بلده الام . تقول مجلة الايكونومست ان عدد النازحين السودانيين بلغ اكثر من اربعة مليون نازح ! اي حوالي عدد النازحين في كل دول قارة اسيا مجتمعة ؟ ومعظم هؤلاء النازحين من دارفور .
( سودان الانقاذ البرنجي في دول النزوح وبعده العراق ؟ )
وهذا الرقم لا يحتوي علي الدارفوريين المتواجدين في تشاد ( لاجئين) وعددهم حوالي نصف مليون لاجئ ! ولا توجد اتفاقيات دولية لحماية النازحين , بعكس اللاجئين .
والمندوب السامي الاممي للاجئين غير مسؤول عن رعاية النازحين ! وهم في الغالب تحت رحمة حكوماتهم ! وفي حالة دارفور فان الحكومة هي التي كانت السبب وراء نزوح الدارفوريين في المقام الاول .
عقد الاتحاد الافريقي اجتماعاً رئاسياً في كمبالا يوم 23 اكتوبر 2009م لتوقع الدول الافريقية علي اتفاقية النازحين . التي تضمن للنازحين بعض الحقوق الاولية . ولم يستطع الرئيس البشير المشاركة في الاجتماع , لان حكومة يوغندا لم تضمن له عدم تفعيل امر قبض محكمة الجنايات الدولية ضده !
لم توقع حكومة السودان علي هذه الاتفاقية !
ولكن تم التوقيع عليها من اغلب الدول الافريقية . وصارت ملزمة لكل الدول الاعضاء في الاتحاد الافريقي , بما في ذلك السودان ، الدولة العضو في الاتحاد الافريقي .
لم توقع حكومة السودان علي اتفاقية النازحين لانها لا تريد ان تقيد اياديها بقيود والتزامات تجاه النازحين في دارفور ! وعددهم يفوق الثلاثة ملايين .
هل تتوقع من حكومة الانقاذ هذه ان تفعل وتطبق توصيات لجنة امبيكي ؟ وهي التي رفضت التوقيع علي اتفاقية النازحين , التي وقعت عليها معظم دول افريقيا ؟
احدى عشر:
تقرير لجنة مبيكي يوصي بان تشارك كل اقاليم دارفور الكبري في انتخابات ابريل 2010 . وعليه يجب حل مشكلة دارفور جذريأ قبل ابريل 2010 ليتسني لكل ناخبي دارفور الكبري المشاركة . ولكن هذه الفترة تمثل طول مدرج هبوط جد قصير . ربما لن تتمكن طائرة دارفور من الهبوط بسلام علي هكذا مدرج قصير الطول ! ولكن الرئيس سلفاكير سوف لن يوافق علي تمديد الفترة الانتقالية . لانه يريد ان يخلص ويستقل ويصبح رئيسأ من الدرجة الاولي بحلول الاحد 9 يناير 2011 ( موعد الاستفتاء ).
خاذوق اخر علي طريق تطبيق توصيات لجنة مبيكي المغلوبة علي أمرها ؟ ولكن جلاوزة الأنقاذ يفركون اياديهم فرحأ علي هذه الخوازيق التي يزرعها سؤ الطالع علي طريق عملية تفعيل توصيات لجنة مبيكي ؟
ثاني عشر :
من المتوقع ان يضع الوسيط الاممي جبريل باسولي بعض العصي في دولاب عملية تنفيذ توصيات لجنة مبيكي . لعدة اسباب منها :
– تقرير لجنة مبيكي يهدف لحل مشكلة دارفور قبل ابريل 2010 . ليتسني عقد الانتخابات في كل دارفور الكبري . ذلك سوف يجعل من باسولي عاطلأ في ظرف خمسة شهور . وعليه سوف يقاتل ليحافظ علي موقعه السامي وراتبه العالي . وهو بعد عسكري انقلابي لا حرفة له يتكسب منها . غير حلاقة رؤوس معذبي دارفور .
– تقرير لجنة مبيكي لم يكن رحيمأ مع باسولي , الذي لم تتجاوز محصلة عمله الصفر الكبير . رغم الامكانيات الضخمة ( اممية وافريقية ) الموضوعة تحت تصرفه . خصوصأ أتيام المترجمين الذين يتبعونه في حله وترحاله . اذ الرجل لا يتكلم الأنجليزية ويجهل العربية .
– تقرير لجنة مبيكي يقترح أسلوبأ للعمل يدابر الأسلوب الذي يتبعه حاليأ باسولي .
– باسولي اصبح يشعر انه وسيط الامم المتحدة القوية اللضيضة اكثر منه وسيط الاتحاد الافريقي الغلبان الكحيان . فلذلك سوف يشعر ببعض مركب التعالي تجاه مبيكي ( الرئيس السابق والعنقالي الان ) ولجنته وتوصياتها . لسان حال باسولي يقول :
اليس لي ملك دارفور ؟ وهذه الخيران تجري من تحتي ؟ افلا تعقلون ؟
وهذا كله يصب في مصلحة جلاوزة الانقاذ ؟ اذ يجدون من يساعدهم في تفطيس توصيات لجنة مبيكي ؟
ثالث عشر :
سوف يجاهد نظام الانقاذ في تبويظ وعدم تفعيل توصيات لجنة امبيكي لسبب بسيط . وهو ان معظم هذه التوصيات وخصوصاً فكرة المحاكم الهجين مصدرها السيد الامام ..
نعم… نظام الانقاذ مهوس , وراكبه جن احمر اسمه اماموفوبيا … وهو الخوف من السيد الامام . وكل ما يرشح من السيد الامام ،( وهو كله في مصلحة بلاد السودان , واهل بلاد السودان ) موضع شك وتساؤل ورفض من قبل نظام الانقاذ . وسوف يعلل نظام الانقاذ ان توصيات لجنة امبيكي لن تكون في مصلحته , فقط لان منبعها السيد الامام . فنظام الانقاذ قد رفض في صلف وكبرياء كل مبادرات الامام , وافكاره لحلحلة مشاكل السودان . واغتال بدم بارد جيبوتي والتراضي . وجاهد نظام الانقاذ لفرتكة حزب الامة بشراء الذمم والنفوس الضعيفة !
وعليه فان رائحة السيد الامام في توصيات لجنة امبيكي كفيلة بطرد ناموس الانقاذ بعيداً عن توصيات لجنة امبيكي . ولا تستغرب ، ياهذا ، فهذا هو المنهج الذي يسير عليه نظام الانقاذ . والمسطرة التي يقيس بها قراراته . واعرج به من منهج ! واشتر بها من مسطرة !
انهم قوم مصابون بالشذوذ الفكري والسياسي ؟ اذ ان افكارهم ومنهجهم السياسي ضد طبيعة الاشياء ونواميس الحياة ! يلبسون الحق بالباطل ويفرزون مناخاً سياسياً وفكرياً ملوثأ . ويدعون الي عزل كل من يأتيهم بالحق لانهم اناس لا يعقلون .
( ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وأنا به كافرون ) .
رابع عشر:
توصيات لجنة امبيكي اكدت علي ولاية محكمة الجنايات الدولية علي ملف دارفور . وعلي استمرار المحكمة في مقاضاة ومحاكمة المتهمين في الفظيع من جرائم دارفور . لم توصي لجنة امبيكي ( كما كان يتمني ويتوقع نظام الانقاذ ) بقفل ملف امر قبض الرئيس البشير , وتحويله الي مجلس الامن ليصير قضية سياسية بدلاً عن قضية جنائية ! بل العكس كان صحيحأ ! وعليه , ومن منظور نظام الانقاذ , فان لجنة امبيكي يمكنها ان تشرب من بحر ابيض , وتغرق فيه . ولن يشيل نظام الانقاذ الفاتحة عليها .
انتهي فيلم امبيكي في ابوجا في يوم الخميس الموافق 29 اكتوبر ! وسوف يبدأ فيلم الدوحة في القريب العاجل … فترقبوه .
خامس عشر :
الاية 17 في محكم التنزيل ( سارهقه صعوداً ) تلخص في كلمتين التراجيديا الاغريقية , التي حكمت فيها الالهة علي سيزيف بالعذاب السرمدي . سيزيف المسكين يدفر جلمود الصخر الي اعلي الجبل , وعندما يكون علي بعد اشبار من قمة الجبل , تدحرج الالهة جلمود الصخر الي اسفل الجبل . ويبدأ سيزيف دفر الجلمود الي اعلي الجبل من جديد ! وهكذا طلوع الي ما قبل القمة ونزول الي اسفل الجبل . ولا يصل الجلمود الي قمة الجبل حتي يوم الدين . ارهقت آلهة الاغريق سيزيف صعوداً ! اما سيزيف هذا الزمان فهو امبيكي . وسوف يرهقه جلاوزة الانقاذ صعوداً . فكلما حاول امبيكي تطبيق توصياته وقارب النجاح . يدحرج جلاوزة الانقاذ جلمود صخر امبيكي الي اسفل الجبل , فيبدا امبيكي المسكين الكرة من جديد ! وهكذا الي يوم يبعثون ! فلا تري توصيات امبيكي النور حتي يلج الجمل من سم خياط ( مكاوي السد ) .
عذاب امبيكي مع جلاوزة الانقاذ سوف يكون سرمدياً ! وسوف يرهقونه صعوداً ! إلم يرهقون من قبله سلفاكير صعوداً ؟ والسيد الامام ؟ ومولانا ؟ والسيد مبارك ؟ وقريباً ناس الشرق؟
سادس عشر :
علي فرضية ان يصر الجنرال غرايشون ( وهو يخفي عصيه وراء ظهره ) ويحمل جزره في اياديه . ويضغط علي جلاوزة الانقاذ . فيقبلون علي مضض بفكرة المحكمة الهجين . فانهم سوف يختارون القضاة الاجانب بالتنسيق مع رئيس الاتحاد الافريقي ( مملوكهم الذي يدفعون جزء من راتبه الشهري) ؟ سوف يكون قضاة المحكمة الهجين من الصين ، مصر ، اليمن ، الصومال وليبيا . وهي دول مشهود لها باستقلال القضاء . وفصله فصلاً تاماً من السلطة التنفيذية . وبذلك يضمن الاتحاد الافريقي وجلاوزة الانقاذ حيدة ونزاهة ومهنية محاكم الهجين , وعلي رأسها قضاة ( يقبضون بالدولار الاخضر من نظام الانقاذ ) ومن منارات القضاء العادل والحرية واحترام حقوق الانسان . ولن يستطيع الاستاذ يحي بولاد ان ينبذ ببنت شفه وامامه قضاة محايدون لا يسمعون كلام جلاوزة الانقاذ . ولا يصدعون بما يامرون به ! قضاة لا يحاكون الاراجوز في محاكم ليست عبثية .
سابع عشر :
في خطوة غير مسبوقة وغير متوقعة فجر الرئيس سلفاكير أزمة بين الحركة الشعبية ونظام الأنقاذ في يوم السبت 31 اكتوبر 2009 . بتحذيره الجنوبيين من التصويت للوحدة , وحثهم للتصويت للاستقلال في استفتاء الاحد 9 يناير 2011 . سوف تزيد هذه الازمة الجديدة من الاحتقان السياسي . وتركز الاهتمام القومي , والاقليمي , والدولي علي الجنوب وخصمأ علي الاهتمام بمشكلة دارفور , وخصوصأ خصمأ علي متابعة تنفيذ توصيات لجنة مبيكي ! خصوصأ من قبل أدارة اوباما ! في الفترة الحرجة القادمة , وحتي حلول موعد الانتخابات في ابريل 2010 , سوف يسرق الجنوب الأضواء من متابعة تنفيذ توصيات لجنة مبيكي ؟ وسوف يجدها نظام الانقاذ فرصة ذهبية لقفل ملف مبيكي ولجنته وتوصياتها المزعجة ؟
ثامن عشر :
قال امبيكي للملأ من قومه الافارقه : يا ايها الملا افتوني في امري ، ما كنت قاطعاً امراً حتي تشهدون . اريد تفعيل توصيات لجنتي هذه علي جلاوزة الانقاذ . انهم كانوا قوماً لا يستحون .
قالوا : نحن اولوا قوة واولوا باس شديد . والامر لك فانظر ماذا تأمر ؟
قال عفريت من الجن انا افعل واطبق توصياتك قبل ان تقوم من مقامك . واني عليه لقوي امين . قال الذي عنده علم الكتاب , انا افعل واطبق توصياتك قبل ان يرتد اليك طرفك .
ورث امبيكي مانديلا , وقال يا ايها الناس علمنا منطق جلاوزة الانقاذ ! واوتينا من كل شئ ! وان هذا لهو الفضل المبين ! وحشر لامبيكي جنود سليمان , من الجن والانس والطير , فهم يوزعون . ونزل امبيكي الي المعركة , رافعاً توصياته , مطالباً جلاوزة الانقاذ بتفعيلها , وإلا نالهم عذاب غليظ .
أتخذ جلاوزة الانقاذ مبيكي هزوا ! وانتصر جلاوزة الانقاذ ومعهم الجن الاحمر علي امبيكي , ومعه جنود سليمان من الجن والانس والطير ؟ وقال جلاوزة الانقاذ لامبيكي : انا نراك في سفاهة يا امبيكي ! وانا لن نفعل توصياتك ! ولن نؤمن بهجينك وانا هاهنا قاعدون ؟ وانا لمنتصرون وانا للغالبون ! وطفقوا ينبحون ….. حتي اتاهم الامر الامريكي بياتا , وهم نائمون ؟
وارسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون .
خاتمة
وصل الخرطوم يوم السبت الموافق 31 اكتوبر 2009م في زيارة رسمية لمدة يومين الرئيس بليس كومباوري ، رئيس بوركينا فاسو . الغرض من الزيارة طرح مبادرة خجولة ومغتغتة لحلحلة مشكلة دارفور . كما حلحل من قبل مشكلة ساحل العاج وغينيا . وهو الذي ارسل وزير خارجيته السيد جبريل باسولي ليكون الوسيط الاممي / الافريقي لمشكلة دارفور ! والمعروف ان فخامة الرئيس كومباوري وصل الي الحكم عبر انقلاب عسكري دموي ( بمساعدة العقيد وقتها جبريل باسولي ، قائد حامية وقادوقو) اغتال فيه زميله وصديقه الرئيس توماس سانكره ( 1987 م). الرئيس سانكره هو الذي اعطي بلاده اسمها الحالي في عام 1984م …. بوركينا فاسو او بلاد الرجال الشرفاء … كان اسمها من قبل فولتا العليا.
وتلك الايام ……
الناقصة تمت .
وختمت لكم خيبتكم ورضيت لكم الفشل ديدناً ؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم